التهم حريق ضخم برجاً سكنياً يتألف من 25 طابقاً في الشارقة، و3 طوابق مخصصة لمواقف السيارات، وتقطنه 125 عائلة، وكاد يسفر عن كارثة، لولا العناية الإلهية وكفاءة رجال الشرطة والدفاع المدني، الذين تمكنوا من إخلاء البناية من سكانها، في زمن قياسي، لم يتجاوز بضع دقائق.
واندلع الحريق قبيل فجر أمس، وأسفر بالإضافة إلى احتراق البناية بصورة شبه كاملة، عن احتراق 14 سيارة كانت متوقفة تحتها، وتلقت أجهزة الدفاع المدني في الشارقة البلاغ بالحريق، في نحو الثانية وخمس عشر دقيقة بعد منتصف الليل، فهرعت على الفور إلى موقع الحريق.
وكانت أجهزة الإنذار المرتفعة، قد أيقظت سكان البناية من نومهم مفزوعين، ما دفع عدداً كبيراً منهم، إلى الخروج إلى الشارع، عبر سلالم الطوارئ، وبعد أن أدى حراس البناية دوراً كبيراً في مساعدتهم حسب شرطة الشارقة.
وبدأت من الطابق الأول وانتشرت بسرعة الى الطوابق الأعلى.
ويقوم رجال الدفاع المدني حالياً بتبريد البناية، تمهيداً لتسليمها لأجهزة التحقيق، لكي تبدأ تحرياتها للوقوف على أسبابه.
وحسب رواية سكان البرج المسمى ببرج "الباكر 4" فقد فوجئوا في وقت مبكر، بصوت جرس الحريق، يخترق سكون الليل، ومع الصوت، بدأت سحب الدخان تتكثف، ما دفعهم إلى الهرب بأقصى ما في وسعهم.
ووصلت وحدات من الدفاع المدني ودوريات الإنجاد والاسعاف والانقاذ ووحدات المهام الخاصة والتدخل السريع في القيادة العامة لشرطة الشارقة وباشرت عملها في موقع الحريق.
وقامت دوريات الانجاد باغلاق الطرق المحيطة بالموقع وتوجيه حركة السير الى الطرق الفرعية وافساح المجال أمام مركبات الاطفاء والوحدات المشاركة للوصول سريعاً الى موقع الحادث.
وسارعت جمعية الشارقة الخيرية والهلال الاحمر الاماراتي ونادي الشارقة الرياضي، إلى تخفيف وطأة الكارثة عن السكان، حيث تم إيواؤهم بأقصى سرعة في الفنادق والخيام التي أعدت سريعاً لهذه الغاية.
وتفصيلاً استضاف نادي الشارقة الرياضي 28 عائلة، والهلال الاحمر 50 عائلة، فيما استضافت جمعية الشارقة الخيرية باقي العائلات.
وأشرف على عمليات الإخلاء والإطفاء ميدانياً، كل من:اللواء حميد محمد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة والعميد عبدالله مبارك الدخان نائب قائد عام شرطة الشارقة والعميد عبدالله سعيد السويدي مدير عام ادارة الدفاع المدني بالشارقة والعميد محمد عيد المظلوم مدير عام ادارة العمليات الشرطية وعدد من قيادات الشرطة.
وصرح اللواء الهديدي بأن الرياح النشطة والسريعة ساهمت في تأجيج النيران، وسرعة انتقالها من طابق إلى آخر، مؤكداً أن التحقيقات في أسباب الحريق، ستستغرق وقتها الطبيعي، وستبدأ بمجرد إخلاء البناية.
وقال: إن رجال الدفاع المدني والوحدات المشاركة من مختلف القيادات العامة الشرطة والقوات المسلحة بذلت مجهوداً خارقاً في التصدي للحريق، الأمر الذي وقى من كارثة محققة.
وانتقد الهديدي ما وصفه بالاستهتار الذي يتعامل به البعض في مثل هذه الظروف، مستنكراً قيام بعض أفراد الجمهور بالتجمهر في موقع الحريق، والتقاط الصور وما إلى ذلك من سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة، تعرقل عمل رجال الدفاع المدني في مثل هذه المواقف الحرجة.
وقال العميد عبدالله سعيد السويدي مدير عام ادارة الدفاع المدني بالشارقة: إن العوامل الجوية وسرعة الرياح قد أدت الى سرعة انتشار الحريق وامتداده، بالاضافة الى وجود بعض العوامل الاخرى كالمواد المستخدمة في تصميم واجهات البرج والتي تساعد بشكل كبير على الاشتعال وانتقال النيران بسرعة كبيرة.
وطالب العميد السويدي الجهات المختصة باعادة النظر في مواصفات واجهات المباني والانشاءات ومنع استخدام المواد سريعة الاشتعال لما ينطوي عليه الأمر من خطورة بالغة.
وقال العقيد سلطان عبدالله الخيال مدير ادارة الاعلام والعلاقات العامة بالقيادة العامة لشرطة الشارقة: باشرت وحدات الاطفاء عملها اخماد النيران ومحاصرة الحريق بعد تلقي البلاغ مباشرةً، وقام رجال الشرطة بسحب السيارات المتوقفة تحت البناية، وتم عزل المبنى حتى لا تمتد ألسنة النيران إلى الابراج المجاورة.
وتدخلت فرق إدارة الكوارث والأزمات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة لاخلاء البرج من جميع السكان، كما نجحت هذه القوات في اخلاء البنايات المجاورة لهذا المبنى تجنبا لامتداد النيران لها بسبب قوة الرياح.
وقال عبدالله بن خادم المدير التنفيذي لجمعية الشارقة الخيرية لـ"البيان" ان هذه الكارثة أكدت مدى تلاحم شعب الامارات والمقيمين على ارض الدولة، وبين المؤسسات المحلية والحكومية بالدولة عامة وامارة الشارقة خاصة، موضحا ان الجمعية قدمت الدعم ل 50 اسرة وأوجدت مأوى لها، بالاضافة الى امداده أفرادها بالمأكل والمشرب والملبس بالاضافة الى مبلغ مالي لقضاء احتياجاتهم. وقامت الجمعية ببناء خيمة كبيرة بجوار المبنى المحترق ليكون بمثابة لجنة اغاثة لاستقبال التبرعات والمعونات للمنكوبين في الحريق.

