ألقت شرطة الشارقة القبض على موظف في أحد المصارف ومستثمر بتهمتي الاستيلاء من المصرف على خمسة ملايين درهم، وخيانة الأمانة وتزوير أوراق رسمية.
وصرحت مصادر قسم الجريمة المنظمة التابع لإدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، بأنه ألقي القبض على موظف يعمل بوظيفة مسؤول خدمة العملاء بأحد البنوك العاملة بالدولة ومستثمر يمتلك عدداً من الشركات والأعمال التجارية في بعض إمارات الدولة، بتهم متعلقة بالاحتيال للاستيلاء على مال الغير وخيانة الأمانة والتزوير في محررات رسمية بعد قيام الأول باستغلال منصبه في تسهيل معاملات قروض بنكية بقيمة أربعة ملايين وثمانمئة وخمسة وسبعين ألف درهم حصل عليها الثاني.
وزور المتهمان جوازات سفر بأسماء أربع مواطنات وشهادات رواتب صادرة من إحدى الشركات التي تعود إلى المتهم الثاني تفيد بأن المواطنات يعملن في وظائف قيادية ويحصلن على رواتب ضخمة بعد أن تم بواسطة موظف البنك المتواطئ مع المتهم الثاني فتح حسابات بأسماء المواطنات المذكورات لدى فروع البنك في كل من إمارتي دبي وعجمان.
طلب
وتقدم المتهم الثاني بطلب للحصول على قروض بلغت ما يزيد على مليون درهم لكل موظفة، وأرفقت مع طلبات القروض المشار إليها صور جوازات سفر المواطنات التي اعتمدها جميعاً المتهم الأول بحكم صلاحياته وختمها على أنها صورة طبق الأصل مدعياً أنه التقى بالعميلات المذكورات شخصياً، واطلع على جوازاتهن الأصلية وبعد تقديم الطلبات تم بالفعل إيداع رواتب للمواطنات المذكورات في حساباتهن، وبناء عليه فقد تم استكمال الإجراءات الخاصة بمنحهن القروض وإيداع مبالغ القروض في حساباتهن وإصدار دفاتر الشيكات الخاصة بهن.
وواجهت إدارة التحصيل في البنك مشكلات، فيما بعد بسبب عدم سداد الدفعات الشهرية للقروض، فاتصلت بالعميلات ولمّا لم تتلق رداً من أي منهن، حولت الأمر إلى الإدارة القانونية، تبين أن القروض وهمية وأن صور جوازات السفر التي قدمت إلى البنك كانت مزورة.
كما تبين أن ثلاثة أشخاص ينتمون إلى جنسية المتهمين قد قاموا باستلام دفاتر الشيكات الخاصة بالعميلات المقترضات ومن ثم سحب معظم المبالغ التي أودعت في حساباتهن "الوهمية" بواسطة هذه الشيكات باعتبار أنهم مندوبون عن العميلات المقترضات، وبناء على هذه المعطيات تقدمت إدارة البنك المذكور ببلاغ الى شرطة الشارقة.
تحريات
وتولى قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية متابعة البحث حول ملابسات هذه العملية الاحتيالية وتمكن من القبض على المتهمين الرئيسيين، واللذين اعترفا في التحقيقات باقتراف الجريمة.
وقال العقيد محمد راشد بيات مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة: إن هذه الجريمة تعد واحدة من أخطر الجرائم التي يشهدها مؤخراً قطاع البنوك في الدولة، وهي تقدم دليلاً على مايمكن أن يلحق بهذا القطاع من اضرار بالغة نتيجة التلاعب من خلال الاستفادة من الثغرات التي ينطوي عليها نظام منح القروض والاعتماد على الثقة المفرطة ببعض من يتولون ادارة هذه العمليات.
ثقة
واضاف: انه تبين من خلال ملابسات القضية أن البنك تعامل ثقة مفرطة ما كان سبباً رئيسياً في نجاح هذا السيناريو الاحتيالي مما يضع ادارات البنوك وبصفة خاصة ادارات التحكم بالائتمان والاقراض أمام مؤشرات واضحة تدعو لاعادة النظر في الاجراءات المتبعة في منح القروض والتسهيلات وضرورة التأكد من هوية العملاء ومقدراتهم المالية والحصول على الضمانات الكافية من قبل البنك قبل المسارعة الى منح القروض.
