يمكن للتزوير وشهادة الزور أن تحقق المصالح لبعض الوقت، لكن بمجرد اكتشاف الجريمة يتحول الأمر إلى جناية يعاقب عليها قانون العقوبات، ولو افترضنا أن شاهدي الزور لا يعلمون بتلك العقوبات، أو أنهم أحسنو النيات، لكن حسن النية لا يحمي من العقاب، فثمة قاعدة تقول «إن الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً».

قاعدة قد يعرفها الكثيرون ويجهلها آخرون، ومع ذلك يقع البعض أحياناً في شر أعمالهم، نتيجة السعي بسبل ملتفة لتحقيق مصالح قد تكون مادية أو شخصية وعندئذٍ تكون العواقب وخيمة، فينقلب السحر على الساحر، ويصبح المزور وشهود الزور مدانين أمام المحكمة بجريمة اقترفوها.

في محكمة الأحوال الشخصية في دبي، حضرت سيدة إلى قسم خدمات الأحوال الشخصية لاستخراج شهادة بأنها غير متزوجة، وللحصول على هذه الشهادة لتقديمها إلى إحدى جهات العمل التي طلبتها منها، وجلبت معها شاهدين، وبعد أن انتهت المعاملة وحصلت عليها، تبين في ما بعد أن المرأة متزوجة، فتم فتح بلاغ وإحالتها إلى النيابة العامة وفقاً لعبد الرحيم الهاشمي، رئيس قسم خدمات الأحوال الشخصية في محاكم دبي، والذي يؤكد أن مثل هذه الحالات قليل جداً، ولكنها تحصل ولدى اكتشافها تتم إحالتها إلى النيابة العامة بأمر من القاضي.

وترجع الأسباب التي تحدو بالبعض للتزوير إلى تحقيق المصالح للشخص الذي يقوم بالتزوير وإلى الشهود الذين يشهدون معه في حالة كانت المعاملة تحتاج إلى شهود، منوهاً في الوقت ذاته بأنه يمكن أن تكون الشهادة نوعاً من المجاملة على الرغم من أن هذا الأمر تترتب عليه عواقب قانونية وشرعية تختلف باختلاف حجم التزوير.

ويضيف أنه تم ضبط حالة تزوير في أوراق رسمية في الإقامة لدى أحد الأشخاص، وبعدها تمت إحالته إلى النيابة العامة في دبي بتهمة التزوير.

كما أن سيدة شهدت أنها لم تتزوج بعد طلاقها، وفي الوقت نفسه عملت إشهاد حصر إرث لنفس الزوج، ووضعت نفسها ضمن الورثة، ولدى مراجعة الورثة تم اكتشاف التزوير وتبين أنها متزوجة مرة ثانية.

 

رأي قانوني

المحامية إيمان الرفاعي تقول: إن أية جريمة تتضمن ركنين أحداهما مادي والآخر معنوي وجريمة التزوير لها فصل خاص بها وهو الفصل الخامس من الباب الأول المخصص لجرائم التزوير في قانون العقوبات، والذي يتضمن عقوبات عملية التزوير بدءاً من المادة 211 من قانون العقوبات وإلى المادة 223 بشكل متسلسل، حيث توضح هذه المواد عمليات التزوير وحسب الواقعة يتم تكييف القضية وتحديدها وفقاً للمواد المذكورة بحيث يتم إحالتها من قبل النيابة العامة إلى المحكمة.

وتؤكد المحامية الرفاعي أن قضايا التزوير لا يمكن أن تتعلق بعملية الجهل في القانون، فالتزوير جريمة يعاقب عليها القانون والشاهد يتحمل تبعات شهادته من النواحي القانونية والشخص الذي يقوم بالتزوير يعرف مسبقاً أنه يقوم بعمل غير قانوني وتترتب عليه عقوبات، لكنه في بعض الأحيان يفكر أن ما قام به يمكن ألا يكتشف وبعدما ينكشف الجرم يصبح في أيدي العدالة.

 

جناية

من جانيه، يقول المحامي علي عبيد، إن التزوير يعتبر جناية يعاقب عليها القانون، وإن الشخص المعني بعملية التزوير وشهود الزور يقدمون على هذا الأمر بغية تحقيق مصالح مادية أو غيرها، ووفقاً لقانون العقوبات فإن المادة 253 تنص على أن «من شهد زورا أمام سلطة قضائية أو هيئة لها صلاحية استماع الشهود بعد حلف اليمين أو أنكر الحقيقة أو كتم بعض أو كل ما يعرفه عن وقائع القضية التي يسأل عنها، سواء أكان الشخص الذي أدى الشهادة شاهداً مقبول الشهادة أم لم يكن.

أو كانت شهادته قد قبلت في تلك الإجراءات أم لم تقبل يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وإذا وقع منه هذا الفعل في أثناء تحقيق جناية أو المحاكمة عنها حكم عليه بالسجن المؤقت، وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام أو بعقوبة السجن المؤبد عوقب شاهد الزور بذات العقوبة».