أجلت محكمة استئناف أبوظبي إلى 27 مارس المقبل، نظر واحدة من أكبر قضايا تهريب المخدرات، والمعروفة باسم قضية «الأخطبوط» الدولية، في الشق الخاص بجريمة تهريب 2.5 طن من مخدر الحشيش من باكستان إلى هولندا عبر أراضي الدولة، وذلك بعد أن تبين للمحكمة أن بعض المستندات التي طلبت من النيابة الحصول عليها من دولتي بلجيكا وهولندا لم تصل بعد.
وبدأت محكمة استئناف الشارقة نظر القضية للمرة الثانية في الشق الخاص بجريمة غسيل الأموال من خلال هيئة مغايرة، بعد أن نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم اللذي صدر في وقت سابق، وقررت أن نظر القضية يتبع ولائياً في الشق الخاص بتهريب المخدرات إلى محكمة أبوظبي الاتحادية باعتبار القضية دولية ونظرها وفق القانون يتم في محاكم العاصمة الاتحادية، بينما قررت نظر القضية في الشق الخاص بغسيل الأموال إلى محكمة الشارقة.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا رفضت الأحكام الصادرة عن محكمة استئناف الشارقة على 19 متهماً في القضية ينتمون إلى عدة جنسيات، والتي وصل بعضها إلى السجن المؤبد، معتبرة أن محاكم الشارقة ليست هي المختصة بنظر القضية بسبب طبيعتها الدولية، بينما اعتبرت أن الشق الخاص بغسيل الأموال ليس له بعد دولي، وهو يقع ضمن اختصاص محاكم الشارقة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر ديسمبر من العام 2005 بورود معلومات تفيد بتخطيط بعض أفراد العصابة المقيمين بالدولة لتهريب أكبر شحنة مخدرات بمساعدة أعوان لهم في باكستان، وذلك بإعداد شحنة من المناشف الصحية والبالغ عددها 90 ألف منشفة، أخفيت فيها كمية المخدرات، وتم نقلها داخل باكستان من مدينة (فيصل آبار) إلى (ملتان)، حيث أعيد تغليف الشحنة وتعبئتها في عبوات وأرسلت لمدينة كراتشي وتسلمها أحد أفراد العصابة، فقام بوضع الشحنة في حاوية بالتنسيق مع إحدى شركات الشحن البحري، واتخذ الإجراءات اللازمة للتخلص من إجراءات الجمارك، وأرسل الشحنة لإحدى الشركات الخاصة التابعة لأحد أفراد العصابة في هولندا.
وفي تلك الأثناء استطاعت السلطات الأمنية بالدولة التوصل لأسماء أفراد العصابة، إضافة إلى اثنين آخرين ورد اسماهما كمتهمين في قضية غسيل الأموال ولا شأن لهما في عملية المخدرات. ووجهت النيابة إلى سبعة عشر متهماً تهمة الاشتراك في تمرير أكبر صفقة مخدرات، بالإضافة إلى تهمة غسيل الأموال إلى كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والحادي عشر والثاني عشر والمتهمين الأخيرين.
كما تبين لفريق العمل الشرطي من خلال البحث والتحري أن المتهمين الأول والثالث يقومان بترتيب العملية لصالح كل من المتهم العاشر الهولندي الجنسية والحادي عشر البلجيكي، وأن الشحنة سيتم شحنها لإحدى شركات المتهم العاشر بهولندا، والذي يعد أحد أكبر تجار المخدرات بأوروبا، وتزامن حضوره للدولة أثناء العملية بغرض الالتقاء بأشخاص مشبوهين ومنهم المتهمون الأول والثالث والحادي عشر وكانت كافة تلك اللقاءات مراقبة من قبل رجال التحريات.
وتم ضبط الشحنة في 25 يناير 2006 بالتنسيق مع السلطات البلجيكية وبتفتيش الحاوية تبين بأنها تحوي 746 صندوقاً بها مناشف صحية وعلى جانبي الحاوية وضع 51 صندوق مخبأة بها كمية من مخدر الحشيش تزن 2 ونصف طن تقريباً، وتحفظت السلطات البلجيكية حينها على الكمية وأبقت على كيلوغرام من مخدر الحشيش ووضعت أجهزة مراقبة لتتبع الحاوية.
وبتاريخ 30 يناير من نفس العام خلصت العصابة الحاوية من ميناء (انتوريب) وحملتها في شاحنة ومن ثم تحركت تحت مراقبة الشرطة البلجيكية وقبل دخولها الحدود الهولندية، تم إلقاء القبض على الشاحنة وسائقها وكافة الأطراف المتورطة في العملية، إضافة إلى المتواجدين منهم داخل الدولة.