قررت محكمة استئناف أبوظبي ، الموافقة على تكفيل متهمة رئيسية في قضية إضرار بالمال العام مقابل 200 مليون درهم بالإضافة إلى جواز سفرها، وهو ما دفع عدد من القانونيين إلى التأكيد بأن هذا المبلغ هو أكبر مبلغ كفالة طلبته محاكم الدولة. كما وافقت المحكمة على تكفيل باقي المتهمين الخمسة في ذات القضية مقابل جوازات سفرهم فقط.

وأفرجت المحكمة الابتدائية في وقت سابق عن المتهمة مقابل كفالة قدرها 50 مليون درهم، كما حكمت عليها بالسجن ثلاث سنوات ودفع مبلغ يقارب 600 مليون درهم وهو ضعف المبلغ الذي اتهمت بتربحه وهو 297 مليون درهم ومثله غرامة لخزينة الدولة. واستأنفت النيابة العامة الحكم مطالبة بتشديد العقوبة كما استأنفه المتهمون.

ووجهت نيابة الأموال العامة في أبو ظبي إلى خمسة أشخاص بينهم موظفة في إحدى الهيئات المحلية بأبوظبي، تهمة الإضرار العمدي بالمال العام والتربح غير المشروع من خلال الحصول على عمولات من تعاقدات جهة عملها مع عدد من شركات التأمين.

وتضمنت جلسة أمس الاستماع إلى أقوال المتهمة التي أنكرت الاتهامات المنسوبة إليها بصفتها موظفة عامة حصلت بطريقة غير مشروعة على عمولات من شركات تأمين بمبلغ 297 مليون درهم، ما أضر بجهة عملها، وارتكابها تزويرا في محرر رسمي يتمثل في شهادة لمن يهمه الأمر، واستعمال المحرر المزور. وأوضحت أنها انضمت للعمل بالهيئة في عام 1999 وكان لا يوجد قسم تأمين فيها حيث كانت هي موظفة التأمين في الهيئة وببحثها في المستندات وجدت أن هناك 80 مليون درهم مفقودة، ومن ثم طالبت بها الشركات التي رفضت في البداية سداد تلك المبالغ ولكنها سددتها بعد محاولات عدة. وقامت الهيئة بتكليفها بملف الغرامات على شركات المقاولين لمدة عامين استرجعت خلالها 400 مليون درهم .

وأضافت أنها فكرت بعد ذلك في إنشاء شركة وساطة تأمين مع شريك آخر مؤكدة أنها أخطرت الهيئة بذلك وتمت الموافقة على ذلك، وبعدها بنحو شهرين اتجهت إلى قيد الشركة. وخلال السنوات العشر الماضية كان يتم فتح الملف وتجديد الرخصة بشكل منتظم.

كما أوضحت أن تكلفة تأمين الشخص الواحد قبل توليها رئاسة قسم بإدارة التأمين كانت 14 ألف درهم وكتبت رسالة في ذلك وتم التفاوض مع الشركة لتنخفض قيمة التأمين إلى نحو 2500 درهم ، وأضافت أن ما قامت به من أعمال وساطة عن طريق شركتها كان بعلم ومعرفة الهيئة وأنه تمت إضافة الشركة ضمن شركات الوساطة في الهيئة، وإنها ليست عضوا في اللجنة الفنية أو القانونية أو لجنة المناقصات.

وقد سبق وأن تقدمت باستقالتها مبررة بوجود مخالفات، مرتين في عامي 2007 و 2009 . من جهته طلب المحامي الحاضر مع المتهمة استدعاء شهود وندب لجنة خبراء ثلاثية لدراسة الملف والمستندات التي تمت بها المناقصات في الهيئة . وتمسكت المحامية الحاضرة مع المستأنف الأول بطلبها إحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتحقيق مع المدير التنفيذي السابق لشركة التأمين التي يعمل فيها المتهم، وإدخاله كمتهم في الدعوى.

كما طلبت ندب لجنة فنية من خبراء التأمين لمراجعة الأوراق والمستندات لبيان ماهية الإجراءات التي تتم بها المناقصات. وقررت المحكمة بعد استماعها للمحامين والمتهمين تأجيل نظر القضية إلى جلسة 8 فبراير المقبل.