دعا الخبراء الحكوميون العرب في مجال القانون الدولي الإنساني، إلى إيجاد سبل أكثر لحماية ضحايا تلك النزاعات وتلبية حاجاتهم الإنسانية، جاء ذلك خلال اجتماعهم التاسع الذي افتتح، أمس، في جزيرة ياس في أبوظبي، والذي يواصل فعالياته على مدى ثلاثة أيام، بحضور ممثلين عن 13 دولة عربية وعدد من الهيئات الإقليمية والدولية والمحلية.
وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة للدكتور عبد الرحيم يوسف العوضي، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية، رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في الدولة، أوضح خلالها أن هذا الاجتماع يأتي في ظل ظروف دولية وعربية بالغة الصعوبة، أفرزت العديد من التحديات حول مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص إيجاد سبل أكثر لحماية ضحايا تلك النزاعات وتلبية حاجاتهم الإنسانية، وكذلك النظر في تعويض ضحايا العنف المسلح. مشيراً إلى أن دولة الإمارات إذ تحتفل باليوم الوطني لقيامها، فإنها كذلك تحتفل بمرور أربعين عاماً على انضمامها لاتفاقيات جنيف الأربع، وهي تؤكد بهذه المناسبة التزامها باحترام المواثيق والاتفاقيات الدولية ودعم كافة الجهود الدولية في المجالات الإنسانية كافة. بالإضافة إلى حرصها على نشر القانون الدولي الإنساني وتوثيق علاقتها مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال البعثة الإقليمية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم باعتماد المعهد الدبلوماسي في الدولة كمركز إقليمي لتدريب الدبلوماسيين العرب في مجال القانون الدولي الإنساني، حيث عقد ثلاث دورات في هذا ومن المقرر أن تقام الدورة الرابعة في أبريل من العام الحالي.
تحديات متزايدة
من جهته، تقدم المستشار رضوان بن خضراء، مستشار أمين عام جامعة الدول العربية، رئيس الإدارة القانونية بجامعة الدول العربية، بالشكر الجزيل باسم جامعة الدول العربية، إلى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، على دعمه الكبير لهذا الاجتماع وعلى الجهود التي بذلتها وزارة الخارجية واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني واللجنة الدولية للصليب الأحمر على جهودها وإسهامها القيم في عقد هذا الاجتماع وتنظيم أعماله. مشيراً أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني في عدد من مناطق العالم وخاصة في منطقتنا العربية، فإلى جانب استمرار الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، ومرت المنطقة العربية ومازالت تمر باختبار دقيق لمدى احترام أحكام القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين إبان الحراك العربي الذي انطلق مع بداية عام 2011، مؤكداً أن الأحداث التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية والتي سقط من جرائها في المدة الأخيرة عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح أهمية مواصلة الجهود في مجال تطبيق القانون الدولي الإنساني على الصعيد العربي وتعزيز التعاون بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجامعة الدول العربية لدعم جهود الجامعة في هذا المجال.
مسؤولية إنسانية
أحمد حميد المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، قال في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إن المسؤولية الإنسانية التي نتحملها جميعاً، تتطلب منا كحكومات وجمعيات وطنية ومنظمات غير حكومية وهيئات إنسانية العمل سوياً أكثر مما مضى لتحقيق التنمية القانونية المنشودة وترويج المبادئ والقيم الإنسانية التي تحد من حجم المعاناة وتحقق تطلعاتنا في تحسين الحياة على أرض الواقع وتعزيز قدرة المجتمعات البشرية على احترام وتطبيق قواعد القانون الدولي. مشيراً إلى أن الهيئة تتعاون على المستوى الوطني مع الشركاء المحليين والدوليين بنشر مبادئ القانون الدولي الإنساني بين فئات المجتمع من خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل القطاعية التي تنفذها الهيئة على مستوى الدولة، كما نعمل حالياً لتضمين مبادئ القانون الدولي الإنساني للمناهج الدراسية في الدولة. كما كونت الهيئة ايضاً الفريق الوطني لنشر مبادئ القانون الدولي الإنساني من الخبراء القانونيين المتطوعين الذين يقدمون خدماتهم وخبراتهم لتعزيز قدرات الهيئة في هذا المجال الحيوي.
جيرار بيترينييه، رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة الكويت، أوضح أن الأحداث الأخيرة لما يسمى «الربيع العربي»، أظهرت أنه ليس هناك من بلد محصن تماماً من احتمال وقوع اضطرابات أو نزاعات داخلية، وإذا كان قانون حقوق الإنسان هو الواجب تطبيقة في معظم الحالات وليس القانون الدولي الإنساني، فإن الحالة الراهنة بما في ذلك الاضطرابات الدولية الحديثة التي تشهدها المنطقة تظهر بوضوح أنه يتعين علينا أن نستعد لاحتمال نشوب نزاعات مسلحة والعمل على ضمان فعل كل ما يلزم للتقليل من الأذى الذي قد يلحق بالمدنيين. مشيراً إلى أن تفعيل تشريعات جديدة في دول المنطقة سواء لقمع جرائم الحرب أو لحماية شارتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر لم يتحقق كما كان مأمولاً فهناك العديد من مشاريع القوانين التي وضعت عليها اللمسات الأخيرة في العديد من البلدان العربية ولكنها مازالت في مرحلة الإصدار، بالإضافة إلى أن العديد من تلك الدول لم تصادق بعد على كثير من الاتفاقيات التي على قدر كبير من الأهمية من حيث توفير الحماية لضحايا النزاعات المسلحة، ولاسيما تلك الاتفاقيات المتعلقة بالأسلحة.
، مشيراً إلى أنه سيتم وضع خطة العمل الأساسي للخطوط الإرشادية والالتزامات من أجل اتخاذ إجراءات جديدة في سبيل التنفيذ الكامل للقانون الدولي الإنساني.