رفضت المحكمة الاتحادية العليا قراراً بإنهاء خدمات موظفة حكومية بسبب إعادة الهيكلة في المؤسسة التي تعمل فيها، وقررت إلغاء القرار وما يترتب عليه من آثار.
وأوضحت المحكمة التي تشكلت برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة وعضوية القضاة الدكتور أحمد الصايغ ومحمد عبدالرحمن الجراح. أن الثابت من سائر أوراق القضية أن لائحة الموارد البشرية للمؤسسة المذكورة الصادر بها قرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2009، أوردت ونظمت في المادة (94) أسباب انتهاء خدمة موظفي الهيئة الطاعنة وحددتها في 10 حالات، دون أن تورد "إعادة الهيكلة" كسبب لانتهاء الخدمة، ومن ثم فلا وجه لإعمال حكم المادة (113) من اللائحة العامة لعدم توافر مفترضات تطبيقها على واقعة النزاع.
تفاصيل
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم موظفة في احدى الدوائر الحكومية بدعوى أمام محكمة أبوظبي الادارية الاتحادية على المؤسسة التي كانت تعمل فيها وطلبت إلغاء قرار انهاء خدماتها بسبب اعادة هيكلة الدائرة واعتبار هذا القرار كأن لم يكن وإلغاء كافة ما يترتب عليه من آثار. وذلك باعتبار أن القرار جاء مخالفاً للائحة الموارد البشرية للهيئة المذكورة والتي حددت حالات الإنهاء حصراً ليس من بينها حالة الإنهاء بسبب إعادة الهيكلة، ولأن القرار صدر من غير المختص بإصداره، كما أنه جاء فاقداً لسببه المشروع وللغاية من إصداره. وقضت محكمة أول درجة بإلغاء القرار واعتباره كأن لم يكن وما يترتب عليه من آثار.
واستأنفت الدائرة الحكومية المدعى عليها الحكم أمام محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية التي أيدت الحكم المذكور. فتقدمت الجهة المذكورة بطلب نقض الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا على أساس أن الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون حينما أحجم عن تطبيق أحكام المادة (101/10) من قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية التي نصت على "إعادة الهيكلة" كسبب من أسباب انتهاء الخدمة، على واقعة النزاع استناداً إلى أن المادة (2) من القانون المذكور تقضي بعدم سريان أحكامه على الجهات التي تحكمها أنظمة وظيفية خاصة، واستدلالاً بقاعدة "العام لا يقيد الخاص".
حال أن الذي استند إليه الحكم المطعون فيه يخالف المادة (113) من لائحة الموارد البشرية للهيئة المدعى عليها التي أجازت تطبيق أحكام قانون الموارد البشرية الاتحادي على كل ما لم يرد بشأنه نص في اللائحة، وهو ما يتوافق مع المادة (2) آنفة الذكر باعتبار أن إنهاء الخدمة بسبب إعادة الهيكلة لم يرد في لائحة الطاعنة. وحال أن مجال إعمال القاعدة آنفة البيان يكون عند التعارض بين العام والخاص أي بين قانون الموارد البشرية الاتحادي ولائحة الموارد البشرية وليس عند استكمال ما نقص من الخاص بما ورد في العام كما هو الحال في الواقعة محل النزاع الماثل.
وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى الدور التكميلي لنصوص قانون الموارد البشرية الاتحادي، ولم يطبق صحيح القانون، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه. إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفاع باعتبار أن القوانين تكمل بعضها البعض، وكان من الجائز قانوناً أن تحيل اللائحة الصادرة تنفيذاً لقانون خاص إلى أحكام قانون عام فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللائحة.