أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عزمها تضمين شروط صحية معينة للمتقدمين للحصول على رخص قيادة المركبات، وبدأت بتطبيق الخطوة مع أصحاب المهن كافة، تمهيداً لتعميمه على الجميع ، وذلك بعد مخاطر كبيرة وخسائر في الأرواح وحوادث مأساوية باتت تحدث كل عام نتيجة إغماء مفاجئ لأحد السائقين أثناء قيادته مركبته، وذلك بسبب مرض مزمن يعاني منه، وعلى الرغم من نص المادة 15 من قانون السير على ضرورة إثبات اللياقة الطبية للمتقدمين للحصول على رخصة قيادة، والإفصاح عما إذا كانوا يعانون من ظروف صحية أو أمراض مزمنة تؤثر في مقدرتهم على القيادة أن نص المادة المذكورة لم يدخل حيز التنفيذ بعد، فالمتقدمون للحصول على رخص القيادة لا يطلب منهم سوى فحص للبصر، يتم في معاهد تعليم القيادة مقابل فحص بسيط ومبلغ 100 درهم.
بوادر لافتة لمواجهة هذه المسألة الخطيرة بدأت تلوح بشائرها في الأفق وذلك عبر اعلان الهيئة أنها وبالتعاون مع وزارة الداخلية قد بدأت العمل على خطوة مهمة من شأنها الحفاظ على سلامة السائقين ومرتادي الشوارع وحمايتهم من الحوادث المرورية أو الأحداث الطارئة وتتمثل في ضرورة حصول أصحاب المهن كافة ، من سائقي الشاحنات او الحافلات سواء الحافلات الخاصة بالشركات او المدارس او غيرها بالإضافة الى سائقي سيارات الاجرة ، على تصاريح خاصة يتم ربطها مع شهادة اللياقة الطبية بالتعاون ايضا مع الجهات المعنية.
ونصت المادة 15 من قانون السير والمرور على اشتراط إثبات اللياقة الطبية للمتقدمين للحصول على رخصة القيادة، تتضمن إلزام كل المتقدمين للحصول على رخصة القيادة الإفصاح عما إذا كانوا يعانون من ظروف صحية أو أمراض مزمنة قد تؤثر في قدرتهم على القيادة، وفي حالة إفادة المتقدم بأنه يعاني من حالة صحية أو مرض مزمن، فتقوم جهة الترخيص بإحالته إلى الجهات الصحية المختصة لتحديد مقدرته على القيادة.
هذه الفقرة من القانون لم تفعل بعد حيث يتم الطلب من المتقدمين للحصول على رخص القيادة بفحص بسيط للنظر يتم في معاهد تعليم القيادة مقابل 100 درهم، ومقابل هذا التأخير في عدم التنفيذ لقي العديد من الشباب في عمر الورود حتفهم أو تسببوا بوفيات وعاهات دائمة للآخرين نتيجة إصابتهم ببعض الأمراض التي لم يتم الإفصاح عنها.
قصة مؤلمة
واستذكر الدكتور عبدالحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد بدبي فصول قصة مأساوية حدثت وقائعها قبل فترة لإحدى العائلات المواطنة بعدما استخرج الأب رخصة قيادة لابنه المصاب بالصرع فور التحاقه بكلية التقنية، قائلًا: (رغم أننا نصحنا الأب بعدم السماح للابن بقيادة السيارة. إلا انه أمام إصرار وإلحاح الابن وشعور الأب بالشفقة على ابنه الذي يريد الذهاب إلى كليته بسيارة كباقي الطلاب قام بشراء سيارة لابنه، وذات يوم بينما كان يقود سيارته في شارع الإمارات داهمته نوبة الصرع ولم يستطع تمالك نفسه فارتكب حادثاً فظيعاً، توفيت فيه أخته على الفور.
بينما نجا هو ووالدته من الموت بأعجوبة)، مؤكداً أنه لا بد من أن يطلب من كل المتقدمين الذين يعانون من ظروف صحية أو أمراض مزمنة تقديم شهادات طبية بأنهم لائقون للقيادة، وكذلك إلزام السائقين الذين بلغوا سن السبعين بتقديم شهادة طبية تفيد مقدرتهم على القيادة، وإلزام كل السائقين المهنيين (سائقي الحافلات والشاحنات) بتقديم شهادة طبية تفيد بأنهم لائقون للقيادة وذلك كل خمس سنوات.
وطالب بضرورة قيام الجهات المعنية بحجز رخص القيادة من الأشخاص الذين يصابون بالسكتات الدماغية والشلل الدماغي وعدم إعادتها لهم إلا بموجب تقرير من الطبيب المعالج، أو من لجنة طبية تؤكد أهلية وقدرة الشخص على قيادة السيارة من عدمه، سواء أكانت سيارة عادية أو سيارة خاصة بالمعاقين، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص ممن يصابون بالشلل النصفي يقدمون على قيادة السيارة بمجرد تحسن حالتهم الصحية، الأمر الذي قد يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
وقال الدكتور عبدالحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد: (من الناحية القانونية يجب أن يكون من يقود السيارة طبيعياً من جميع النواحي العقلية والجسدية، لأن القيادة بحاجة إلى تركيز وانتباه، ويفترض إن يكون الشخص بكامل قواه العقلية)، لافتاً إلى أن نوبة الصرع تأتي فجأة وتفقد الشخص التحكم بقدراته العقلية وتدفعه للتصرف بتصرفات غريبة، قد تؤدي إلى ارتكاب حادث وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر
وأضاف: (القوانين المعمول بها في العديد من الدول الأوروبية تمنع مريض الصرع من قيادة السيارة إلا بعد مرور عام من عدم تعرضه لأي نوبة صرع، وفقاً لتقرير لجنة طبية متخصصة وعلى العموم يمكن لمريض الصرع أن يقود السيارة إذا مر عليه عام كامل دون أن تحدث له أي نوبات، بشرط الانتظام في العلاج وخضوعه لإشراف طبي منتظم).
وأشار إلى إن نسبة الحوادث المرورية التي يتسبب بها مرضى الصرع والاكتئاب الذين لا يتلقون العلاج في الدولة تعتبر عالية نسبياً نظراً لارتفاع نسبة الإصابة بهذين المرضين في الدولة ونوعية الحوادث والإصابات التي تنجم عنها غالباً ما تكون قاتلة.
الأمراض المزمنة
وحول منع بعض الأمراض المزمنة من قيادة السيارة ومنها مثلاً مرضى السكري المعرضون للإصابة بنوبات هبوط السكر بالدم التي تفقد الشخص وعيه، قال الدكتور عبدالحليم: (مرضى السكر ينصحون دائماً بالاحتفاظ ببعض السكريات معهم مثل السكر والحلوى)، مشيراً إلى أن هناك أعراضاً معروفة لهبوط السكر في الدم لدى مرضى السكر وفور الشعور بتلك الأعراض يمكن للمريض تناول كمية قليلة من السكر وتستقر بعدها الحالة في ثوان معدودة، عكس مريض الصرع الذي لا يعرف متى تحدث له النوبة التي غالباً ما تكون أعراضها حادة وتفقد الشخص السيطرة على كل شيء.
توجه جديد
من جهة اخرى اكد احمد بهروزيان المدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص في هيئة الطرق والمواصلات في دبي ان الهيئة بالتعاون مع وزارة الداخلية بدأت العمل على خطوة مهمة من شأنها الحفاظ على سلامة السائقين ومرتادي الشوارع وحمايتهم من الحوادث المرورية أو الأحداث الطارئة وتتمثل في ضرورة حصول أصحاب المهن كافة ، من سائقي الشاحنات او الحافلات سواء الحافلات الخاصة بالشركات او المدارس او غيرها بالإضافة الى سائقي سيارات الاجرة ، على تصاريح خاصة يتم ربطها مع شهادة اللياقة الطبية بالتعاون ايضا مع الجهات المعنية.
واوضح ان هذه التصاريح ستكون سنوية ، بحيث تفيد سلامة السائقين طبيا ، وخلوهم من أمراض الصرع او السكري او اية امراض اخرى قد تؤدي الى الإغماء أثناء القيادة او التعرض لأزمة طارئة يفقدون خلالها السيطرة على السيارة فيتسببون بأذية أنفسهم ومن حولهم.
واضاف: ( حتى لو كانت رخصة القيادة سارية المفعول لسنوات طويلة ، فهذا لا يعني اعفاء أي من الفئات من الحصول على التصريح الذي يفيد خلوه من المرض، ولا يجب ان يتخوف مرضى السكري او غيرهم من اصحاب الامراض من الامر حيث ستتم دراسة الموضوع بعناية ودقة ومعرفة مدى خطورة المرض ومرحلته بالضبط ، فالهدف اولا واخيرا الحفاظ على صحة سائق السيارة نفسه بالاضافة الى من حوله ، ولا هدف آخر من وراء الموضوع).
واكد ان معظم الدول المتقدمة تقوم بمثل هذا الاجراء ، مشيرا الى ان احد الخبراء الاستراليين افاد ان في استراليا تقع المسؤولية على الطبيب نفسه ليخبر مؤسسة الترخيص بحالة المريض الذي مر عليه ، ويتم فرض عقوبة على هذا الطبيب اذا ما خالف القانون ولم يقم بالتبليغ عن اية حالة مرت عليه ، لافتا الى أن العقوبة قد تصل الى سحب رخصته من مزاولة المهنة نظرا لخطورة الامر على المريض نفسه وامكانية ان يتسبب ايضا بالأذى لمن حوله من السائقين او الركاب معه.
واشار الى انه سيتم في المرحلة المقبلة القريبة ربط التصريح مع شهادة اللياقة الطبية لتسهيل الامر على الناس ، مؤكدا ان الهيئة بدأت اولا بأصحاب المهن لانهم الاكثر قيادة والاكثر تواجدا في الطرقات كسائقي سيارات الاجرة ، وكذلك سائقي الحافلات الذين ينقلون اعدادا كبيرة من الاشخاص وما يشكلونه من خطر على من معهم وعلى انفسهم.
واوضح انه فور الانتهاء من تطبيق الامر على اصحاب المهن سيتم بعدها تطبيق النظام على كافة شرائح المجتمع من كافة الاعمار لضمان خلوهم من اية امراض قد تجعل من قيادتهم للسيارة خطرا عليهم وعلى من حولهم ، مؤكدا في الوقت ذاته ان الهدف الاول والاخير من هذه الخطوة هو الحفاظ على سلامة مرتادي الطرقات لا اكثر.
مسؤولية الأسرة
قال الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية المشددة في مستشفى دبي: (لا اعتقد أن الأمر بحاجة إلى تشريع أو قانون يمنع مرضى الصرع وبعض أنواع أمراض الاكتئاب من الحصول على رخص قيادة، لأن الموضوع يرتبط بالثقافة المجتمعية، بمعنى يجب أن يكون الأهل والشخص على قدر كاف من المسؤولية، لأن قيادته للسيارة قد تتسبب له ولغيره من مستخدمي الطرق بعاهات دائمة أو الوفاة لا قدر الله، كما يجب ألا ننسى ان هذه المسؤولية تقع على عاتق الأسرة في المقام الأول، حيث يجب عليهم منع الابن عن تعلم قيادة السيارة لأن ذلك سيشكل خطراً على حياته وحياة الآخرين، مطالباً أباء هؤلاء المرضى بالابتعاد عن العاطفة لأن حياة الابن أهم من السماح له بقيادة السيارة).
وأضاف: (يمكن الطلب من المتقدم لرخصة القيادة كتابة تعهد خطي بأنه خال من بعض الأمراض التي يحظر على حاملها قيادة السيارة، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية بدلاً من مطالبة المتقدم لرخصة القيادة بفحص طبي).
