أكد العقيد الدكتور محمد المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي، أن جريمة الإتجار بالبشر في الدولة، لا تمثل ظاهرة أمنية مقلقة، ولا توجد عصابات منظمة تحترف هذه الجريمة، وذلك بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها أجهزة الشرطة، للتصدي لهذه الجريمة النكراء، والتي ترفضها القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية وتحرمها العقيدة الإسلامية.
وقال: إن مركز الإتجار بالبشر سجل قضية بيع أطفال واحدة خلال العام الماضي، وتمثلت ملابساتها في محاولة بيع أربعة أطفال، ولم تُسجل أية جريمة أو محاولة لبيع الأعضاء البشرية أو السخرة العمالية أو الاسترقاق.
وأضاف: إن شرطة دبي أحالت إلى النيابة العامة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 18 قضية اتجار في البشر وبلغ عدد الضحايا 32 ضحية، منهم 21 امرأة و11 ضحية من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، حيث بلغ عدد المتهمين بهذه القضايا بلغ 48 متهماً، وفي 2010 بلغ عدد المتهمين في قضايا الاتجار بالبشر 109 متهمين، في حين بلغ عددهم 76 ضحية عام 2009.
وأوضح أن من أكبر الصعاب التي تواجه الجهات المعنية بالقضاء على الظاهرة إمكانية تبديل الجناة أسمائهم من بلدانهم والدخول بأسماء أخرى غير التي عرفوا بها، بالإضافة إلى قلة الوعي في تلك الدول نتيجة تدني مستوى المعيشة، واستغلال حاجة البعض إلى المال وإيهامهم بوجود فرص عمل في الإمارات ومن ثم يستغلون هذه الظروف في الضغط عليهم وإجبارهم على ممارسة الرذيلة.
وكشف العقيد المر عن تسجيل 38 توقفات عمالية 3 منها غير سلمية خلال التسعة أشهر الأولى، من العام الماضي مؤكداً أن القيادة العامة لشرطة دبي تبذل جهوداً كبيرة في مجال مكافحة انتهاكات حقوق العمالة، وتتعامل مع شكاوى العمال بمنتهى الحيادية.
الخط الساخن
وكشف أن شرطة دبي تلقت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 482 شكوى عمالية من خلال خدمة "الخط الساخن 8005005" التي تعمل على مدار الساعة.
وأشار إلى أن معظم الشكاوى تمثلت في عدم سداد أجور أو مستحقات العمال، بواقع 281 شكوى و23 شكوى إجراءات تعسفية و95 حول إلغاء إقامة العامل و10 نقل الكفالة و36 استرجاع وثائق ومستندات و10 خصم راتب و10 أخرى. وتدخلت الإدارة بشكل مباشر بناءً على توجيهات القائد العام لشرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان تميم لإنهاء معاناة هؤلاء العمال. وأضاف المر ان الإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي تقدم الرعاية والدعم المادي والمعنوي لكل ضحايا قضايا الاتجار في البشر.
حيث يتم الاتصال بسفارات الضحايا والتواصل معهم بشأن قضيتهم بالإضافة إلى إيداعهم دار إيواء النساء والأطفال في دبي لحين انتهاء قضاياهم، مبيناً ان الإدارة دفعت تكاليف سفر هؤلاء الضحايا فضلًا عن تقديم الدعم القانوني لها.
قضايا دولية
وأكد العقيد المر أن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر تتطلب جهوداً وتعاوناً دولياً للقضاء عليها، كون هذه الجريمة من الجرائم الدولية التي غالباً ما تأتي نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السيئة في كثير من دول العالم. وأوضح ان مكافحة الاتجار بالبشر تعد مطلباً عالمياً كونها من الجرائم العابرة للقارات دفعها لوضع مكافحة هذا النوع من الجريمة في رأس أولوياتها.
ريادة
وأشار إلى ان شرطة دبي أنشأت في العام 2000 أول قسم لمكافحة الاتجار بالبشر يتبع للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، وقسم لرعاية ضحايا الاتجار بالبشر وتم إلحاقه في العام 2007 بالإدارة العامة لرعاية حقوق الإنسان. وأوضح أن شرطة دبي تركز على تدريب وتطوير الكادر المعني بكيفية استخدام الآليات الدولية الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، خصوصاً الآليات التابعة للأمم المتحدة.
وأيضاً الآليات التشريعية والتنفيذية المستخدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تلك التي تتبناها السلطات الحكومية أو تلك التي تتبعها مؤسسات المجتمع المدني بهدف تمكين العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات العربية المتحدة من التفاعل مع تلك الآليات من خلال تنمية معرفتهم النظرية وقدراتهم العملية على استخدام تلك الآليات. وأشار أيضاً إلى ان عام 2010 شهد تدريب 377 عنصراً وموظفاً معنياً بمكافحة الاتجار بالبشر، وذلك ضمن الخطة الاستراتيجية التي وضعتها القيادة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، منهم 137 امرأة و240 رجلاً.
