مع تسارع وتيرة الحياة، وانخراط المرأة في العمل الذي يتطلب ساعات طويلة، وما يسببه الحمل من تعب وإجهاد وما يصاحبه من تغيرات فيزيولوجية لتسعة أشهر تلجأ بعض السيدات لعيادات النساء طلباً للحمل بتوأم، لا بل إن البعض منهن يلجأن للصيدليات طلباً للأدوية المنشطة التي تتناقلها مواقع الإنترنت .

ويكفي أن تتمكن إحداهن من انتزاع الوصفة مرّة واحدة من الطبيبة المعالجة، أو حتى من صديقة حتى تبدأ بتبادلها مع صديقاتها اللاتي يسعين بشتى الطرق إلى شراء العقاقير نفسها للحمل بتوأم. لكن الحقيقة التي لا تدركها هؤلاء السيدات أن المنشطات الهرمونية للمبايض قد تحدث مضاعفات خطيرة على صحة الأم أو الطفل الذي قد يصاب بتشوهات خلقية قد تقضي على حياة الجنين أو تتسبب له بعاهة تلازمه طول العمر ليس لذنب اقترفه وإنما لرغبة والدته أو والديه معاً في إنجاب توأم!

والحقيقة الأخرى التي تدركها هؤلاء السيدات أن الحمل بتوائم عادة ما يتسبب بولادات مبكرة تتطلب أن يبقى التوأم في العناية المشددة في أقسام الأطفال الخدج بالمستشفيات لمدة قد تصل أحياناً إلى ثلاثة أشهر، ولنا أن نتخيل فاتورة المستشفى؛ فالليلة الواحدة في أقسام الأطفال الخدج في مستشفيات هيئة الصحة مثلًا، والتي تعتبر رمزية مقارنة بمستشفيات القطاع الخاص، تتراوح بين 2200 _ 3900 درهم لليلة الواحدة.

كثير من الآباء رهنوا جوازاتهم في المستشفيات لعجزهم عن سداد المبالغ المستحقة عليهم، ولجأوا إلى الجمعيات الخيرية لمساعدتهم على تسديد الإقساط المترتبة عليهم، وكل ذلك بسبب لجوء البعض من زوجاتهم لاستخدام المنشطات التي تباع وتصرف من قبل أطباء القطاع الخاص دون تحذير هؤلاء الأمهات من عواقب الحمل بتوأم.

 

إسكات الزوج

في البداية تقول إحدى الأمهات: فكرة الحمل بتوأم تولدت عندي بعد موافقة زوجي على مواصلة دراساتي الجامعية العليا وليس لدي الوقت الكافي في هذا العمر "31 سنة" للحمل والولادة كل عامين، ففكرت بإنجاب توأم لاختصار الوقت فذهبت لإحدى العيادات الخاصة وطلبت من الطبيبة مساعدتي على ذلك فوصفت لي بعض الأدوية المنشطة إلى جانب أدوية مقوية أخرى وإبرة تفجيرية أثناء التبييض ونجحت في ذلك وحامل الآن في شهري الخامس.

وتضيف أخرى: إذا كان هناك مجال لإنجاب العدد المطلوب من الأولاد أو البنات في نصف الفترة المطلوبة من الحمل العادي فلمَ لا، وبصراحة فكرت بالموضوع بعد أن سمعت عن قصة المنشطات لأني لا أريد أن أفني عمري بالحمل والولادة، وأقنعت زوجي الذي يحب التوائم أصلاً. وتقول أنا الآن في الشهر الثالث وما زال أمامي ستة أشهر أخرى للولادة وربنا يعين.

 

حالة استثنائية

حول هذا الموضوع تقول الدكتورة خلود إبراهيم موسى اختصاصية نساء وولادة في مستشفى العين: الحمل بتوأم يعتبر حالة استثنائية وليس حملاً طبيعياً، ونعمة إذا حدث تحت ظروف طبيعية ومن دون قصد؛ ولكن إذا حدث تحت تأثير المنشطات فبالتأكيد سيكون له أتعابه ومشكلاته الصحية سواء على الحامل أو الجنين.

وهناك بعض الأمهات يرغبن بالحمل بتوأم ويلجأن لاستخدام المنشطات من غير دواعي حقيقة، لأنهن يرين أن الحمل بتوأم يعكس صورة سعيدة، ولا يرين الجوانب الأخرى غير الطبيعية، مشيرة إلى أن وجه الشبه بين التوأم تحدده مرحلة تلقيح البويضة، فالتوائم المتشابهة تنتج من بويضة لقحها حيوان منوي واحد في طريق انقسامها، ويؤدي ذلك لتكون أكثر من جنين، أما التوائم غير المتشابهة فتنتج من بويضة ملقحة بأكثر من حيوان منوي

وحول أسباب الحمل بتوأم تقول: "العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في ذلك وغالباً ما يكون من جهة الأم وليس من جهة الأب، كما أن العمر يلعب دوره أيضاً في الحمل بتوأم، حيث ترتفع النسبة إذا تجاوز عمر الأم 35 عاماً، وتزداد النسبة كلما تقدمت في العمر".

وتضيف: "مع تقدم الطب ظهرت هناك نوعيات وطرق جديدة للحمل بتوأم عن طريق تعاطي الأدوية المنشطة والهرمونات والحقن التفجيرية والمقويات التي تزيد من فرصة الحمل بتوأم، وتصرف من قبل بعض الأطباء من غير ضرورة وتعرض حياة الأم لمضاعفات وأعراض جانبية قد تكون هي في غنى عنها في حالة الحمل الطبيعي.

مشيرة إلى أن بعض الأدوية تنمي فرصة الحمل بتوأم بنسبة (10%)، أما الإبر فنسبة الحمل بتوأم من خلالها تصل إلى (30%)، مع أنها في الحالة الطبيعية لا تتجاوز 12.5 بالألف، والمضاعفات السلبية لهذه الأدوية والعقاقير - التي تعطى دون لزوم- ترافق السيدة قبل الحمل وخلال الحمل، انطلاقاً من أن الحمل بتوأم هو حمل غير طبيعي، مشيرة إلى أن المشكلات التي ترافق الحمل الأحادي تتضاعف في حالة الحمل بتوأم.

 

تحذير

وفي السياق نفسه تقول الدكتورة خلود عبدالكريم اختصاصية أمراض النساء والولادة: "المرأة تحتاج إلى بويضة واحدة للحمل، وإذا كانت جيدة فلا داعي لأخذ المنشطات، ولكن إذا كانت الإباضة ضعيفة أو هناك مشكلات أخرى لدى الزوجة مثل التكيس فينصح باستخدام الأدوية والعقاقير المنشطة، ولكن على الزوجة أن تدرك قبل خوض هذه التجربة أن مشكلات الحمل بتوأم تكون مضاعفة عن الحمل بطفل واحد، وقد تحدث هذه الأدوية مشكلات ومضاعفات للام أو الجنين ومن أهم هذه المشكلات التشوهات الخلقية التي ترتفع نسبتها في هذا الحمل.

كما أنه من المهم أن تعرف السيدات أن من بين هذه المشكلات أيضاً إصابة الأطفال التوأم بالشلل الدماغي، لذا يجب ألا تغرينا صورة التوأم الجميلة، سواء في التلفاز أو في الصور الأخرى، مشيرة للمضاعفات التي يمكن أن تصاب بها المرأة الحامل.

ويتعرض لها الجنين ومنها المشكلات التي تعاني منها الحامل بتوأم تتضاعف عن الحامل بجنين واحد، إذ تزيد نسبة الغثيان والقيء في بداية الحمل، إلى جانب انتفاخ الأقدام نتيجة الضغط الناتج من الحمل، وازدياد في ضربات القلب، وتعاني أيضاً من الدوالي وأورام القدمين، هذا بالإضافة إلى أن الحمل بتوأم يكون عرضة أكثر من غيره للولادة المبكرة، وهذا يهدد الأجنة، حيث تكون نسبة الوفاة كبيرة، وقد يعانون من مشكلات "الخدج"، مثل النزيف داخل الدماغ.

وتضيف: "الحمل بتوأم يحتاج إلى متابعة في غاية الدقة، للتأكد من عدم وجود مشكلات خلقية، كالتصاق التوأم، أو وفاة أحدهما بسبب التفاف الحبل السري لأحد الأجنة حول الآخر وحول ما تردده الكثير من النساء وما تتبادله من نصائح تتعلق بالتركيز على أطعمة معينة ومنها الأسماك للحمل بتوأم، وقالت:

إن نوعية الغذاء لا علاقة لها بالحمل بتوأم؛ لأن الدراسات العلمية لم تثبت أي علاقة بينهما، وما يشاع بين الناس من أن تناول المأكولات البحرية يساعد على إنجاب توأم أو غيرها من الأطعمة، لم يؤكد علمياً، فمثلًا نسبة إنجاب التوأم في اليابان متدنية مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية أو دول إفريقيا، على الرغم من أن وجبات اليابانيين ترتكز بشكل رئيسي على المأكولات البحرية.

 

الوصفة ضرورية

وبدوره أكد عبدالكريم العمري مدير صيدلية على أن منشطات الإباضة أو العقاقير المقوية لا تصرف إلا بوصفة طبية لمصلحة المريضة؛ لأن عدم حمل المرأة يعود إلى أسباب مختلفة قد لا يلائمها تناول هذا النوع من الأدوية، كما أن الطبيب بالتأكيد سيقوم بإجراءات أخرى سواء مختبر أو أشعة، وبناءً على ذلك سيشخص المشكلة، وبناءً عليها سيصف الدواء المناسب.

 

 

الاجتماع الإقليمي للترصّد الوبائي يوصي بتخصيص ميزانية لبحوث الأمراض غير المعدية

 

أكدت توصيات الاجتماع الإقليمي حول الترصد الوبائي للأمراض غير المعدية الذي عقدته منظمة الصحة العالمية من خلال المكتب الاقليمي لشرق المتوسط مؤخرا في دبي برعاية وزارة الصحة ضرورة وأهمية تخصيص ميزانية لبحوث الأمراض غير المعدية على المستوى الوطني لكافة دول الإقليم.

وأوضح الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية أن التوصيات جاءت إدراكاً من المشاركين لأهمية البحث في مجال الأمراض غير المعدية وأولويات البحوث التي تم التعرف عليها بناءً على الأجندة العالمية لأولويات البحوث المتعلقة بالأمراض غير المعدية.

وشملت التوصيات ضرورة تعزيز البحوث الخاصة بضمان تحقيق العدالة في الرعاية الصحية ومحددات الصحة والمرض على أن يشمل ذلك العوامل البيئية والوراثية، مع ضمان احتواء خطط التنمية الوطنية على أجندة البحوث في الأمراض غير المعدية وتقوية أنظمة المراجعة والتدقيق لضمان المساءلة في تنفيذ تداخلات الأمراض غير المعدية، بالإضافة إلى ضمان تطبيق قوانين الصحة العامة لتسريع تطبيق أنشطة الوقاية والمكافحة للأمراض غير المعدية.

ودعت التوصيات إلى ضرورة التعرف على المحددات الاجتماعية الأساسية للصحة والمرض والتي من شأنها أن يكون لها الأثر الكبير على التغير في السياسات الصحية، ووضع البحوث في الأمراض غير المعدية مع المجموعات الأخرى مثل النوع والفقر لتوفير المزيد من الأدلة العلمية.

وأوضح الدكتور فكري أن التوصيات أكدت أهمية التعامل مع الوقاية من عوامل الاختطار للأمراض غير المعدية خلال المراحل المختلفة لحياة الفرد على المستوى الوطني.

وشملت التوصيات التي رفعها المشاركون إلى منظمة الصحة العالمية وشركائها المطالبة بالعمل على تطوير القدرات البحثية الإقليمية، وبصفة أساسية في مجال البحوث العملية وبحوث نقل المعرفة المتعلقة بمحددات الصحة الاجتماعية، وتعزيز الشراكة بين القطاعات المعنية والمجتمعية لضمان الملكية وضمان الالتزام السياسي العالي للبحوث ومراجعة أجندة البحوث العلمية المتعلقة بالأمراض التنفسية المزمنة بناءً على احتياجات الاقليم وتوثيق أفضل الممارسات في هذا المجال بالتعاون والتنسيق مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.

كما شملت التوصيات ضرورة تعزيز وتطوير مكتبة إلكترونية للمعلومات في الأمراض غير المعدية( مثل البحوث في التغذية) وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات من أجل زيادة المنفعة وتقليل الكلفة الاقتصادية.

وكانت الاجتماعات قد تناولت التعريف بعبء الأمراض غير المعدية من حيث الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأمراض والأثر الاقتصادي للأمراض غير المعدية وجمع المعلومات عن عوامل الاختطار للأمراض غير المعدية والدراسات البيئية والوراثية وأثر الأدلة المبنية على البراهين على عملية اتخاذ القرار والتدخلات الفعالة التي من شأنها تغيير السلوك ذو المخاطر الصحية وكيفية التحقق من صحة البيانات الموجودة وأثرها على نظام المعلومات الصحية. دبي - البيان

 

وقال الدكتور فكري إن الاجتماع تناول ايضا آليات التداخلات في الوقاية من الأمراض غير المعدية، وما هي أفضل الطرق التي تحقق التعاون القطاعي الفعال والإدارة وجودة الرعاية الصحية.

ولفت الدكتور فكري إلى أن بحوث الأمراض غير السارية تستهدف التعرف على أفضل أسلوب لتحسين الرعاية الصحية، وأسباب المضاعفات الخطيرة للأمراض غير المعدية وما هي وسائل تقوية وتفعيل نظام التحويل بين مستويات الرعاية الصحية ومدى تأثير شركات التأمين الصحي على الالتزام بتطبيق نظام الكشف المبكر للأمراض والعائدات السريرية للأمراض غير المعدية في القطاعات المختلفة والمستويات المختلفة للرعاية الصحية، وما هي الأدوات المناسبة للرصد والتقييم