لعبت بلدية دبي دوراً هاماً خلال عام 2011 في مجال العمل البيئي في الإمارة والذي ارتكز على الحفاظ على البيئة وحمايتها بمختلف قطاعاتها من هواء ومياه بحرية وجوفية وتربة.

وذلك من خلال إجراء العديد من عمليات الرصد للبيئة البحرية والطبيعية والمنطقة الساحلية بجانب تشديد الرقابة والتفتيش على الأنشطة والممارسات المتبعة في المنشآت والشركات الصناعية والخدمية ورقابة الوسائل البحرية والأنشطة الساحلية وعمليات الصيد إضافة إلى الأنشطة التي تمارس في المواقع العامة.

وتستخدم البلدية لرصد نوعية الهواء في الإمارة شبكة رصد متكاملة تتوزع بشكل استراتيجي لتغطية المناطق الصناعية والسكنية تتكون من ست محطات ثابتة وواحدة متنقلة تعمل بشكل آلي على مدار الساعة لتوفير معلومات وإحصاءات هامة لدراسات تقييم استعمالات الأراضي ومشاريع النقل العام والمساعدة في تحديد الأولويات سواء المتعلقة بالمناطق أو الملوثات التي تتطلب إجراءات خاصة.

 

مواصلات

وتعد حركة المواصلات على الطرق واستخدام الطائرات في النقل والشحن الجوي من أعلى أنواع الضجيج في المنطقة الحضرية في إمارة دبي خاصة مع تزايد حجم الطلب على الطائرات التي أصبحت بحجم أكبر وتسير بسرعات عالية مما رفع من مستويات الضجيج الناجمة عنها.

إضافة إلى إقامة المشاريع على الأراضي الجديدة وما يصاحبها من استخدام للمركبات والمعدات الثقيلة وتنفيذ أعمال الطرق والحفريات في مناطق مختلفة حيث اتخذت البلدية لدرء خطر هذه المشكلة البيئية نظراً لما تشكله من تأثيرات سلبية على الصحة العامة وتحديداً على حاسة السمع خططاً حثيثة للحد من المستويات العالية للضجيج في الإمارة من خلال وضع العديد من الخطط والبرامج، وتشمل هذه البرامج تنفيذ مشروع «دراسة الضجيج في مدينة دبي».

 

صناعة

وفي مجال الرقابة الصناعية فرضت بلدية دبي رقابة صارمة على المؤسسات الصناعية والمهنية في الإمارة من خلال تنفيذ عمليات الرقابة البيئية بشكل دوري منتظم على هذه المؤسسات المتواجدة في مختلف المناطق الصناعية، وتولي البلدية أهمية كبرى لحماية البيئة البحرية والممرات المائية في مدينة دبي من خلال إجراء الدراسات ورصد نوعية المياه والتربة البحرية ورقابة الأنشطة والوسائل البحرية وتنظيف الخور وتوعية العامة بمخاطر الممارسات السلبية في حق سلامة البيئة البحرية.

وسيرت بلدية دبي دوريات بحرية «قوارب سريعة» لمراقبة خور دبي وميناء الحمرية والمحميات الطبيعية التي تشكل المياه البحرية جزءاً هاماً في خور الممزر والمناطق الساحلية لمراقبة حركة السفن ونشاط الأفراد والشركات في هذه المناطق، حيث تقوم الكوادر المختصة في البلدية بفرض المخالفات والغرامات بحق المتجاوزين، كما تم نصب «77» لوحة إرشادية وتحذيرية تحت مسمى «تعليمات الشواطئ» لإرشاد السياح باتباع الأساليب الصحيحة لاستخدام الشواطئ.

ونتيجة للمشاريع التطويرية والتنموية الكبرى في دبي في مختلف المجالات طوال السنوات الماضية شهدت المنطقة الساحلية للإمارة التي تعد من أهم المناطق الحيوية وكونها من العناصر التي تسهم في تحقيق الريادة لمدينة دبي عالمياً تغيراً واضحاً من حيث حجم وطبيعة المشاريع المقامة عليها خاصة بعد التطورات التي شهدتها المنطقة الساحلية للإمارة .

والتي تمثلت في إقامة المشاريع الكبرى وخاصة الجزر «النخلة والعالم» حيث زاد طول المنطقة الساحلية للإمارة من «71» كيلو متراً قبل الشروع في تنفيذ مشاريع الجزر ليصل إلى حوالي ألف و «300» كيلو متر لتزداد مسؤولية البلدية في مواجهة التحديات الناجمة عن هذه المشاريع وتأثيرها على البيئة الساحلية.

 

مبادرات

وتنفذ بلدية دبي العديد من البرامج والمشاريع والمبادرات الهادفة لتعزيز فرص التطوير المستدام للمنطقة الساحلية والتي تتمثل في الإشراف على تصميم وتنفيذ المشاريع البحرية والساحلية ومشاريع القنوات المائية ومشاريع تطوير الشواطئ التابعة لها ومنها مشروع تطوير المنطقة الساحلية في جميرا

«المرحلة الأولى والثانية»، إضافة إلى مشروع مسح المنشآت الساحلية في دبي وأعمال الصيانة الدورية للمرافق البحرية والحماية الساحلية ومسح شواطئ دبي باستخدام الليزر والمسح الجيوفيزيقي للمنشآت الساحلية وشبكة جمع البيانات البحرية ودراسة جودة مياه الخور ودراسة سلامة شواطئ دبي.

وأجرت بلدية دبي استكمالاً لجهودها لحماية المياه الجوفية دراسة شاملة للمياه الجوفية غطت العديد من مناطق الإمارة وتحديداً مناطق المزارع فيها.

حيث بلغ عدد الآبار الكلية الذي تم حصرها من خلال الدراسة ثلاثة آلاف و«645» بئراً موزعة على ألف و«114» مزرعة، وتم من خلال الدراسة التعرف على مستوى ونوعية المياه الجوفية من ناحية محتوى الأملاح الذائبة فيها عن طريق أخذ العينات من «105» آبار، وصدر القانون رقم «15» لسنة 2008 بشأن حماية المياه الجوفية في إمارة دبي لتعزيز الجانب التشريعي في مجال حماية الموارد الطبيعية.

 

معالجة النفايات

وأدت عمليات معالجة النفايات السائلة إلى تأثيرات ذات أهمية عالية على البيئة والتنمية المستدامة وتطوير محطات المعالجة وارتفاع جودة المياه الناتجة وجعل المدينة مجهزة بنظام ري متطور يحتوي على خطوط ضغط تضخ خلالها المياه من محطة المعالجة بمنطقة العوير.

حيث استطاعت إدارة الزراعة والحدائق في البلدية من الاستفادة من مياه الري المعالجة في المحطة في إنشاء الأحزمة الخضراء حول المدينة وزراعة نباتات صحراوية في أماكن مختلفة كغابات مشرف والقصيص والشارع المؤدي إلى مدينة العين، فيما أثمرت جميع هذه المشاريع عن نتائج باهرة في وقف زحف الرمال وفي مكافحة التصحر.

 

مواقع

وتزخر إمارة دبي بالعديد من المواقع التي تمتاز بأهميتها الحيوية من ناحية تنوعها البيولوجي وغناها والتي تجذب الناس إليها لتكون متنفساً لهم ومكاناً للترويج والسياحة البيئية، حيث تضم العديد من أشكال الحياة الفطرية فيها والتي جعل قسم منها يحتل مكانة متقدمة عالمياً ومن بين أهم هذه المواقع المحميات الطبيعية محميتا «رأس الخور وجبل علي» للحياة الفطرية إضافة إلى محمية المها الصحراوية.

وشرعت البلدية في تنمية وتطوير المحميات ومنها محمية رأس الخور للحياة الفطرية التي تقع في قلب مدينة دبي، حيث تم تسوير منطقة المحمية وإقامة ثلاثة أبراج لمراقبة الطيور في المحمية وتوفير الموارد اللازمة لإدارتها من كوادر بشرية وغيرها بجانب افتتاح مركز للزوار يوفي بجميع متطلبات الارتقاء بالمحمية والخدمات المقدمة فيها، إضافة إلى تسجيل المحمية كموقع دولي في معاهدة «رامسر» ووضع وتطبيق نظام لإصدار تصاريح لزيارة المحميات الطبيعية والتخييم.

ونتيجة للطفرة الحضارية الحاصلة في مدينة دبي بكل ما فيها من أنواع التنمية السكنية والصناعية والصحية كان هناك تنام في كميات النفايات المتولدة في مختلف المسارات مما استدعى وجود إدارة شاملة وفاعلة لعملية جمع والتخلص من هذه النفايات بالطرق الصحيحة وبما يضمن المحافظة على البيئة والصحة العامة من أخطارها، حيث تم تقسيم النفايات في الإمارة إلى صنفين، الأول النفايات العامة والتي تشمل النفايات الصلبة والزراعية نفايات الإنشاء والهدم والثاني النفايات الخطرة وتشتمل النفايات الصناعية والنفايات الطبية.

وأنشأت بلدية دبي محطة لفرز وتدوير النفايات العامة تعالج أربعة آلاف طن من النفايات الصلبة يومياً وذلك لمواجهة التحدي المتمثل في النمو المطرد لكمية النفايات الصلبة في المدينة، فيما يجري حالياً تشغيل المحطة بطاقة جزئية، حيث من المؤمل أن يتم من خلال هذا المشروع إعادة تدوير ما نسبته «80» في المائة.

بينما نفذت البلدية مشروع مكب «ورسان» المخصص لاستلام المواد المرفوضة من محطة الفرز. وفي مجال معالجة النفايات الخطرة والطبية تم افتتاح منشأة معالجة النفايات الخطرة في منطقة «جبل علي» رسمياً في السادس من شهر فبراير من العام 2000 بمناسبة «يوم البيئة الوطني الثالث»، حيث تعتبر المنشأة من أهم إنجازات بلدية دبي في مجال حماية البيئة خلال الأعوام الأخيرة، ونالت جائزة الأداء الحكومي المتميز كأفضل مشروع تقني لعام 2000.

وتم تدشين محرقة النفايات الطبية في هذا الإطار خلال شهر فبراير من العام 2001 بتكلفة بلغت 307 ملايين درهم ضمن فعاليات «يوم البيئة الوطني الرابع» والتي تم تصميمها بناء على أحدث المواصفات العالمية، حيث تصل درجة حرارة الحرق فيها إلى ألف و 400 درجة مئوية وتم تزويدها بأحدث التجهيزات للتحكم في الإطلاقات الغازية ونظم التحكم والرقابة البيئية.

 

توسع عمراني

ونظراً للتوسع العمراني والزيادة المطردة في عدد السكان وفي إطار سعي بلدية دبي إلى تحسين وتطوير عملياتها تم إنشاء محطة حديثة لمعالجة مياه الصرف الصحي في منطقة العوير على بعد 15 كيلو متراً من المناطق السكنية، حيث أخذ بعين الاعتبار في إنشاء المحطة عدد من الأهداف الرئيسية منها مواجهة الزيادة في عدد السكان والتوسع العمراني.

حيث ان 70 في المائة من مناطق دبي أصبحت مرتبطة بشبكة الصرف الصحي والحد من الأخطار الصحية والبيئية التي تشكلها النفايات السائلة على المياه الجوفية ومياه الشواطئ البحرية ومعالجة مياه الصرف الصحي بدرجة عالية تكون معها صالحة لإعادة الاستخدامات غير المقيدة في الزراعة دون أن تشكل أية أخطار صحية أو بيئية.

 

توعية

وتنفذ البلدية العديد من البرامج التوعوية والتثقيفية حول مختلف مجالات العمل البيئي لرفع مستوى الوعي البيئي لدى مجتمع الإمارة حول مختلف القضايا البيئية وبما يسهم في تعزيز فرص تحقيق المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة في الإمارة. وعززت بلدية دبي مستوى الخدمات المقدمة لكافة فئات المجتمع من خلال توفير العديد من الخدمات البيئية على شبكة الإنترنت لتلبية احتياجات المتعاملين بالحصول على الخدمة بصورة أسهل وأسرع.