أكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي أن دولة الإمارات دولة قانون، فيها الجميع سواسية، ولا يوجد معتد أو مخالف للقوانين، يحظى بحماية خاصة، مهما كان وضعه الاجتماعي.
وقال نائب القائد العام لشرطة دبي في تصريحات صحفية تعليقاً على حادثة القبض على فتاة كانت تقود سيارتها بسرعة 180 كيلومتراً، إنه تم إيقافها في الشارع ورفضت الانصياع لرجال المرور وتسليم السيارة طبقاً للقانون.
وادعت الفتاة أنها على معرفة بأحد العاملين بالشرطة، غير أن التحقيقات في هذه القضية أخذت مجراها الطبيعي وتم تحرير محضر بالواقعة في مركز شرطة الراشدية وجرى التحقيق مع الفتاة وسجلت ضدها قضية جنائية، إضافة الى المخالفات المرورية التي ارتكبتها.
وأكد أن مشروع الربط الالكتروني الذي ستطلقه وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والذي سيعمل على الربط بين كل العيادات الحكومية والخاصة في الدولة والذي من المقرر تطبيقه نهاية العام الجاري، سيعمل على توحيد ملفات المتعاملين ومنع تكرار صرف العقاقير المخدرة لتعاطيها.
كما سيساهم الربط الالكتروني إلى حد كبير في القضاء على ظاهرة تعاطي العقاقير المخدرة التي تصرف في وصفات طبية، خصوصاً بعد إدراج 4 أنواع منها أخيراً في قائمة المخدرات.
وأشار اللواء المزينة إلى أن العقاقير المخدرة أبرز التحديات التي تواجه رجال مكافحة المخدرات، خاصة وأنها تلقى إقبالاً كبيراً من جانب المدمنين.
ولوحظ في الفترة الأخيرة انتشار هذه العقاقير في صفوف الطلبة الذين يتوهمون أنها تزيد من نشاطهم الذهني وتساعدهم على زيادة التركيز في المذاكرة أو أنها تزيد من النشاط البدني.
وأوضح أن الإشكالية التي كانت تواجه جهود مكافحة هذا النوع من المخدرات هو صرفها بوصفات طبية إذ كان المدمن يتوجه إلى أكثر من عيادة في أكثر من إمارة ويحصل على نفس الوصفة حتى يجمع عدداً كبيراً من الحبوب ثم يتناولها بدفعات كبيرة.
ولفت نائب القائد العام لشرطة دبي إلى أن الطلبة يلجؤون الى العقاقير المخدرة لأنها لا تثير الشبهات في حملها، كما أنها أرخص وأقل تأثيراً عن بعض المخدرات المعروفة.
وأكد أن رجال المكافحة يحرصون على تجفيف المنابع التي تأتي منها هذه العقاقير، لافتا إلى وجود مشكلة في تعامل الأسر مع أبنائها المتعاطين، وهي عدم إبلاغهم الشرطة، حيث تبادر بعض الأسر إلى علاج أبنائها في الخارج، بغرض التكتم على المشكلة، لكن هذا ليس علاجاً بأي حال من الأحوال، ومعظم الأبناء الذين يخضعون لهذا النوع من التأهيل يعودون مجدداً إلى التعاطي.
غياب الرقابة
وأفاد اللواء المزينة بأن إدمان الأبناء العقاقير المخدرة يرجع في المرتبة الأولى الى الإهمال الأسري وغياب الرقابة عن الأبناء، حيث يعتقد بعض أولياء الامور أن مهمتهم الصرف على الأبناء مادياً وينغمسون في العمل مهملين أبنائهم غير مدركين التحديات التي تواجههم من أصدقاء السوء وتجار المخدرات الذين يتربصون بهم.
وأوضح اللواء المزينة أن المشكلة الحقيقية التي لا تدركها بعض الأسر، أن وجود ابن مدمن في أسرة واحدة يهدد بقية أشقائه، مشيراً إلى أن هناك عدداً كبيراً من الحالات التي يتكرر فيها الإدمان داخل الأسرة، بسبب شقيق نقل هذه العدوى الخبيثة لأشقائه، لافتاً إلى أن المشكلة تبدأ دائماً بابن أكبر يستخدم شقيقه الأصغر في جلب المخدرات، فيقوم الأخير بتجربتها.
ولفت أيضاً الى أن المناخ الذي يسود الأسرة يكون سبباً رئيساً في انحراف الابن، فالأب مشغول دائماً وتتكرر خلافاته مع الأم، وكلاهما لا يسأل عن الابن ولا يراقب سلوكياته، أو يحاول معرفة طبيعة أصدقائه وبيئتهم، مشيرا الى أن الوضع يصل أحيانا إلى رغبة الأسرة في التنصل من الابن حين ينحرف.
وأوضح أن فرق المكافحة ضبطت شاباً وظل محتجزاً أربعة أيام كاملة من دون أن يسأل عنه أحد، لافتاً إلى أن التعامل بهذه الطريقة يرسخ لدى الأبناء الرغبة في اللجوء لصداقات مع أشخاص غرباء، قد يكونون غير صالحين، ليحصلوا منهم على ما ينقصهم في بيوتهم، ويلغي عندهم الشعور بالعزلة والإحباط وعدم الاهتمام بمشكلاتهم، كما أنهم يجدون فرصة مع هؤلاء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم التي تفرضها، في معظم الأحيان، متطلبات المراحل العمرية التي يعيشونها.
التوعية
وأوضح اللواء المزينة أن التوعية تمثل 50٪ من نسبة علاج مشكلة المخدرات، فيما تمثل جهود المكافحة النسبة المتبقية، مبيناً أن شرطة دبي لا تستطيع القيام بهذا الدور بمفردها، من دون تعاون من الأسر، لأن الآباء يمثلون خط الدفاع الأول.
وأوضح أن هناك مؤشرات يمكن من خلالها اكتشاف المدمن مثل الانطواء على النفس، وعدم الرغبة في الطعام، والعصبية وكثرة النوم، والتأخر خارج المنزل، وطلب الكثير من المال من دون الحاجة الماسة إليه والسرقة، وزاد أن هناك مظاهر أخرى للإدمان، تبدو على المدمن نفسه، مثل شحوب الوجه وانخفاض سريع في الوزن واضطراب الشخصية وعدم التركيز وعدم الاهتمام بالمظهر الخارجي، والعثور على أدوية غريبة في سيارته أو غرفة نومه، إضافة إلى وجود علامات على الجسم.
وأشار إلى أن هذه المظاهر لا تشكل بالضرورة دليلاً على الإدمان، وإنما قد تنذر الآباء إلى أن هناك تغيراً في سلوكيات وعادات أبنائهم تستوجب مراقبتهم ومساعدتهم.

