ظروفه المادية الصعبة لم تتح له مواصلة الدراسة مما جعله يخرج مبكراً من المدرسة ويلتحق بالعمل في سن الرابعة عشرة كمفتش للمباني في بلدية دبي في عام 1966، وقبل ثلاث سنوات انتقل إلى مؤسسة محمد بن راشد للإسكان ليعمل مفتشاً على المساكن.
محمد علي يوسف يروي لـ"البيان" رحلة عمل عمرها 45 عاماً في التفتيش الإسكاني ويصف مدينة دبي بأنها انتقلت منذ الستينات من مدينة عادية تقع في بيئة صحراوية إلى مدينة تحتل مكانة متميزة على الخارطة العالمية من حيث تقدمها على المستوى العالمي في شتى المجالات.
واليوم تبهر العالم في جمالها وتستقطب زائرين من مختلف دول العالم للاطلاع على معالمها الحضارية وأسواقها ومراكزها التجارية، حيث يعيش كل من يزور دبي تجربة ومشاعر مختلفة بين روح المدينة العصرية والصحراء، هذه المدينة تتمتع بالسحر والجمال وتحافظ على إرثها وطابعها التقليدي.
ويقول محمد يوسف إنني أحب العمل ولا أزال قادراً على العطاء، ورغم خبرتي الطويلة في مجال عملي إلا أنني أشعر بحسرة كبيرة كوني لم أكمل دراستي، وكنت أرغب في دراسة الهندسة، وزاد تعلقي بهذا التخصص من خلال عملي في التفيش على المساكن وتوظفت على الشهادة الابتدائية وبالخبرة أصبحت مفتشاً.
ويتابع: تلك الحسرة حاولت أن أعوضها في أولادي البالغ عددهم 11، بينهم 6 إناث و5 ذكور أصررت على أن يلتحقوا جميعهم بالمدرسة، وحققت ذلك ومنهم من تخرج من الجامعات وبعضهم لا يزال على مقاعد الدراسة.
5 مفتشين
ويضيف انه في 1966 كان عدد المفتشين على المباني 5 مفتشين كل منهم مسؤول عن عدة مناطق في إمارة دبي، وأي مخالفة في البناء أو المحال التجارية يتحمل المفتش مسؤولية الإبلاغ عنها ومتابعتها، وكانت بلدية دبي توفر لنا دراجات نارية للقيام بعملنا في التفتيش على المساكن الشعبية، وبالنسبة لأصحاب البيوت الذين يطلبون إضافات داخلية أذهب للموقع ويتم معاينة البناء القائم وبعدها أقدم تقريراً إلى رئيس شعبة المباني.
ويوضح أن معظم البيوت في الستينات في دبي كانت مبنية من سعف النخيل وخاصة المناطق التي تقع على أطراف المدينة، وعندما كنا نذهب في زيارات تفتيشية ونطلب من أصحاب البيوت تصريح إضافة بناء على المنزل نواجه صعوبات في طريقة التعامل نتيجة لعدم الوعي الكافي في ذلك الوقت حول طبيعة عملنا.
وعن أول راتب تقاضاه أشار محمد يوسف إلى أن الراتب الأول كان 135 درهماً، وكان يكفي عائلته آنذاك، بسب أن الحياة كانت بسيطة وتكاليفها في متناول أغلبية الناس، بخلاف اليوم فإن تكاليف الحياة أصبحت مرتفعة جداً.
ويشير محمد إلى أن الحياة كانت في فترة الستينات صعبة، فالمواطنون يحصلون على المياه من خلال الآبار ويتحملون شدة حرارة فصل الصيف والرطوبة من خلال البراجيل متأقلمين مع هذا الوضع لدعم وجود المكيفات، أما اليوم فأصبح الوضع مختلفاً وانتقلت الإمارات خلال فترة وجيزة إلى أوضاع مختلفة تماماً، فالناس تعيش اليوم بنعمة كبيرة جداً، فكل شيء متوفر وطبيعة الحياة اختلفت تماماً عن السابق.
