حذرت هيئة البيئة في أبوظبي من أن موارد المياه الجوفية في الإمارة ستنضب بالكامل خلال فترة زمنية تتراوح ما بين 20 إلى 40 سنة، في حال استمر الاستهلاك الكلي للمياه مرتفعاً، وطالما بقي الطلب على المياه الجوفية أكثر مما يتوفر طبيعياً منها بحوالي 26 مرة.
وكشفت الهيئـــة فـــي أحـــدث دراسة أعدتها وتضمنها الأطلس البيئي الذي أصدرته مؤخرا عن الآثار البيئية المــــباشرة وغير المباشرة لعمليات تحلية الـــمياه، والتي تتسبب في ارتفاع الملوحة ودرجات الحرارة، بسبب تصريف الكيماويات المستخدمة في عملية التحلية إلى مياه الخليج، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأحياء البحرية، وتضع التوازن الطبيعي في الخليج العربي تحت الضغط.
وقالت: إنه يوميا يتم تصريف حوالي 22 ألف كيلوغرام من الكلور و300 كيلوغرام من النحاس في مياه الخليج.
ويعيق الكلور المرّكز عملية البناء الضوئي في الطحالب التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية.
كمــــا يستـــقر النحاس فــي الرواسب البحرية ويتم استهلاكه من قـــبل كائنات القاع لينتقل في نهاية المطاف إلى السلسلة الغذائية.
ويشير العلماء، وفقا لتقرير أطلس المياه، إلى أن المستويات المرتفعة للملوحة قد بدأت في إبطال التبادل الطبيعي لمياه البحر بين الخليج العربي وبحر العرب عند مضيق هرمز، كما أن عدم الخلط الكافي لمياه الخليج يؤدي إلى أن تتراكم في مياهه الملوثات الناتجة عن محطات التحلية والمخلفات الصناعية والسموم التي تضر بالحياة البحرية وصحة الإنسان.
المحطات المشتركة
وأوضحت أن المحطات المشتركة لتوليد الكهرباء والتحلية تنتج حوالي 13 مليون ونصف طـــن، من الغـــازات والجسيمات العالقة سنويا، مشكلة حوالي 36% من الانبعاثات الكلية في أبـــوظبي، وتنبعث كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري نتيجة لحرق الوقود فــي هذه المحطات، وتعتبر هذه الانبعاثات عوامل مؤثرة في تغير المناخ، بخاصة في ظروف الاحتباس الحراري العالمي.
وأشارت الهيئة إلى أن الطرق الحديثة مثل تحلية مياه البحر تعد طريقة فعالة من الناحية التقنية لتوفير المياه، إلا أنها تستهلك كميات كبيرة جدا من الطاقة ولها تأثيرات بيئية يجب وضعها في الاعتبار.
وتؤكد هيئة البيئة في أبوظبي أن حماية موارد المياه في الإمارة يتطلب إيجاد معايير وممارسات تنظم استخدام المياه في مختلف القطاعات، إلى جانب وجود هيئة قوية ومستقلة يناط بها تطوير وتنفيذ السياسات المائية، ورفع مستوى الوعي لأهمية ترشيد استهلاك المياه.
وإيجاد حلول مستدامة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى الحد من كمية المياه المخصصة للغابات ووقف التوسع في زراعتها لما سيؤدي ذلك في تخفيف الضغوط الحالية علي احتياطي المياه الجوفية، إضافة إلى التحول في زراعة النباتات المحلية نظرا لاحتياجها إلى كميات مياه أقل، وتخفيض كبير في استهلاك الماء في المناطق الحضرية.
ولفتت الهــــيئة إلى أن الـــزيادة المتصاعدة فــي عـــدد السكان وارتفــــاع مستــوى المعيشة والاقتصاد المتنامي والمتنوع بوتيرة متسارعة، تعمل جميعها علي وضع ضغوط هائلة على الموارد المائية غير المتجددة والمتناقصة على نحو ســريع، مشيرا إلى أن تغيير أنماط السلوك تجــــاه استخدام المياه وتطوير ثقـــافة المـــحافظة على المياه يعد أمرا حيويا وبـــالغ الأهمية للتحول من الاستهلاك المفـــرط إلى ثقــــافة الترشيد.
الزراعة تستهلك 56% من المياه والمنازل 23%
يتوزع استهلاك المياه في إمارة أبوظبي على عدة قطاعات، حيث تستهلك الزراعة النصيب الأكبر من المياه بواقع 56% من مجموع المياه المستهلكة، فيما يستهلك قطاع المنازل والمنشآت حوالي 23% من جملة استهلاك المياه في أبوظبي، وتنتهي معظم المياه المحلية عند وحدة معالجة مياه الصرف، حيث تتم معالجتها وإعادة استخدامها في ري المسطحات الخضراء في المدن والمناطق الحضرية، علما أن 56% فقط من المياه يعاد استخدامها بسبب محدودية شبكات توزيع مياه الري بمياه الصرف الصحي المعالج.
ووفقا للأطلس البيئي فإن قطاع الغابات يستهلك 12% سنويا من جملة إمدادات المياه، حيث يوجد أكثر من 63 مليون شجرة يتم ريها عن طريق أكثر من 500 بئر، علما أن أشجار الغابات تسقى بحوالي 3 ملايين و62,4 مليون متر مكعب من الماء سنويا. ويستهلك قطاع المتنزهات الخضراء وأشجار الطرق في المناطق الحضرية من الإمارة حوالي 7% من إجمالي استخدامات موارد المياه.
وتأتي معظم هذه المياه من إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، في الوقت الذي ما زالت تستخدم كميات كبيرة من مياه التحلية للحفاظ على المسطحات الخضراء والنباتات التجميلية التي تتطلب كمية كبيرة من المياه في ظل المناخ الحار في الإمارة.
كما تستهلك العمليات الصناعية كوحدات الإنتاج والتجميع نسبة قليلة من المياه تبلغ 2% من جملة استهلاك المياه في الإمارة، ويتوقع أن يزيد استهلاك هذا القطاع من المياه بشكل مطرد بافتتاح مناطق صناعية جديدة.
ويقدر الأطلس إجمالي إمدادات المياه في الإمارة بحوالي 3 ملايين متر مكعب و365 ألفاً لكل سنة، منها 65% مياه جوفية، 29% مياه تحلية، 6% مياه معالجة وفقا لاحصائيات 2009.
وتشير الهيئة إلى أن الزيادة في عدد سكان إمارة أبوظبي المتوقع أن يصل إلى أربعة ملايين نسمة في الخمس وعشرين سنة القادمة، تتطلب إقامة المزيد من محطات التحلية.
ويوضح الأطلس أن عمليات تحلية مياه البحر تقوم بإزالة المعادن الذائبة (الملح بصورة أساسية) من مياه البحر والمياه الجوفية قليلة الملوحة أو مياه الصرف المعالجة، علما أن مياه التحلية في أبوظبي تأتي علي وجه الحصر تقريبا من محطات التوليد المشترك للكهرباء وتحلية المياه باستخدام تقنية التقطير الوميضي متعدد المراحل.
وتقوم هذه المحطات بإنتاج الكهرباء باستخدام التربينات الغازية، التي تستخدم حرارتها في عملية التقطير الوميضي متعدد المراحل وذلك بتسخين مياه البحر وإنتاج البخار الذي بتكثيفه يتم إنتاج المياه العذبة مع إرجاع المحلول الملحي المتبقي إلى البحر.
ويتم إنتاج معظم مياه التحلية في أبوظبي من ست محطات تبلغ طاقتها الكلية 683 مليون جالون في اليوم، ومن المتوقع إضافة محطة تحلية جديدة تصل طاقتها الإنتاجية إلى 520 مليون جالون في اليوم خلال السنوات القليلة القادمة.
