هو عالم مجهول للعامة، لكنه يخفي نظما دقيقة أبدعتها وسهرت عليها عقول وطنية اكتسبت معارف وخبرات العالم المتقدم، لتجعل من دبي واحة أمان وتاليا ازدهار، تحرس متاجرها الثمينة نحو نصف مليون كاميرا وجهاز انذار، أثبتت التجربة فاعليتها في ردع النفوس الضعيفة امام اغراء الاجرام، ولا سيما أن كل المحلات التي تعرضت للسرقة كانت اجهزة الانذار فيها معطلة بفعل اهمال أصحابها.

ولإجبار أصحاب التجارة الباهظة الكلفة على التحوط خالفت شرطة دبي 1284 مؤسسة خلال 11 شهرا فقط لعدم توفر اجهزة الأمان في محالها، بينما فرضت 30 ألف درهم غرامة على صاحب المحل الذي تنطلق منه اشارة الانذار ان استخف ولم يرد على الهاتف او تأخر في الوصول الى محله الذي ترابط عنده دورية الشرطة.

ومع ان القانون يمنع أفراد شركات الامن الخاص من حمل السلاح، الا انه حدد اشتراطات ومواصفات دقيقة ومحكمة جدا في هؤلاء، وحتى في مركبات نقل الأموال، وان كانت اماني شرطة دبي تنصب في الاعتماد على الكادر المواطن في هذه التخصصات الحساسة، لكن مع العزوف عن هذا الحقل اعدت الشرطة دراسة لرفع رواتب العاملين فيه صونا للنفوس الضعيفة وتحفيزا لها على التزام الامانة واليقظة.

عبر العميد خليل ابراهيم المنصوري مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، عن امتعاضه من اهمال بعض أصحاب محال الذهب والمجوهرات والصرافة التأكد من عمل الكاميرات وأجهزة الإنذار وتعطلها في معظم الأحيان ، مؤكدا أن كل المحلات المسروقة تم التأكد من أن أجهزة الإنذار الموجودة بها لا تعمل.

وقال العميد المنصوري لـ "البيان" أن جريمة سرقة مجوهرات بـ 11 مليون درهم من احد المحال في "انترناشيونال سيتي" كان ابرز أسبابها عدم تأكد البائع من تشغيل جهاز الإنذار قبل إغلاق المحل، كذلك حادث سرقة مجوهرات بقيمة 3.5 ملايين درهم من أحد المحال الشهيرة في سوق الذهب كان أهم أسبابها تعطل الكاميرات وأجهزة الإنذار وهو الأمر الذي صعب من سرعة القبض على الجناة.

ولفت العميد المنصوري إلى أن هذه الثغرة الأمنية لا تكلف صاحب المحل شيئا ولكنها تحبط عمليات السرقة وتساعد الشرطة في سرعة القبض على الجناة، كما انها تحد من ارتكاب الجرائم إذا تأكد الجاني من أنه مراقب بالفعل ، مشيرا إلى تواطؤ بعض العاملين في تلك المحال مع آخرين وبخاصة في ظل غياب الرقابة من صاحب المحل.

وطالب العميد المنصوري أصحاب المحال بالتأكد من عمل الكاميرات وأجهزة الإنذار يوميا وعدم الاعتماد على البائعين الذين قد لا يبالون بمثل هذه الامور، منوها الى ضرورة التأكد من وضع كل المجوهرات أو الأموال في الخزائن الموجودة في المحل وعدم تركها في "فاترينات" العرض.

مخالفات مضادة للإهمال

المقدم خليفة السليس مدير إدارة نظم الحماية في شرطة دبي قدم من جهته احصائية مثيرة تفيد بمخالفة 1284 محلا ومؤسسة في دبي خلال العام الجاري تمثلت في مخالفة 441 شركة أمن خاص، و719 محلا بسبب تعطل الكاميرات، و124 محلا بسبب تعطل جهاز الانذار، فيما تمت مخالفة 2089 شركة خلال العام الماضي.

وأوضح السليس أن عدد الكاميرات هذه في دبي تزيد عن نصف مليون كاميرا منها 2800 كاميرا في فندق "اتلانتس" لوحده، لافتا الى أن محال الذهب والمجوهرات في دبي تبلغ 2030 ، بينما يبلغ عدد المصارف التجارية 341 ، وعدد محال الصرافة 298، في ما يبلغ عدد محال الانترنت 393 محلا، وعدد الفنادق 495 فندقا والشقق الفندقية 194.

وأن جميع هذه المؤسسات ملتزمة بتركيب أجهزة انذار وكاميرات مراقبة، مشيرا الى ان تركيب كاميرات في أي محل تتكلف 10 الاف درهم وصيانتها تتكلف ألف درهم سنويا فقط وهو الأمر الذي لا يشكل عبئا كبيرا على أصحاب هذه المحال لكنه يقي تماما من السرقة ويساهم في حفظ الأموال والأرواح ، عملا بالمثل القائل "درهم وقاية خير من قنطار علاج" .

ولفت السليس الى أن أكثر المخالفات شيوعا تتمثل في عدم الرد على الهاتف من قبل المسؤول عن محل المجوهرات أو التأخر في الحضور وذلك في حالة إطلاق جهاز الإنذار بوجود شيء ما داخل المحل، اذ تصل المخالفة إلى 30 ألف درهم، معللا ذلك بأن الدوريات الأمنية تظل منتظرة حضور المسؤول او صاحب المحل ومعرفة سبب إطلاق جهاز الإنذار تحسبا لوقوع سرقة .

مؤكدا أن القانون رقم 24 لسنة 2008 بشأن مقدمي الخدمات الأمنية ومستخدميها وملحقاته يؤكد على ضرورة تركيب كاميرات مراقبة في كل محال الذهب والمجوهرات والبضائع الثمينة والبنوك ومحال الصرافة ومحال الانترنت، بالإضافة إلى تركيب أجهزة إنذار مربوطة بغرفة العمليات في شرطة دبي.

 

جهاز الإنذار شرط الترخيص

وقال المقدم السليس أن أي محل تزيد البضائع فيه عن 10 الاف درهم يتوجب عليه تركيب كاميرات مراقبة، وإذا زاد المبلغ عن 100 ألف درهم يُلزم بتركيب أجهزة إنذار بالإضافة إلى الكاميرات، مشيرا الى أن أي محل لا يلتزم بهذه الاشتراطات لا يمنح ترخيص، ولا تجدد رخصته، وأنه يتحتم على الشركات تقديم ما يعرف بـ "الوثيقة الأمنية".

حيث تقوم فرق التفتيش كل ثلاثة أشهر بالتأكد من أن الكاميرات وأجهزة الانذار تعمل، واذا وجدت معطلة تحرر مخالفة ضد الشركة أو ضد شركة الصيانة المتعاقد معها وتتراوح المخالفة بين 3 الى 15 الف درهم. أضاف السليس أن أجهزة الانذار الذكية الموجودة في المحال أو المؤسسات، ترسل صفارة انذار الى العمليات في حالة تعطلها أما القديمة فلا تقوم بهذا الأمر.

وعليه سيتم إلزام الشركات والمحال بالأجهزة الجديدة لمزيد من عوامل الأمن والأمان. وتابع " تعتبر إدارة نظم الحماية في شرطة دبي الجهة المسؤولة عن إصدار تصاريح شركات الأمن الخاص والتي تخضع لعدة معايير مهمة . وفي ما يتعلق بالأفراد العاملين في شركات الأمن الخاص بأنواعها يشترط عليهم الحصول على شهادة تدريب من أحد المعاهد أو الشركات المعتمدة .

والتي يلتحق على أساسها الشخص بالعمل الذي يتناسب مع الشهادة المقدمة، وكذلك البنود الخاصة بشركات نقل الأموال، وتوفير أجهزة الأمان مثل الكاميرات وأجهزة الإنذار في المحال التجارية والمؤسسات المنصوص عليها طبقا للاشتراطات القانونية".

 

لا سلاح لـ"الخاص"

الرائد علي خليفة الغيص، نائب مدير إدارة نظم الحماية في شرطة دبي، ينفي في هذا المجال، وجود أي بند في القانون الاتحادي الخاص بتنظيم عمل هذه الشركات، أو حتى القانون الخاص بإمارة دبي، يتيح للعاملين في شركات الأمن الخاص حمل السلاح، ويشدد على انه لا يحق لأي من رجال الأمن الخاص أو النساء منهم حمل السلاح مطلقا.

وبشأن دور الإدارة في تحديد سقف معين أو جنسية معينة تتولى مهمة نقل الأموال من مكان الى آخر، أشار الى انه يفضل تعيين أشخاص من الجنسية الاماراتية، إلا أن الإدارة ليس لديها صلاحيات التدخل في هذه الأمور وإنما تشترط توفير عدة معايير لهذه المهام، أهمها أن تكون سيارة نقل الأموال مجهزة بعوامل الأمان وبها جهاز تعقب مرتبط بغرفة العمليات، إضافة إلى أنه يتعين على الشركات التي تنقل الأموال إلى ماكينات السحب الآلي وضع الأموال في "كاستات" بدلا من الأكياس، والتي يتم تركيبها مباشرة في الماكينة دون أن يعلم الموظف المبلغ الموجود داخل الكاسيت.

ولفت الغيص إلى أن هناك شركات لم تلتزم بهذا الأمر ومن ثم تمت مخالفتها، مستدركا بأن ضمن الشروط الأخرى الواجب توافرها في شركات نقل الأموال تغيير الموظف كل ثلاثة شهور، وأن يقوم بعملية النقل شخصان بالإضافة للسائق حتى لا يحدث عملية اتفاق من أي نوع بين هؤلاء في حالة الترتيب لجريمة ما.

 

التحوط للخصوصية

من جهته، يحذر الرائد عارف محمد عبد الله مسؤول قسم المشاريع والرقابة في إدارة نظم الحماية، من تركيب الكاميرات اللاسلكية وتحديدا في الأماكن الخاصة مثل غرف النوم، مؤكدا انها معرضة للاختراق ولا سيما مع تدنى أسعارها وجودتها، اذ يمكن بسهولة الاطلاع على محتوياتها من قبل أي من قراصنة الحاسوب "الهاكرز".

وفي موازاة ذلك فان بعض البائعين يضغطون على زر الانذار في حالات غير طارئة، غير مدرك ان اطلاق الصفارة في غرفة العمليات يعني وجود سطو مسلح مثلا أو مداهمة من قبل أحد الاشخاص، أو تعرض البائع لاعتداء ما، مؤكدا وجود فرق مداهمة في سوق الذهب وفي كل مركز تجاري ،وأنه يتم التدخل السريع من قبلها في حال اطلاق صفارة الانذار من أي محل.

ولفت الرائد عارف الى ان تحديد عدد الكاميرات في كل محل يختلف حسب مساحة المحل، في حين يتوجب تركيب كاميرا على المداخل والمخارج وصالة المحل على الاقل، وأن توزيع الكاميرات يختلف حسب مخاطر كل نشاط. ويكشف الرائد عارف عن تطبيق نظام انذار متطور منذ ثلاثة أشهر فقط ، يمتاز بخاصية الاتصال المباشر بصاحب المحل وبغرفة العمليات في حالة نسيانه تشغيل جهاز الإنذار وإغلاق المحل.

 

 

رقابة محكمة على شركات الأمن الخاص ونقل الأموال

 

 

لشركات نقل الأموال وحراس الأمن الخاص، خصوصية وأهمية كبيرتان اقتضتا تطور القوانين والانظمة الخاصة بها، فضلا عن الرقابة المحكمة على ادائها وضمان فاعليته، سواء لجهة كفاءة الحراس وامانتهم ويقظتهم، اضافة الى تمكينهم من ادوات بما فيها سيارات نقل الأموال، تعزز من مستوى الحماية والامان.

يقول الملازم خالد الحمادي مسؤول قسم شركات الأمن الخاص، أن عدد شركات نقل الأموال المعتمدة في دبي هي أربع شركات، وعدد شركات الأمن الخاص المرخصة 256 شركة ، بينما يبلغ عدد حراس ومشرفي الأمن الخاص 32 ألفا و250 حارسا ومشرفا. وأشار إلى أن جميع حراس الأمن المرخصين يخضعون لرقابة خاصة، حيث يخالف الحارس في حالة عدم الالتزام ومنها مخالفة تم تحريرها مؤخرا لحارس أمن نام اثناء الدوام وبلغت ألفي درهم.

ويمكن للجمهور، بحسب الملازم الحمادي، الاتصال على "خدمة الأمين" على الرقم 8004888 للإبلاغ عن أي سلوكيات خاطئة أو أي ملاحظات على رجال الأمن الخاص، مشيرا الى أنه يمنع حارس الأمن من استخدام الهاتف النقال الخاص به الا في حالات الضرورة القصوى، كما يتم توفير عدد من عناصر الأمن الخاص النسائية في الأنشطة المتعلقة بالنساء.

أما في ما يخص نقل الاموال، فان القانون رقم 24 لسنة 2008 بشأن مقدمي الخدمات الأمنية ومستخدميها، أورد كل الشروط الواجب التقيد بها في شركات نقل الأموال، والتي تتمثل في وجوب احتواء العربة على مقصورتين، مقصورة السائق ومقصورة الخزنة، وأن تكون أقفالها آمنة ولا يمكن فتحها بالطرق العادية، وأن تكون جميع أبواب المركبة مشتركة بنظام إقفال واحد الكتروميكانيكي، ويجب أن تكون لمقصورة الخزنة والباب الخارجي أقفال إضافية تعمل بالتبادل.

وأن تكون نوافذ المركبة مقاومة لمسدس عيار 9 مليمتربار في مجال رماية 5 امتار( بي 2 وفقا للمواصفات الأوروبية)، ويجب أن تتمتع مقصورة الخزنة بحماية ضد الثقب والقطع بأدوات يدوية بمدة لا تقل عن 15 دقيقة، كذلك أن تكون المركبة مصفحة بتصفيح مقاوم لبندقية قصيرة عيار 22 أر إل في مجال رماية 10 امتار ( بي 1 وفقا للمواصفات الأوروبية) وأن تكون إطارات المركبة قادرة على السير مسافة 15 كيلومترا في حالة تعرضها للثقب أو التلف.

 

 

كاميرات منزلية بـ 1500 درهم فقط

 

 

يوضح الرائد علي خليفة الغيص، أن إدارة نظم الحماية تقدم استشارات مجانية للأشخاص الراغبين في تركيب كاميرات في منازلهم لأغراض الحماية، منوها الى أنه يمكن الاتصال أو الحضور الى الادارة والحصول على الاستشارة التي تتمثل في اختيار نوعية الكامير وآلية عملها وأفضل تقنيات متاحة، والبحث عن أفضل شركات الصيانة. ويشير الى أنه يمكن تركيب أي عدد من الكاميرات في المنزل تبدأ بثلاثة كاميرات وبتكلفة لا تزيد عن 1500 درهم، وأن كل الكاميرات المخفية ممنوعة وحتى في المنازل، وذلك احتراما لحقوق الانسان وتعريف الآخرين بوجود الكاميرات.

ويلفت الرائد عارف من جهته، الى أن غالبية الاشخاص الراغبين في تركيب كاميرات، تهدف الى مراقبة الخدم وطريقة تعاملهم مع الأطفال، مؤكدا أن معرفة العاملين في المنزل بأنهم مراقبون تقي من قيامهم بأي أعمال عنف أو اساءة في المنزل.

 

برامج تدريبية للمهمات الحساسة والخطرة

 

يتوجب اعتماد شركات نقل الأموال والحرس الخاص على أفراد مدربين ومؤهلين لهذه المهمات الحساسة والخطرة، وتاليا لا بد من توفر برامج تدريبة متطورة ومختبرة.

وفي هذا المجال تعتبر أكاديمية شرطة دبي من أبرز المؤسسات التي تقدم التدريبات اللازمة لشركات الأمن الخاص بمختلف أنواعها، حيث تقدم الأكاديمية برامج أمنية معتمدة عالميا للمؤسسات والجهات المختصة بغرض الارتقاء بالمهنة، وتجويد الأداء بأرقى معايير الصناعة الأمنية، ومساعدة المؤسسات في إدارة المخاطر.

وتنفرد الأكاديمية بتقديم أربعة برامج حصرية: دورة مدراء الأمن، ومسؤولي غرف السيطرة والتحكم، وفنيي ومهندسي الأجهزة الأمنية ، ومدربي حراس الأمن، وذلك بالتعاون مع شرطة دبي في مختلف إداراتها، وبعض المؤسسات الأخرى منها الإدارة العامة للدفاع المدني، وإدارة الإسعاف الموحد، و"شيلد" للخدمات الأمنية في المملكة المتحدة، حيث تعتبر هذه المؤسسات شريكا معتمدا في عمليات التدريب، حيث تمنح الأكاديمية شهادات متخصصة معتمدة محليا وعالميا، كما تحرص الأكاديمية على توفير الدورات النظرية والعملية.

ويتوجب على كل المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في القانون توفير عناصر الأمن داخل وخارج منطقتها، مثل مراكز التسوق، والفنادق والمؤسسات الصناعية الكبرى ، والبنوك ودور الصرافة ومراكز الترفيه وشركات ومحطات البترول ، والمدارس والجامعات والمستشفيات والمستودعات وغيرها من المنشآت التي لها كيان فعلي.

وتختلف برامج الدورات الأمنية حسب طبيعة البرنامج ، فبرنامج مدراء الأمن يستغرق 30 ساعة موزعة على خمسة أيام عمل، أما دورة مسؤولي غرف السيطرة والتحكم فتستغرق 18 ساعة موزعة على ثلاثة أيام، ومثلها دورة مهندسي وفنيي الأجهزة الأمنية حيث تستغرق 18 ساعة في ثلاثة أيام، أما دورة حراس الأمن فتستلزم تدريبا نظريا وعمليا لمدة 30 ساعة موزعة على خمسة أيام، وفي ما بتعلق بدورة تدريب مدربي حراس الأمن فموزعة على ستة أيام بإجمالي 40 ساعة معتمدة.

ويتم اصدار شهادة اجتياز لحراس الأمن والتي يتم منحها لكل متدرب تصدر بناء عليها رخصة خاصة لمزاولة المهنة تنتهي بانتهاء مدة الإقامة داخل الدولة.