إنه يوم عادي، بالنسبة لرجال جمارك دبي، يمارسون أعمالهم الروتينية، غير أن مفردة "روتينية" بالنسبة لهؤلاء الرجال، لا تعني بحال من الأحوال، الخمول والسكينة، فهم يعرفون أن عملهم استثنائي، ويتطلب يقظة استثنائية.

قائمة الممنوعات لا تقتصر على المخدرات، كما قد يتبادر إلى الأذهان، فهناك المجوهرات والعملة المزورة والأدوية غير المرخصة والمواد المشعة، إلى آخر هذه القائمة التي لا تنتهي.

ومؤخراً أحبط رجال جمارك دبي، عملية تهريب منشطات جنسية مغشوشة، حاولت عصابة تهريبها من دولة شرق آسيوية، على أنها أسمدة زراعية.

ويقول عمر أحمد المهيري مدير أول إدارة عمليات الشحن الجوي بجمارك دبي: بلغ عدد الأقراص المراد تهريبها، ما يزيد على مليون قرص، وهذه الكمية الكبيرة، كانت كافية لإغراق السوق بهذه العقاقير ذات الأضرار الخطرة على صحة الإنسان.

والأقراص لأحد العقاقير المصنعة من مادة السلدنافيل سترات التي تتسبب بمضاعفات خطرة على صحة الإنسان في حال تناولها.

وكانت المعلومات الواردة حول إحدى الشحنات القادمة من دولة آسيوية أثارت شكوك المفتشين الجمركيين في قسم الزهور التابع لمركز تفتيش المنطقة الحرة في مطار دبي الأمر الذي استدعى إخضاع الشحنة للتفتيش ليتبين احتواؤها على مليون قرص لدواء جنسي ممنوع.

ويضيف عمر المهيري: تمت إحالة الشحنة لجهة الاختصاص وتبين أن العقار الذي تم ضبطه من الأدوية غير المصرح بتداولها داخل الدولة وغير المسجلة من قبل إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة، إضافة إلى أن الكمية التي تم ضبطها كمية تجارية والشركة المستوردة غير مرخص لها باستيراد الأدوية.

وأطلق رجال الجمارك على الشحنة اسم لقاح الزهور، نسبة إلى مكان ضبط الشحنة وتم تحويلها إلى إدارة الشؤون القانونية في جمارك دبي التي قررت إعادة تصديرها إلى بلد المصدر، مبيناً أن مثل هذه الأدوية لا يتم إدخالها إلا بإذن مسبق من وزارة الصحة التي تقوم بدورها بإجراء التحاليل المناسبة للتأكد من صلاحية الاستخدام البشري لها.

وتتوافر لدى جمارك دبي آليات حديثة ومتقدمة، تمكنها من اكتشاف أية شحنات مشبوهة، ومن أبرزها محرك المخاطر الذي تتم تغذيته بالمعلومات، وبالتالي يمكن التنبه لأية شحنة تحتوي على مخاطر كما حدث في هذه العملية، فضلاً عن القدرات التي يمتلكها مفتشو جمارك دبي في ضبط أية شحنات مشبوهة، حيث يحصلون باستمرار على تدريبات عالية المستوى تتيح لهم التصدي لأية محاولة تستهدف إدخال مواد ممنوعة أو خطرة، أو مقيدة دون أن يؤثر ذلك في انسيابية حركة البضائع، أو سرعة إتمام الإجراءات الجمركية.

ويقول: بالنسبة لشحنة "لقاح الزهور" فقد تم الاشتباه فيها، وعند تفتيشها تبين أنها أدوية، وتم تحويلها إلى مفتش وزارة الصحة وأفاد بأنها أدوية ممنوعة ومراقبة من الدرجة الأولى.

وتقوم جمارك دبي بالتنسيق باستمرار مع العديد من الجهات الحكومية، في إطار الشراكة الحكومية. ووزارة الصحة إحدى الجهات ويتم التنسيق معها باستمرار من خلال مفتش الصحة الموجود في قرية دبي للشحن، حيث يتم تحويل شحنات الأدوية له، للإفادة حول مشروعية دخول أي عقار دوائي.

ورداً على سؤال حول إمكانية وجود أدوية جنسية مغشوشة ولها تأثير حسب الأطباء في العيون والقلب كيف يتم إدخال مثل هذه الأدوية، يؤكد أن جميع المراكز الجمركية التابعة لجمارك دبي، حريصة على منع دخول أية أدوية مغشوشة، ومن الصعب عبور مثل هذه الشحنات عبر مراكز جمارك دبي.