نقضت محكمة التمييز حكمين صادرين عن محكمة الاستئناف في دبي أحدهما صادر في منازعة مدنية والآخر في منازعة عقارية، وذلك بناء على طعن النائب العام لمصلحة القانون، هذا ما افاد به المستشار عبدالله محمد كليب المحامي العام رئيس النيابة المدنية.
وقال المحامي العام تعود تفاصيل الدعوى العقارية إلى أن المدعي قد أقام الدعوى على المدعى عليه لإلزامه بدفع مبلغ مئتي ألف درهم على سند من القول ان المدعي قد اشترى شقة من المدعى عليه وسدد مبلغ مئة ألف درهم عربونا إلا أن المدعى عليه لم يقم بتنفيذ العقد بإتمام إجراءات البيع خلال الموعد المتفق عليه بينهما، وهو ما حدا بالمدعي الى المطالبة بالعربون ومثله تعويضا مبلغ مئتي ألف درهم فقضت المحكمة الابتدائية للمدعي بمبلغ مئة ألف درهم بعد أن أبطلت عقد البيع لعدم تسجيله وفقاً للأحكام المتبعة فطعن الطرفان على ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف والتي ألغت الحكم الابتدائي بشأن قضائه ببطلان العقد وألزمت المدعى عليه برد العربون فقط، ذلك أن طرفي العقد قد تقايلا العقد برضاهما ومن ثم ينفسخ العقد ويلتزم البائع برد ما قبضه من المشتري.
وقال عند دراسة الحكم الاستئنافي من قبل السيد خالد شهيل وكيل النيابة تبين تضمنه لخطأ في تطبيق القانون إذ كان الأصل أن يطبق أحكام العربون الواردة في العقد والقانون على المطالبة محل الدعوى ويلتزم المتعاقد البائع برد العربون ومثله إن كان الاخلال من جانبه ببنود العقد أو يفقد المشتري العربون المدفوع من قبله إن كان الاخلال من قبله.
واضاف: تم عرض الطلب على المستشار عصام الحميدان النائب العام بالموافقة عليه والطعن على الحكم الاستئنافي بالتمييز لمصلحة القانون. وفي ذلك قالت محكمة التمييز في الطعن المرفوع إليها من النائب العام ان دفع العربون له دلالة على أن المتعاقدين أرادا أن يجعلا عقدهما باتاً ولا يجوز العدول عنه إلا إذا كانت شروط الاتفاق أو العرف تقضي بغير ذلك.
وأكد المحامي العام أن المرجع في بيان دلالة العربون هو بما تستقر عليه نية المتعاقدين، وإعطاء العربون حكم القانون وأن الإقالة هي اتفاق ينقض به الالتزام الناشئ عن العقد المبرم بين طرفيه فيترتب عليها انحلال العقد وانقضاء الالتزامات التي أنشأها، سواء لم يبدأ في تنفيذها فتزول دون أن تنفذ أو إذا بدأ تنفيذها ولم يكتمل فتزول أيضاً دون أن يتم تنفيذها ولما كان يبين من نصوص عقد البيع محل النزاع بما لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة (المطعون ضدهما).
وأشار الى أنه قد حدد فيه مهلة 30 يوماً للوفاء بالتزامات المشتري المطعون ضده الأول، وأن المبلغ المدفوع منه وقت انشاء العقد وقدره (100) ألف درهم هو عربون قصد به تأكيد العقد ويعتبر جزءاً من ثمن الوحدة المبيعة يخسره إذا لم يوف بالتزاماته خلال تلك المدة، وإذا عدل البائع المطعون ضده الثاني عن اتمام العقد رده ومثله كتعويض في غضون سبعة أيام من تاريخ العدول، وكان المطعون ضده الأول قد أقام دعواه بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي له مبلغ (2000) درهم على أساس أن المطعون ضده الثاني قد عدل عن العقد فيحق له مطالبته باسترداد المبلغ المدفوع منه ورد مثله بصفة تعويض نتيجة تقصيره في اتمام العقد وفقاً للشروط المنصوص عليها في العقد وكان المطعون ضده الثاني قد رد على الدعوى بأن المطعون ضده الأول قد أخل بالتزاماته فلا يحق له استرداد ما دفعه، ولم يدع أنهما تقايلا العقد برضاهما وقد سارت الدعوى على هذا الأساس طيلة ترددها أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإن النزاع يخضع للشروط المنصوص عليها في العقد ولأحكام المادة (148) من قانون المعاملات المدنية.
