قال محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس الإدارة: إن بعض مراكز علاج التوحد القائمة في الدولة، مراكز ربحية، مما يشكل عبئاً على أسر الأطفال المصابين بالمرض.
ووصف بعض المراكز الخاصة بالمتاجرة بأولياء الأمور واستغلالهم عند المقايضة بالمبلغ المتوفر والخدمات المقدمة فبقدر ما تدفع مادياً بقدر ما يوفر لك من خدمات.
وأشار الى ان المشكلة الكبرى التي تواجه اسر الأطفال المصابين بالتوحد هو مرحلة البلوغ، حيث لا توجد مراكز متخصصة لهذه الفئة العمرية، لتدريبهم وتأهيلهم بما يتناسب مع قدراتهم، وإن عدم وجود تلك المراكز التي توفر برامج التأهيل المهني يؤدي إلى تراجع المصاب بالتوحد وانتكاس في قدراته، ناهيك عن الأثر الاقتصادي فقد تضطر الأسرة إلى توفير مرافق خاص معه.
وأوضح العمادي أن مركز دبي للتوحد يعتمد في ميزانيته على الهبات والتبرعات من الأفراد والمؤسسات، والتي بالكاد تغطي النفقات التشغيلية للمركز، خاصة وان تكلفة الطفل الواحد سنويا تصل إلى 140,000 درهم نتقاضى منها فقط 30,000 درهم وبقية التكاليف تغطى من التبرعات.
وهذا يشمل تقديم خدمات متخصصة من التشخيص وتوفير البرامج العلاجية كالتربية الخاصة والعلاج الوظيفي والحركي والعلاج النطقي والنفسي والموسيقي والفن والأنشطة الخارجية كالسباحة وركوب الخيل واللعب مع الدلافين وغيرها من العلاجات الحيوية والضرورية لأطفال التوحد، ولتحقيق الفائدة القصوى للأطفال يتم اعتماد أعداد قليلة من الطلاب في الفصول، حيث يراعى وجود أربعة طلاب في كل فصل يشرف عليهم معلم تربية خاصة.
وتشتمل خدمات مركز دبي للتوحد على التشخيص والكشف المبك ، وتتم من خلال لجنة خاصة بالتشخيص تتكون من كادر مؤهل تأهيل عال ويقع على مسؤوليتها تشخيص وتقييم الحالات التي يشك بأنها تعاني من اضطرابات طيف التوحد. ويمر الطفل بمجموعة من المراحل قبل الحصول على التقرير النهائي مروراً بالمقابلة الأولية.
حيث يعتمد المركز على أداة مسحية متخصصة قام بتطويرها أعضاء فريق الكشف ومن ثم عمل دراسة حالة معمقة للطفل عن طريق إشراك أولياء أمور الطفل في عملية التشخيص مما يوفر الكثير من المعلومات والملاحظات حول الطفل وسلوكياته والتي لا يمكن الحصول عليها من دون مشاركتهم.
وأضاف: ان المتتبع لحالات التشخيص في المركز يجد أن هناك إقبالًا متزايداً وواضحاً في عدد الحالات التي تم تشخيصها والجدول أدناه يوضح بعض هذه الأرقام، ففي عام 2003 تم تشخيص 8 حالات وفي عام 2011 تم تقييم 95 حالة، حيث قامت وحدة القياس والتشخيص بتقديم خدمات التشخيص المتخصصة لما يزيد على 500 حالة من أكثر من 30 جنسية بما فيها الدول العربية والأجنبية.
الخدمات التربوية
ويتم تقديم الخدمات التربوية المتخصصة ضمن فريق عمل يعمل على بناء خطة تربوية متكاملة للطفل بالتعاون مع الأهل، حيث تم الاعتماد على البرامج العالمية المثبت فعاليتها مع تلك الفئة من الإعاقة. وتمكن المركز في السنوات القليلة الماضية من تسليط الضوء على اضطراب التوحد، خلال حملاته التوعوية في شهر ابريل، حيث حددت الأمم المتحدة الثاني من ابريل من كل عام يوماً للتوعية بهذا الاضطراب.
وأولى المركز ومنذ نشأته اهتماماً خاصاً ببرامج التدريب والتي لم تقتصر على التعليم المستمر لكادر المركز بل تعدى ذلك العاملين مع أطفال التوحد وأولياء أمورهم والقائمين على رعايتهم في المنطقة، كما تنوعت برامج المركز التدريبية فركزت على الجوانب التربوية ذات العلاقة باضطراب التوحد إضافة إلى البرامج الإدارية والفنية.
حيث يقوم المركز باستقطاب المدربين المؤهلين، مما يسهم في توفير المستجدات العلمية والعملية في هذا المجال، ولعل أهم المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية التي عقدها المركز خلال الأعوام السابقة.
وحول أهمية التشخيص المبكر قال مدير عام المركز: إن جميع الدراسات والأبحاث أولت اهتماماً كبيراً للكشف المبكر والذي يوفر الكثير على الطفل والأسرة والمجتمع نفسياً ومعنوياً واقتصادياً، وهذا يجب أن يوضع في اعتبارهيئة الصحة بدبي بحيث تقوم باعتماد المسح الشامل للاضطرابات النمائية والذي أقرته الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.
حيث أوصت بضرورة إجراء مسح لجميع الأطفال دون استثناء خلال الفترة العمرية من 18 إلى 24 شهراً، سواء أكانت هناك علامات تحذيرية للاضطرابات النمائية أم لا، مما يساعد في توفير خدمات مبكرة للأطفال المصابين بالإعاقة بغض النظر عن نوعها.
وأشار الى ان لمراكز التوحد دوراً بارزاً في تنمية مهارات المصاب بالتوحد وعلى مختلف الأصعدة فعند التحاق الطفل بالمركز يتم تقييم قدراته ويتعرف المختصون على نقاط القوة والنقاط التي بحاجة لتنمية ومنها يبنون خطته التربوية الفردية التي تمثل منهاج الطفل السنوي والتي تشتمل على أهداف في التواصل والنطق واللغة والمهارات الحركية الدقيقة والكبيرة ومهارات الاستعداد ومهارات العناية بالذات والتقليد وغيرها من المهارات الوظيفية.
20 قصة موجهة إلى المرضى وأسرهم
أنجزت إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية قاعدة بيانات لتشخيص ذوي الإعاقة، تشمل عددا كبيرا من اختبارات الذكاء والقدرات النمائية والسلوك التكيفي، لتشخيص مرضى التوحد وذوي الإعاقات الذهنية، وبناء البرامج التربوية الخاصة بهم.
وقالت وفاء بن سليمان مدير إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية إن الوزارة أعدت 20 قصة موجهة لأطفال التوحد ولأولياء أمورهم تتضمن مواقف اجتماعية وسلوكية، بهدف تدريبهم على هذه السلوكيات سواء في مراكز التوحد أو في البيت.
مؤكدةً أنها أول سلسلة من القصص المعدة من جهات وطنية، وملائمة تماماً للبيئة الثقافية والاجتماعية في المجتمع الإماراتي، بدلا من الاعتماد على المصادر الأجنبية، التي قد يكون جزء منها لا يتناسب مع الثقافة السائدة في دولة الإمارات.
كما قامت الوزارة بتدريب عدد من الأخصائيات النفسيات على هذه الاختبارات، ويتوقع أن يصل عددها إلى 38 اختبارا تشخيصيا، لمساعدة مرضى التوحد وغيرهم من الأشخاص المعاقين.
وأشارت ابن سليمان إلى أن هذه القصص سيتم توزيعها في الفترة المقبلة على مراكز المعاقين الحكومية والخاصة على مستوى الدولة، وتنظيم عدد من الدورات التدريبية للمختصين وأولياء الأمور، حول كيفية استخدام وتطبيق تلك القصص التربوية للوصول إلى تعديل سلوكيات الأطفال، لافتةً إلى أنها تتضمن موضوعات عن أهمية النظام، واحترام الآداب والتعليمات، والتحكم في الانفعالات، وطاعة الوالدين والمعلمة، والتعامل مع الزملاء والأصدقاء.
والاستقلال والاعتماد على الذات، لافتةً إلى أن هذه القصص تتيح للمعلمات إدراجها ضمن الخطط التعليمية الفردية الخاصة بالطلبة المعاقين، لتكون مصدراً هاماً من مصادر العملية التعليمية، لدعم تعليم الطلبة وإكسابهم مجموعة من المهارات الأساسية.
وذكرت أن السلسلة تعتبر شكلاً من أشكال التدخل السلوكي الاستباقي، الذي تم تطويره لاستخدامه مع أطفال التوحد ومن ثم مع الاضطرابات النمائية والإعاقات الأخرى، حيث إن القصة الاجتماعية هي قصة قصيرة مبسطة مكتوبة من منظور الطفل تقدم له معلومات معينة تفيده في حياته اليومية.
وتتميز القصص التربوية الخاصة بأطفال التوحد والإعاقات النمائية باعتمادها على التعلم البصري عن طريق الصور، بحيث تكون الصور متسلسلة بشكل منظم ومدروس، وتوصل الفكرة الرئيسية للطفل، بانطباع صورة ذهنية عن الموضوع في ذاكرته، واستخلاص نتيجة القصة، والسلوك المرغوب المطلوب منه اتباعه.
وأضافت مدير إدارة رعاية وتأهيل المعاقين أن الوزارة حققت انجازا كبيرا وتقدما ملحوظا في مجال تشغيل وتوظيف المعاقين عن طريق توفير الكثير من فرص العمل لعدد كبير منهم بالتعاون مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وصل عددهم إلى 474 شخصا من المعاقين، من مختلف الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية والذهنية، منهم 210 موظفين من ذوي الإعاقات الجسدية وبما نسبته 44% من إجمالي الموظفين المعاقين، بينما وصل عدد الموظفين ذوي الإعاقات السمعية إلى 120 موظفا، وعدد الموظفين ذوي الإعاقات الذهنية إلى 97 موظفا، وعدد الموظفين من ذوي الإعاقات البصرية إلى 47 موظفا.
وقالت إنه وعلى الرغم من أن المعاقين ذهنيا هم من أصعب الفئات حصولا على فرص العمل، إلا أن الوزارة حققت إنجازا كبيرا في هذا المجال، اعتمادا على مبدأ التشغيل المدعوم الذي يوفر للمعاق ذهنيا تدريبا ميدانيا في بيئة العمل الطبيعية، وإشرافا ودعما يتناسب مع حاجته إلى ذلك، مشيرةً إلى وجود تجارب ناجحة في تشغيل المعاقين ذهنيا في الأعمال الزراعية.
باحثون في مهرجان البيزرة: إمكانية العلاج بالصقارة
أكدت الباحثة كلوديا بروماند من مركز حورس هارمسترابي بألمانيا على اعتماد طريقة علمية حديثة لمعالجة الأطفال المصابين بالتوحد من خلال الطيور الجارحة، ويعد ذلك من احدث الأساليب العلاجية، حيث يتم تدريب الطيور للقيام بتلك الغاية، بالتعاون مع عدد من الخبراء والأخصائيين النفسيين.
جاء ذلك خلال ختام ندوات البحث العلمي التي اقيمت على هامش فعاليات المنتدى الدولي للصقارة، الذي اقيم في مدينة العين واختتمت فعالياته مساء امس بمشاركة 93 باحثاً يمثلون 75 دولة، حيث شهد المنتدى تقديم أوراق بحث علمية ومشاركات اكاديمية واسعة تخصصت جميعها في مجال الصقور وتربيتها ورعايتها والحفظ عليها وتطوير رياضتها وتكاثرها وتجويد انسالها، ودخولها ضمن المنظومة الثقافية والتراث لعدد من شعوب العالم كواحدة من الرياضات النبيلة، التي ترعاها منظمة اليونسكو .
اوراق عمل
ومن اهم تلك البحوث كانت ورقة العمل التي تقدمت بها الباحثة كلوديا بروماند، حيث قدمت ورقة عمل بعنوان المعالجة بالجوارح للأطفال المصابين بالتوحد، استعرضت من خلالها ما يقدمه مركز حورس في بريدينبك كييل بألمانيا من أسلوب فريد من نوعه لمعالجة الأطفال المصابين بالتوحد، من خلال استخدام الجوارح، مشيرة إلى انه يتم تدريب هذه الطيور لغايات خاصة من قبل مالكتها، الصقارة المحترفة كلوديا بروماند، وبالتعاون مع أخصائيين نفسانيين من مركز الصحة والأسرة التابع للصليب الأحمر الألماني، حيث توفر بروماند هذا النوع من المعالجة المباشرة للأسر التي لديها أطفال متوحدون، يقيمون في المركز الطبي للصليب الأحمر في جزيرة بيلفورم.
ورأى باحثون أن الإمارات بوصفها واحدة من أكثر دول العالم حرصاً على هذه الرياضة التراثية، تستطيع بصورة ما التوسع في تجربة هذه الطريقة العلاجية ومن ثم تعميم الفائدة منها على العالم.
الحياة البرية
وأشار مارك لورنس من إدارة البيئة والحفاظ عليها في المركز الوطني لبحوث الطيور- للحفاظ على الحياة البرية وعبر ورقته بعنوان صون الحبارى في أبوظبي اشار إلى اعتراف اليونسكو بالصقارة التقليدية كتراث ثقافي حي.
وتعتبر طيور الحبارى في صميم الصقارة داخل الإمارات، نظراً لأنها الفريسة الرئيسية للصقارين وان الحفاظ على الصقارة التقليدية يرتبط على نحو لا يمكن إنكاره بالمحافظة على طيور الحبارى في بيئتها. ومع النظر بعين الاعتبار إلى الضغوط التي يفرضها السلوك البشري على أعداد الحبارى في شبه الجزيرة العربية، وهي الصيد غير المنظم، اكتشاف النفط، الرعي الجائر، المد الحضري.
واضاف لقد أنشأت حكومة أبوظبي في عام 1989 المركز الوطني لبحوث الطيور من أجل دراسة الحبارى الآسيوية المتوطنة والمهاجرة والحفاظ عليها. واليوم، يُعتبر المركز برنامجاً شاملاً للمحافظة على هذه الطيور مع تركيز خاص على الحبارى الآسيوية المتوطنة، بما في ذلك إجراء البحوث والتوعية العامة وتربية الطيور وتعزيز الأعداد المتبقية منها.
كما أكد جاكي جوداس، من المركز الوطني لبحوث الطيور بالإمارات، أنه يتم تطوير وقيادة برنامج طموح للحفاظ على طيور الحبارى من قبل الصندوق العالمي للحبارى التابع لأبوظبي، ويهدف هذا البرنامج إلى ضمان استدامة أعداد الحبارى البرية، وهي الفريسة الرئيسية للصقور عبر نطاقها الجغرافي ككل، مع الحفاظ على التراث الثقافي لهذا النشاط التقليدي.
ويعيش العدد الأكبر من الحبارى الآسيوية في بلدان آسيا الوسطى، مثل كازاخستان والصين وأوزبكستان، وهي طيور مهاجرة تصل إلى شبه الجزيرة العربية فقط في فصل الشتاء.
شرطة دبي تتصدى للمرض بركوب الخيل
تطبق شرطة دبي برنامجاً علاجياً إنسانياً لعلاج الأطفال، بواسطة الفروسية والخيل، لعلاج المعاقين من مرضى الشلل الدماغي بأنواعه المختلفة والتوحد، بالإضافة إلى كثير من الأمراض التي يعانيها ذوو الإعاقة.
وقال مدير إدارة الخيالة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي الرائد خبير محمد العضب ان 35 طفلا ومنتسبا من ذوي الإعاقة أتموا العلاج بركوب الخيل العام الماضي، مشيراً إلى أن هذا العمل الإنساني يعد جانبا من العمل الأساسي لإدارة الخيالة، وذلك في حفظ الأمن وملاحقة المجرمين، وتأمين الأحداث المختلفة، خصوصا الرياضية.
واشار العضب الى ان برنامج العلاج الذي تطبقه إدارة الخيالة يعتمد على تطوير نوع من العلاقة الخاصة بين المريض والخيل، تتطور إلى درجة تكوين رابط ولغة مشتركة بين المريض والحيوان، تساعد مرضى التوحد والشلل الدماغي على سهولة التواصل مع مجتمعهم الخارجي.
ونوه إلى أن ركوب الخيل يحتاج إلى انتباه وتركيز، وذلك يفيد الأطفال الذين يعانون فرط النشاط وعجز الانتباه والتركيز أو مرضى التوحد، إذ يساعد على تطوير الإدراك من خلال مدخلات حسية تتعلق بالمكان الذي يركب فيه الخيل، أو من خلال الحيوان نفسه، مثل لونه ورائحته وصوته.
وأضاف العضب أن الفائدة العلاجية تصل إلى درجة تأثر المرضى بدرجة حرارة جسم الخيل، فيشعرون بها وتنتقل إلى أجسادهم بطريقة يتحكم فيها المعالج، لافتا إلى أن كل هذه المدخلات تؤثر في النواحي النفسية والعاطفية والاجتماعية لدى المعاق، وتسهم في تحسن حالته ودرجة تواصله اجتماعيا مع الأشخاص القريبين منه. وأوضح أن البرنامج يستند إلى معايير عالمية ودراسات أثبتت فوائد ركوب الخيل، إذا طبق بطريقة علاجية للأشخاص الذين يعانون الشلل الدماغي أو ضمور في العضلات والتصلب المتعدد والاضطرابات الحركية عند فئة متلازمة «داون»، وغيرها من المتلازمات الوراثية.
وأكد الرائد العضب تحسن الحالة الصحية لكثير من ذوي الإعاقة بصورة لافتة، إلى درجة أذهلت آباءهم، ومنهم طفل مصاب بالتوحد بدأ العلاج قبل تطبيق البرنامج رسميا وارتبط عاطفيا بفرس يدعى «برق»، وحين انشغلت أسرته بمناسبة خاصة، واضطر للانقطاع عن العلاج فوجئوا بالطفل يطلب «برق» بإلحاح، على الرغم من صعوبة كلام المصاب بالتوحد، وكان يسأل عنه كصديق، فأعادته أسرته إلى البرنامج، بعدما لاحظت تحسن حالته.
ولفت العضب إلى أن المبدأ الأساسي للإدارة هو عدم التعامل مع المعاقين بنوع من الشفقة، لأن هذا يؤثر سلبا فيهم، ولكن يتم تقديم الخدمة إليهم، باعتبارهم أشخاصاً عاديين، لافتا إلى أنه كان هناك نوع من التردد في البداية، قبل المضي في البرنامج العلاجي بالخيل، لكن حين ظهرت نتائجه الإيجابية مضت الإدارة قدما في تطبيقه، وبدأت شرطة دبي في توفير الإمكانات اللازمة، فضلا عن تأهيل المدربين لمراعاة الجوانب النفسية.
وأشار إلى أن البرنامج يخضع لتقييم مستمر من أخصائيين للعلاج الطبيعي في مركز دبي لتأهيل المعاقين.
سارة.. طفلة غيرت حياة أمها
تنظر الدكتورة هبة شطا إلى طفلتها سارة ذات الست سنوات، والمصابة بالتوحد بامتنان، وهي تقول: لم أكن أتخيل أن تحولي مسار حياتي بالكامل. الدكتورة هبة، طبية أسنان، وبعدما اكتشفت اصابة ابنتها بالمرض، أصبحت أكثر اهتماماً به، حتى تقلدت منصب رئيسة مؤتمر التوحد حول العالم في 2011، وأصبحت المديرة العامة لمركز الطفل للتدخل الطبي المبكر، ومركز الطفل للتعليم وتعزيز المهارات الطبي.
وتروى الدكتورة هبة شطا، قصتها مع التوحد، وتقول إنها كانت تعيش حياة طبيعية رزقت بثلاثة أطفال وأصغرهم سارة التي رزقت بها منذ 6 سنوات، وكانت طفلة جميلة هادئة تحسد عليها فلم تكن تبكي أبداً في الشهور الأولى، وعند ولادتها لاحظت والدتها انها لا تحرك ذراعها اليمين واقترح عليها الأطباء ان تعالجها العلاج الطبيعي، ولكن سارة بدأت بتحريك زراعها بعد ثلاثة ايام فلم تهتم الأم.
وعند بلوغ الطفلة عامها الأول لم تكن تنطق، وذات مرة ركضت في حديقة وظلت الأم تلاحقها وتناديها من دون استجابة فشكت بأن ابنتها لديها مشكلة في السمع هذا على الرغم من انها تحب الموسيقى.
ذهبت الأم لفحص سمع ابنتها في المستشفى الأميركي، فأخبرتها الاخصائية بأن سمعها سليم وانها تشك في إصابتها بالتوحد، وقامت بتحويل الفتاة الى اختصاصي نفسي، وهكذا تأكدت من حقيقة الإصابة بالمرض، وبدأت رحلة الشهد والدموع. تقول: لم تكن خدمات العلاج القائم على التدخل المبكر متوفرة في دبي، ولم تكن المراكز آنذاك تقبل الاطفال دون الثلاث سنوات.
وكانت قوائم الانتظار تتكدس على مكاتب اخصائيي النطق والعلاج الوظيفي. وحتى لعبت الصدفة دوراً مهماً مع هبة، حيث جمعتها بأم لطفل متوحد تقوم بعلاجه بالعلاج السلوكي بواسطة اخصائية نفسية في دبي، ووافقت الاخصائية على علاج ابنتها، بعد أن أوضحت لها أن العلاج السلوكي التحليلي هو افضل علاج للتوحد حسب جميع الدراسات العالمية ولكنه يتطلب عدداً أطول من الساعات تصل الى 8 ساعات يومياً.
طلبت الأم من الاختصاصية النفسية ان توفر لها شخصاً لديه خبرة للإشراف على علاج ابنتها، فعرفتني على سيدة اميركية تدعى كارولينا، لديها طفل متوحد، وهي مستعدة لمعالجة الأطفال المرضى ومساعدة الآخرين، كونها تشعر بآلامهم. وتقول الدكتورة هبة: وعندما رأيتها تعمل مع ابنتي سألتها، من أين حصلت على هذه الخبرة؟، فأجابت بأنها ذهبت الى مركز متخصص في الولايات المتحدة الاميركية تعلمت من خلاله العلاج السلوكي التحليلي.
«دبي للتوحد».. دمج طالبين في المدارس النظامية
ليو وسيف؛ طفلان مصابان بالتوحد، التحقا بمركز دبي للتوحد، وكانت قدراتهما السلوكية والأكاديمية لا تسمح بدمجهما في المدارس النظامية في ذاك الوقت.
ويروي الدكتور محمد فتيحة رئيس وحدة النطق والتواصل في مركز دبي للتوحد، قصتهما قائلاً: «منذ التحاقهما بالمركز؛ قام معلمو التربية الخاصة والمختصون بالعمل على توفير فرص اجتماعية تواصلية وتنمية المهارات الأكاديمية، وذلك لتهيئة الطفلين للانضمام للمدارس النظامية».
وبعد مدة من التدريب المكثف والعمل بروح الفريق الواحد وتعاون الأهل تم إلحاقهما بمدرسة نظامية أجنبية، وقام المختصون في المركز بتقييم قدراتهما، ومن ثم تزويد أسرتيهما بشروط نجاح الدمج والعوامل التي تضمن ذلك.
وخلال رحلتيهما في البحث عن مدرسة نظامية توفر خدمات للأطفال المصابين بالتوحد، كانت الأسرتان على تواصل مستمر مع الكادر الفني في مركز دبي للتوحد، حتى تسنى لهما ذلك.
ليو الآن في مدرسة نظامية، يحصل على درجات عالية في معظم المواد الدراسية، يستمتع بيومه الدراسي، كما أتيحت الفرصة لسيف ليكون ضمن الطلبة النظاميين.
ويمتلك سيف روح منافسة قوية وملكات قيادية، وبإمكانه انجاز الكثير من المهمات في سبيل الفوز او البقاء في المقدمة، ومن هنا عمل الأخصائيون في المركز على تعزيز روح المنافسة والقيادة لديه بشكل ايجابي، ما اعطاه ثقة بالنفس وحب المبادرة.
كما يمتلك سيف مهارات محاكاة لسلوك الآخرين عالية، تمكنه من التعلم عن طريق تقليد أقرانه، وقد عمل الأخصائيون على تعزيز هذه الملكة لديه لتساعده في الاندماج مع اقرانه في المدارس النظامية، إلى جانب نقاط القوة. وكان الطفل يجد صعوبة في العمل ضمن المجموعة واتباع التعليمات، وهي من المهارات الأساسية للاندماج في المدارس النظامية، وقد عمل الأخصائيون على تشجيعه للعمل ضمن المجموعة، واتباع التعليمات، بالتوجيه المستمر وتقديم المعززات المناسبة.
وكان سيف يبدي تعلقا زائدا بالأخصائي الذي يعمل معه ويرفض العمل او الاستجابة مع أي اخصائي آخر، وقد بذل الأخصائيون الكثير من الجهد لتخطي هذه المشكلة وتعويده على التواصل والانفتاح على الآخرين، ما ساعده في عملية الاندماج في المدرسة، وبالنسبة لليو فقد كان يحب الحيوانات كثيراً، وخاصة الديناصورات، وهي نقطة قوة؛ عمل الأخصائيون على تعزيزها، حيث قاموا بتعليمه الكثير عن الكائنات الحية وتصنيفها.
كما انه يحب اللعب وجذب انتباه الكبار، وقد عمل الأخصائيون على تعليمه الكثير من المهارات عن طريق اللعب، وكذلك عملوا على تعليمه كيفية جذب انتباه الآخرين بطريقة ايجابية، من خلال اداء المهمات وانجاز المهارات، وهو بدوره عامل جذب انتباه ايجابي وفعال.
وفي البداية كان ليو يعاني من مشاكل حسية سمعية، وذلك شأنه شأن الكثير من اطفال التوحد، وكان ينزعج من أصوات زملائه في الصف، ولكن عن طريق التكامل الحسي أمكن التغلب على هذه المشكلة.
وكان ليو يقابل الانتقال من نشاط الى آخر واعطاء الدور لطفل آخر بالكثير من الانزعاج والرفض والصراخ، ولكن عن طريق القصص الاجتماعية واللعب وهكذا تمكن الأخصائيون من التغلب على هذه المشكلة.



