ليست المؤسسات الإصلاحية والعقابية مجرد مكان لتقييد الحرية، أو للقصاص ممن تورطوا في أعمال منافية للقانون، ولا تقتصر أهدافها على معاقبة المخطئ، وليست من أغراضها، انتزاع إنسانية نزلائها ممن يقضون أحكاماً، فالهدف الأسمى لها، هو إعادة صناعة الإنسان، وتوجيه طاقاته ونوازعه نحو ما يفيده وينعكس خيراً على مجتمعه.

هذه الحقيقة هي ما استندت عليه دراسة اعتمدت المنهج التجريبي، على عينة من 21 سجينة في سجن النساء في أم القيوين، ممن تتجاوز الفترات المحكوم عليهن بها، ثلاثة أشهر.

رصدت الدراسة في البداية، أن تشجيع النزيلات في المؤسسات العقابية على مزاولة الأنشطة البدنية للترويح عن أرواحهن، يعد من أنجح الوسائل لتعديل السلوكيات السلبية والحد من العنف، وأن ممارسة تلك الأنشطة في المرحلة العمرية ما بعد العشرينات تعد مهمة للوقاية من أمراض الخمول البدني ، إضافة الى تعزيز الصحة النفسية والاندماج والتكيف الاجتماعي في البيئة التي يعشن فيها.

ضغوط

وتقول وفاء خالد، مدرسة التربية الرياضية، بمدرسة المعلا الثانوية في أم القيوين والتي أعدت الدراسة: إن الهدف الأساسي من الدراسة، يتمثل في تخفيف وطأة الضغوط النفسية والنزعات العدوانية، وبث روح المنافسة بين السجينات، ما يساعدهن على تحويل سلوكهن السلبي إلى سلوك ايجابي، وانطلاقاً من الإيمان بأنه ليس كل من يقبع وراء القضبان، وفي غياهب السجون، هو مجرم لا يمكن إعادته إلى جادة الصواب.

وحصلت معدة الدراسة على عدد من الجوائز التربوية، من أبرزها: جائزة خليفة التربوية في دورتها الأولى وجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز في دورتها الخامسة وجائزة الشارقة للتميز التربوي في دورتها الخامسة.

وتكشف دراسات متعددة، أجريت على نزلاء ونزيلات المؤسسات الإصلاحية، انخفاض مستويات اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة لديهم، وذلك لعدم وجود برامج تدريبية ما ينجم عنه احتمالية اصابتهن بأمراض السكري وهشاشة العظام والاكتئاب والسمنة.

ترفيه

وركزت الدراسة التي تم تنفيذها لمدة ثلاثة أشهر بانتظام، على رفع وتحسين الحالة النفسية والمعنوية لدى السجينات، إضافة إلى إدخال الترفيه إلى حياتهن، للتغيير من الروتين اليومي وتعديل السلوك السلبي، واخراج الطاقة السلبية من أعماقهن.

وأشارت وفاء خالد إلى أنها استخدمت عدة طرق لإجراء الدراسة منها تطبيق اختبارات اللياقة البدنية على عينة الدراسة وتطبيق أنشطة بدنية ورياضية منوعة صباحا ومساء، وتدريب مشرفات المؤسسة العقابية على كيفية تفعيل الأنشطة الموجهة للنزيلات، إضافة إلى تقديم محاضرات توعية بإشراف خبراء ومختصين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وشرطة دبي، ومنطقة أم القيوين الطبية، وتوزيع منشورات توعية تبين أهمية ممارسة النشاط البدني في تحسن الحالة الصحية. وأضافت: إن الاستنتاجات التحليلية للدراسة تؤكد ميل السجينات الى السمنة، وأن هناك ضعفاً عاما في مستوى عناصر اللياقة البدينة وخصوصا القوة العضلية للذراعين، لافتة إلى أن برنامج التدريب الذي تم تطبيقه على نزيلات المؤسسة العقابية والاصلاحية بأم القيوين كان له تأثيرات ايجابية على تحسن مستويات اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة وكذلك ساهم في خفض أوزانهن ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر لدى السجينات.

وساهم تطبيق المشروع في تزويد المشرفات على البرنامج بالخبرة اللازمة التي تمكنهن من تنفيذ الأنشطة والبرامج على النزيلات، وانخفضت قلة المشاحنات وحالات الشجار بين السجينات وازداد مستوى الترابط والمودة فيما بينهن رغم اختلاف جنسياتهن .