انخفضت الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية في دبي، إلى سبع حالات لكل 100 ألف من السكان، خلال العام الجاري، وبلغ إجمالي حالات الوفيات العام الماضي 43 حالة، بنسبة انخفاض تزيد عن 70% بالمقارنة مع عدد الحالات عام 2007، والذي بلغت فيه الوفيات 145 حالة.

وأرجع الخبراء هذا الانخفاض الكبير، إلى تركيب 67 جسراً لعبور المشاة في الإمارة، وهناك خطة لتركيب خمسة جسور إضافية خلال العام المقبل.

كما ساعد نظام الضوء الأخضر المتقطع على الإشارات المرورية، الذي ساهم في خفض الوفيات الناتجة عن حوادث تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء بنسبة 75%.

وأطلقت هيئة الطرق والمواصلات بالتعاون والتنسيق مع القيادة العامة لشرطة دبي حملة توعية تحت شعار (السلامة على الطرقات)، تسلط الضوء على ثلاثة محاور رئيسة هي السرعة الزائدة، واستخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، وحزام الأمان.

جاء ذلك في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، واللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي.

ترجمة

وقال مطر الطاير: إن إطلاق هذه الحملة يأتي ترجمة لخطة دبي الإستراتيجية 2015، وتحديداً محور "خطة البنية التحتية والأراضي والبيئة" والمتمثلة في توفير نظام طرق ونقل متكامل يضمن انسيابية الحركة ويوفر أفضل مستويات السلامة لجميع مستخدمي النظام، من خلال تحسين معايير السلامة المتعلقة بوسائل النقل، وتحسين ثقافة وسلوكيات مستخدمي الطرق وأنظمة النقل عبر برامج التوعية.

كما تأتي انطلاقاً من الغاية الإستراتيجية الرابعة في الخطة الإستراتيجية لهيئة الطرق والمواصلات، المتمثلة في تحقيق السلامة والاستدامة.

وأضاف: تولي هيئة الطرق والمواصلات السلامة المرورية أهمية قصوى، وتحسين نوعية الطرق، وقد ركزت رؤية الهيئة على تعزيز مبدأ الأمن على مبدأ السهولة، فكانت رؤيتها "تنقل آمن وسهل للجميع".

مؤشرات إيجابية

وأشار إلى أن التنسيق والتعاون بين هيئة الطرق والمواصلات والقيادة العامة لشرطة دبي في تعزيز السلامة المرورية على الطرق، ساهما في خفض معدل وفيات الحوادث المرورية خلال الفترة من عام 2007 إلى عام 2010، بنسبة 54.2%، حيث انخفض عدد الوفيات من 21.7 وفاة لكل 100 ألف من السكان المقيمين في إمارة دبي في 2007 إلى قرابة 12.7 وفاة لكل 100 ألف من السكان في 2009، وواصل الانخفاض في عام 2010، ليصل إلى ثماني وفيات لكل 100 ألف من السكان.

وشهدت الأشهر المنصرمة من العام الجاري انخفاضاً ملموساً في عدد الوفيات، ويتوقع أن في نهاية العام الجاري يصل إلى سبع وفيات لكل 100 ألف من السكان.

وأوضح رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي أن الهيئة قامت بتنفيذ مجموعة من الحلول السريعة لتحسين حركة المرور على أكثر من 30 موقعاً، ونفذت عدداً من المبادرات لتحسين مستويات السلامة المرورية شملت: إطلاق حملات وبرامج التوعية المرورية، وتركيب 67 جسراً لعبور المشاة.

وأشار إلى أن خسائر الحوادث كبيرة ولا يمكن حصرها بالوفيات فقط، فهناك خسائر في الطرقات والمركبات والسلامة ومصاريف العلاج غيرها، وهي تعتبر عالية الكلفة، وهناك لجنة مختصة مكونة من عدة جهات تقوم بدراسة كيفية تقليل هذه الخسائر إلى أدنى حدودها.

وكانت الهيئة أعدت دراسة تقريبية قام بها أحد بيوت الخبرة عند إنشاء الهيئة في نهاية 2005 أظهرت ان خسائر الحوادث تقدر بـ700 مليون درهم سنوياً. وأشار إلى أن الهيئة انتهت من إعداد مجموعة من الأدلة الفنية طبقاً لأفضل المواصفات العالمية، منها دليل تصميم جوانب الطرق، ودليل وسائل التهدئة المرورية، ودليل التدقيق على السلامة المرورية للطرق، ودليل وسائل التحكم المروري، إضافة إلى دليل التحويلات المرورية، ودليل إدارة السرعة.

وأعرب مطر الطاير عن أمله أن تسهم هذه الحملة في رفع مستوى الوعي عند السائقين ومستخدمي الطريق، وصولاً إلى تحقيق السلامة المرورية لأبناء المجتمع.

أهمية الحملات

وقال اللواء خميس مطر المزينة إن الدولة يقطن بها العديد من الجنسيات وإن نظامهم المروري مختلف عن النظام المعمول به في الدولة وعليه يجب إطلاق هذه الحملات ودمجهم بها لمعرفة النظم المعمول بها والسير عليها حسب القوانين والأنظمة.

وساهم التعاون بين الأجهزة المعنية في الدولة من ضمنها هيئة الطرق والمرور والإدارة العامة للمرور في شرطة دبي من تخفيض عدد الوفاة والخسائر المادية والصحية وحتى التي لها تأثير في الازدحامات المرورية.

وحول ضبط الذين يستخدمون الهاتف المتحرك أثناء القيادة أشار نائب القائد العام لشرطة دبي أن عملية ضبطهم صعبة وهذا لعدم اعتراف العديد من مرتكبي الحوادث المرورية باستخدامهم الهاتف المتحرك أثناء القيادة، ولأن الحوادث تقع في ثانية، غير أن إدارة المرور في شرطة دبي تبذل كل ما في الإمكان للحد من هذه الظاهرة.

وأكد أن عملية تحديد سرعات الشوارع ومواقع الرادارات تكون بالتنسيق ما بين شرطة دبي وهيئة الطرق والمواصلات وذلك بعد دراسات وإحصاءات يتم النظر في سرعة الشارع والأماكن التي يتم وضع فيها الرادارات بعد موافقة الطرفين.

مزاح

مازح مطر الطاير اللواء مطر المزينة خلال المؤتمر الصحافي قائلاً: لا يكاد يمر أسبوع من دون أن اتلقى رسالة نصية على هاتفي المحمول، تفيد بأن شرطة دبي سجلت عليّ مخالفة مرورية جديدة، هذا على الرغم من أني من أشد السائقين حرصاً على الالتزام بقواعد المرور.

وأضاف: ما أن أتلقى الرسالة حتى اتصل باللواء المزينة، فيؤكد لي أن رجال المرور يؤدون واجبهم على أكمل وجه، وحسب القوانين المرورية.

واكتفى اللواء المزينة أثناء هذه الممازحة بالابتسام، وبعبارة "عسكرية" مقتضبة: لا واسطة في شرطة دبي.

برنامج مبتكر وفعاليات غير مسبوقة

حددت الدكتورة عائشة سعد البوسميط مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات أهداف الحملة وطريقة توصيلها حيث لن تكون في إعلانات تلفزيونية وفي الصحف المحلية والإذاعات فحسب بل على الجميع الاستعداد للمفاجآت ومنها على سبيل المثال ربط حزام الأمان في السينما والعديد من الأماكن الترفيهية.

وقالت إن الحملة، تأتي استكمالاً لمشاركة هيئة الطرق والمواصلات في حملة (أتعهد)، مشيرة إلى أن حملة (السلامة على الطرقات) موجهة لمختلف شرائح المجتمع، حيث تخاطب السائقين، والركاب وأفراد الأسرة، مع التركيز على مخاطبة الركاب، ودعوتهم لتحمل مسؤوليتاهم في تصحيح الممارسات السلبية التي يقوم بها السائق، مثل القيادة بسرعة كبيرة، واستخدام الهاتف النقال في إجراء الاتصالات أو كتابة الرسائل النصية، أثناء القيادة، أو عدم ربط حزام الأمان، وغيرها من السلوكيات التي تؤدي احتمال وقوع الحوادث المرورية.

وأضافت: ستقوم الهيئة بتنظيم ورش ومحاضرات في الجامعات والمدارس، والمؤسسات الحكومية والأهلية، ومراكز التسوق، إلى جانب نشر إعلانات توعوية في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.