أثارت ندوة حول مكافحة الاتجار في البشر، الكثير من المخاوف من تفشي هذه الجريمة المنظمة، والتي يزيد حجم تجارتها سنوياً على 100 مليار درهم، ويشكل النساء والأطفال نحو 80% من ضحاياها، غير أن الندوة التي نظمتها شرطة دبي، أكدت حرص دولة الإمارات على استئصال هذه الجريمة، والانضواء تحت راية الجهود الدولية ضدها، وهو ما يتجلى من كونها أول دولة عربية تناقش إصدار تشريعات قانونية لتجريم الاتجار بالبشر، وذلك قبل ما يزيد على ثمانية أعوام.

وأكد المشاركون في ندوة مكافحة الاتجار في البشر مسار لا خيار، ضرورة التعاون الدولي والعربي لمكافحة هذه التجارة التي تديرها عصابات منظمة عالميا تهدف إلى تحقيق المليارات دون النظر لأي اعتبارات إنسانية، مؤكدين أن شرطة دبي كان لها السبق في إنشاء أقسام خاصة بحقوق الإنسان.

وأجمع المشاركون على ضرورة التعاون الدولي والعربي لمكافحة هذه التجارة التي تديرها عصابات منظمة عالميا تهدف إلى تحقيق المليارات دون النظر لأي اعتبارات إنسانية، مؤكدين أن شرطة دبي كان لها السبق في إنشاء أقسام خاصة بحقوق الإنسان.

وقال المشاركون في الندوة التي نظمها مركز مكافحة الاتجار بالبشر بالإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي أمس، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان: إن شرطة دبي انطلاقاً من حرصها على محاربة الجريمة المنظمة بشتى صورها، تسعى سعيا حثيثاً نحو القضاء نهائيا على هذه التجارة واصدار اشد العقوبات ضد من يقترفها، مؤكدين ضرورة التحقق من الجريمة وعدم الخلط بين ضحاياها وبين من يقدم على هذه التجارة طواعية دون أية إجبار.

 

قيم أصيلة

وأكد المستشار عادل ماجد نائب محكمة النقض خبير جامعة الدول العربية لشؤون مكافحة الاتجار بالبشر، أهمية الدور الكبير الذي اضطلعت به شرطة دبي على صعيد مكافحة هذه الجريمة البشعة لتكون أول دولة عربية تصدر قانونا لاتجار بالبشر، وذلك بالاستناد لقيمها العربية والإسلامية الأصيلة.

كما ساهمت شرطة دبي في وضع وصياغة الإستراتيجية العربية المشتركة لمكافحة هذه الجريمة. وذكر أن الاتجار بالبشر أحد الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تنتهك بشكل صارخ حقوق الإنسان والقيم والتعاليم المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء والديانات السماوية وتهدد بتدمير بنيان المجتمع وتقويض أمنه واستقراره، مشيراً إلى أن دستور دولة الإمارات ينص على أنه: لا يجوز استعباد أي إنسان.

ويحدد القانون الاتحادي بشأن الاتجار بالبشر تعريف هذه الجريمة في أنها تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو التحايل أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

 

زواج القاصرات

وتطرق المستشار ماجد إلى قضايا زواج القاصرات مؤكدا أنها ظاهرة تحتاج إلى حل جذري، مشيرا إلى ضرورة اعتبارها شكلا من أشكال الاتجار بالبشر وأورد إحدى القصص التي تعامل معها القضاء في مصر والتي تم إحالتها للأخذ برأي مفتي الجمهورية والذي بدوره أفتى باعتبارها نوعاً من الدعارة المقنعة.

وأوضح أن جمهور الفقهاء اشترط في الولي العدالة ولا تثبت الولاية عندهم للأب الفاسق، وأن تزويج البنت من غير كفء (بلا رضاها) هو من علامات فسق الولي، ومن ثم بطلان عقد الزواج.

وقال: إن أسلوب الوساطة الذي يحصل بعرض الفتيات القاصرات معاً ليختار الرجل من تروق له منهن بطريقة رخيصة تعد امتهانا للكرامة وإلغاء للآدمية وتجعل من الحرائر كالإماء أو السلع التي تباع وتشتري مع علم الجميع أن هذا استمتاع مؤقت الأجل فيما يشبه الدعارة المقنعة.

وأكد أن الدول العربية والإسلامية يقع على عاتقها التزام أخلاقي كبير يتمثل بنقل مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف في مكافحة الجرائم وعلى رأسها جرائم الاتجار بالبشر للعالم وخاصة الدول الغربية.

 

 

عمر عبد الكافي: عروض الأزياء واحتكار اللاعبين إتجار في البشر

 

 

اعتبر الداعية الإسلامي الدكتور عمر عبد الكافي، أن عروض الأزياء واحتكار اللاعبين، نوعاً من أنواع الإتجار بالبشر، طبقاً لما تفرضه هذه المهن من تقييد للحرية حسب وصفه

وقال: إن العارضات في فرنسا بدأن يعترضن على هذا الأمر. ورأى أن إلزام أي شخص بالنوم في مواعيد محددة والعيش في مكان محدد أو تناول أكل معين يحمل نوعا من الإجبار.

وقال: إن الاتجار في البشر جريمة مستوردة من الغرب الذي ابتدعها في الوقت الذي صان فيه الدين الإسلامي من خلال نصوص الشريعة المختلفة حقوق الإنسان وهو جنين في بطن أمه، فدعا لحسن اختيار الزوج لكي يكون أهلا لأبنائه، وتدرج من هذه الجزئية البسيطة لينظم شريعة متكاملة من الحقوق والواجبات لجميع البشر باختلاف مراحلهم العمرية.

ومضى يقول: إن المهد الأول لجريمة الاتجار بالبشر جاء مع قيام الغرب باختطاف الأفارقة على متن السفن وتكبيلهم بالسلاسل ونقلهم لأوروبا وأمريكا للعمل في بلدانهم، الأمر الذي نجم عنه موت 5 ملايين أفريقي جراء المرض والجوع والتعذيب، فيما جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنص المساواة البشرية عندما قال كلكم لآدم وآدم لتراب ومع بزوغ فجر الإسلام، اختلط العربي بالرومي والحبشي والأفغاني والكردي لنسج مزيج واحد من الأعراق الإنسانية المتساوية في الحقوق والواجبات تعيش معا في مجتمع واحد.

وأكد أن صور مكافحة الاتجار بالبشر بالدين الإسلامي الحنيف شاملة لأنواع الجريمة في صورتها الحالية، فنصوص الدين الإسلامي وثقت حقوق الجميع وركزت على المرأة والطفل والشيخ والعامل.

وردا على جدلية ميراث المرأة التي يحاجج بها الغرب فإن صور ميراث المرأة تتخذ عدة أنماط أحدها وفي حالات معينة يكون للذكر نصيبها المضاعف وفي مواطن أخرى تكون المساواة قائمة.