حذرت الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في القيادة العامة لشرطة دبي الأفراد والشركات من وقوع ضحايا في فخ وسائل النصب الإلكتروني الحديثة التي شهدت تطورا ملحوظا رافقه زيادة مطردة في مجمل القضايا الواردة خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
وأوضح الرائد خبير أول راشد أحمد لوتاه، مدير إدارة الأدلة الإلكترونية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن أساليب الاحتيال الإلكتروني والقرصنة الإلكترونية زادت خلال الثلاث سنوات الأخيرة، حيث اجتهد الجناة بابتكار مختلف الحيل لإيقاع الضحايا والاستيلاء على أموالهم وتوريط ضحايا آخرين ووضعهم أمام المحاسبة القانونية.
وأشار إلى أن أكثر الحيل الإلكترونية انتشارا هي إرسال رسالة إلكترونية عبر البريد الإلكتروني تطالب الضحية بتحديث بياناته البنكية بادعاء أن المرسل هو البنك، وعندما يستجيب الضحية بتحديث بياناته دون الرجوع للبنك عبر قنوات الاتصال المتاحة الأخرى والتأكد من كون البريد الإلكتروني الوارد مرسلا من قبل البنك، يفاجأ بعد فترة زمنية قصيرة بوجود تحويل مبالغ مالية من حسابه الشخصي.
أما الشكل الثاني للنصب الإلكتروني فيحدث عندما يقوم الجاني بطلب من ضحية أخرى القيام بإعادة إرسال الأموال المحولة إلى حسابها الشخصي إلى رقم حساب شخصي آخر غالبا ما يكون متواجدا خارج البلد بادعاءات لظروف معينة ومقابل نسبة مئوية عن الربح، وفي حالة قيام الضحية الأولى بشكوى وجود تحويل مبلغ مالي من حسابها الشخصي والتعرف على الحساب الذي يتم الإيداع فيه يفاجأ الضحية الثانية والذي قام بتحويل المبالغ المالية المودعة بحسابه، مقابل نسبة مئوية بسيطة من الربح، بأنه مساءل قانونيا ومتهم أمام القانون بكونه شريكا في قضية النصب والاحتيال.
وأورد لوتاه مثالا على الحالات السابقة بورود قضية إلى إدارة الأدلة الإلكترونية اشتكى فيها الضحية بوجود تحويل مبلغ 36 ألف درهم من حسابه البنكي، وفي التحقيق معه وبالرجوع إلى بريده الإلكتروني تبين ورود بريد إلكتروني من جهة تدعي أنها البنك تطالبه بتحديث بياناته البنكية، حيث تبين أن البريد الإلكتروني مزور، وبالتحقيق تبين أن المبلغ المالي تم تحويله لحساب شخص آخر موجودة داخل الدولة، وبالمتابعة تبين أن الحساب المحول له يعود إلى امرأة، وبالتحقيق تبين أنها تلقت رسالة عبر بريدها الإلكتروني من جهة تدعي بأنها شركة موجودة خارج الدولة وأن هناك معاملة تجارية مع أحد المشترين وسيقوم بتحويل مبلغ مالي إلى حسابها الشخصي على أن تقوم بتحويله لاحقا لحسابهم خارج الدولة، مقابل نسبة مئوية لا تتجاوز 5%، وبالتدقيق تبين صدق أقوالها ووجود رسائل إلكترونية توثق المخاطبات بينها وبين الشركة الوهمية، وتم تحويل ملف القضية إلى القضاء ليحكم فيها.
وأوضح لوتاه أن ضحايا النصب الإلكتروني لا تقتصر على الأفراد أنفسهم بل تتعداهم إلى الشركات التي تقع ضحايا النصب الإلكتروني بمبالغ مالية كبيرة، وفي إحدى القضايا التي تعامل معها خبراء الأدلة الإلكترونية، تقدمت إحدى الشركات المحلية بالشكوى لدى الأجهزة المختصة حول قيامها بتحويل مبلغ 50 ألف درهم قيمة تعاملات تجارية مع شركة تجارية موجودة بالفعل خارج الدولة، وتتلخص وقائع القضية بأن الشركة المحلية تلقت بريداً إلكترونياً من إحدى الشركات التجارية التي ترتبط معها بتعاملات استيراد وتصدير منذ فترة زمنية طويلة.
وجاء بالبريد الإلكتروني أن الشركة قامت بتغيير رقم حسابها وأوردت رقم حساب جديداً ليتم تحويل قيمة البضاعة التجارية، وبالفعل استجابت الشركة المحلية وقامت بتحويل المبلغ إلى الحساب الجديد، وبمتابعة ملفات القضية تبين وجود شخص آخر خارج الدولة في بلد آخر ثالث ليس هو بلد الشركة الخارجية، وقام بقرصنة بريد الشركة الموجودة خارج الدولة ومتابعة المراسلات بين الشركتين واغتنم الوقت المخصص لإرسال الأموال وأرسل بريدا إلكترونيا لموقع الشركة المحلية يخبرهم فيها بوجود تعديل على الرقم السري.
وجدد لوتاه تحذيره للأفراد والشركات من الوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني وضرورة التأكد من صحة الرسائل الإلكترونية الواردة عبر الرجوع لقنوات الاتصال الأخرى وخاصة الهاتف، لافتا إلى أن التحري عن صحة جهة الاتصال عبر التخابر مع البنك أو الذهاب شخصيا سوف يحمي حسابه الشخصية ويحفظ أمواله وكذلك الحال بالنسبة إلى الشركات التي ترتبط بمعاملات تجارية خارج الدولة، فإجراء بسيط لا يكلف شيئا سيحميهم من خطر هدر أموالهم عبر الجناة الذين برعوا في عمليات النصب عبر الشبكة العنكبوتية.
