أقر وزراء الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي أمس إنشاء جهاز للشرطة الخليجية في ختام اجتماعهم الثلاثين، الذي عقد أمس في أبوظبي، برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. وتضمن القرار الذي وافق عليه الوزراء بشكل مبدئي، أن يجتمع قادة الشرطة في دول مجلس التعاون لاستكمال دراسة الموضوع من جوانبه كافة، وعرض ما يتم التوصل إليه على الاجتماع المقبل لوكلاء وزارات الداخلية بالدول الأعضاء.

كما أقرّ الوزراء في البيان الختامي استحداث لجنة أمنية دائمة من وزارات الداخلية في الدول الأعضاء، تُعنى بالأمن الصناعي وحماية المنشآت الحيوية.

وأكد الوزراء أهمية تحديث وتطوير الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يواكب المستجدات والقضايا الطارئة، وحثوا اللجان المختصة على استكمال دراسة مرئيات وملاحظات الدول الأعضاء على مشروع الاتفاقية الجديد، للخروج بصيغة نهائية تمهيداً للتوقيع والمصادقة عليها من قبل جميع الدول الأعضاء.

وشددوا على أن أمن دول مجلس التعاون هو كيان واحد، وأن أي تهديد لأمن أي دولة هو تهديد لأمن دول المجلس جمعاء.

واستعرض الوزراء مسار التنسيق والتعاون الأمني في ظل المستجدات والأحداث الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً، وانعكاساتها على أمن واستقرار دول المجلس، وأبدوا ارتياحهم لما تحقق في هذا المجال من إنجازات وخطوات تعزز مسيرة العمل الأمني المشترك.

كما أكد الوزراء مواقف دول المجلس الثابتة، والتي تنبذ الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وصوره، مهما كانت دوافعه وأهدافه، ورحبوا بتدشين مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في نيويورك، والذي يأتي إنشاؤه تتويجاً لمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استضافته المملكة العربية السعودية في شهر فبراير من عام 2005، معبرين عن أملهم في أن يسهم إنشاء هذا المركز في معالجة أسباب ظاهرة الإرهاب، واجتثاثها من جذورها ومكافحتها، وتعزيز الجهد الدولي في دعم واستقرار الأمن والسلم الدوليين.

 

إدانة

كما أدان الوزراء محاولة اغتيال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى واشنطن، معتبرين ذلك انتهاكاً سافراً، لكل القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية. وأكد الوزراء وقوفهم إلى جانب المملكة العربية السعودية في أية إجراءات قد تتخذها في هذا الشأن. وأشاد الوزراء بيقظة الأجهزة الأمنية بالمملكة العربية السعودية، ونجاحاتها المتواصلة في ضبط العديد من الأشخاص المتورطين في تهريب وترويج المخدرات؛ وكشفها لحيلهم الملتوية والمبتكرة لتهريبها.

ورحب الوزراء بقرار صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، بتشكيل لجنة وطنية لتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، داعين الله عز وجل أن ينعم على مملكة البحرين ودول المجلس كافة، بالأمن والأمان والرخاء والاستقرار.

وهنأ الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بثقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، باختيار سموه ولياً للعهد وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، داعين الله عز وجل أن يوفقه لحمل الأمانة وأن يمده بعونه وأن يمتعه بالصحة والعافية.

 

التعاون المشترك

وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان قد أكد في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أنّ التحديات الجديدة التي يشهدها عالم اليوم، تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي، مزيداً من العمل الدؤوب والخلّاق، لمواجهة المستجدات، التي تفرضها علينا الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والتي أصبحت تعصف بالعالم أجمع، مشيراً إلى أنه لا يمكن مواجهة هذه التحديات، بغير التكاتف والتعاون المشترك الفعَّال، وصولاً إلى تحقيق تطلعات قياداتنا الرشيدة، وآمال شعوبنا في العيش الكريم، وبخير وأمن واستقرار ورفاه.

وقال سموه: إن اجتماعنا اليوم حافل بالعديد من القضايا التي تهمنا جميعاً، والتي من أبرزها تعزيز التنسيق والتعاون الأمني المشترك، مشيداً سموه بالجهود التي يبذلها مجلس التعاون، والرامية إلى ترسيخ وتطوير مجالات التكاتف والتلاحم الأخوي بين الدول الأعضاء، بما يربط شعوبها وأنظمتها من روابط راسخة، تفرضها المصلحة المشتركة وغيرها من الروابط التاريخية والدينية والاجتماعية والثقافية، والتي تفرض علينا النظر إلى أمن واستقرار الدول الأعضاء، كأولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

وقال سموه: إنّه لمن دواعي سروري، أن نلتقي مجدداً في هذا الاجتماع الثلاثين لمجلسنا الموقّر، ونحن مازلنا نعيش أجواء الفرح والاحتفال بذكرى مرور أربعين عاماً على قيام اتحادنا المبارك، ورحب سموه بإخوانه وزراء الداخلية في بلدهم الثاني؛ دولة الإمارات العربية المتحدة، ونقل إليهم تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

من جانبه أكد الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود نائب وزير الداخلية السعودي أن الاجتماع يعقد في ظل ظروف إقليمية دقيقة وحساسة، ومتغيرات متسارعة يعيشها محيطنا الإقليمي وتهديدات مجاورة مقلقة، مما يحتم علينا بذل قصارى الجهود كمعنيين بالشأن الأمني لتحصين مجتمعاتنا مما تواجهه من مؤامرات ودسائس وتدخلات، تهدف للنيل من أمنها واستقرارها، وذلك من خلال زيادة تفعيل آليات التعاون والتنسيق المشترك في ما بين دول المجلس لمواجهة هذه الظروف والتحديات.

وأشار إلى إدراك قادة دول المجلس إلى أهمية الإنسان في دولنا وتطلع مجتمعاتنا للحفاظ على مكتسباتها، وقد أسهم ذلك في تقوية لحمة شعوب المجلس وحرصها على وحدة مجتمعاتنا.

وقال ان المملكة العربية السعودية عانت منذ سنوات طويلة من الإرهاب بمختلف أنواعه، وكانت هدفاً لفئة من المجرمين الذين ضلوا الطريق وتعاهدوا مع الشيطان في سبيل تدمير مقدرات البلاد وزعزعة استقرارها، لافتاً إلى أن المملكة استطاعت التصدي لهذه الفئة الضالة ومحاربة الفكر الذي تنتمي إليه وإحباط العديد من المخططات الإرهابية. وأكد ان المملكة العربية السعودية هي جزء من منظومة دولية وإقليمية، ولا يمكن أن تقوم بدورها بشكل منفرد، ويستحيل عليها تحقيق النتائج المرجوة بمفردها؛ الأمر الذي يتطلب تضافر جهود الجميع لمحاربة كل ما يهدد أمن وسلامة دول المجلس.

وقال الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في مملكة البحرين إن الفترة السابقة شهدت أحداثاً متلاحقة على المستوى الخليجي والعربي، آثارها مستمرة حتى الآن، لافتاً إلى أن اكتشاف الخلية الإرهابية التي كانت تستهدف مملكة البحرين تم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بدولة قطر، مشيداً بجهودها في هذا المجال، مؤكداً أهمية التعاون المشترك في المجال الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، ودراسة مقترح تشكيل شرطة خليجية على غرار ما هو معمول به في الدول الأوروبية؛ وهو مايعزز قدراتها على مكافحة الجريمة.

 

شبكة المعلومات

ودعا إلى بذل المزيد من الجهد الإعلامي لمواجهة سوء استخدام شبكة المعلومات الدولية، لإيضاح الحقائق وتوعية الشباب بمخاطر تلقي المعلومات المضللة، معرباً عن أمله بأن يتوصل الاجتماع إلى قرارات سديدة تحفظ أمن دول المجلس وشعوبها.

من جانبه قال الشيخ أحمد حمود الجابر الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت ان المرحلة الراهنة أكدت حقيقة الارتباط الوثيق بين الاستقرار الأمني والسياسي، الأمر الذي يتطلب التعاون للوصول بالجهود إلى تحقيق الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن دول المجلس خطت خطوات كبيرة في مجال العمل الأمني لتحقيق تطلعات وآمال شعوبها.

وأدان معالي عبد اللطيف راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي محاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية لدى واشنطن، ورحب بتدشين مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في نيويورك المقترح إنشاؤه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، معرباً عن أمله بأن يسهم في التصدي لجرائم الإرهاب.

وأكد أن الاجتماع يعقد في ظروف بالغة الدقة والحساسية؛ تتطلب جهوداً مكثفة في التعاون، ويحتم على أجهزة الأمن مضاعفة جهودها والتنسيق المستمر للتصدي لأي تهديد لدول مجلس التعاون، مشيداً بالتعاون الذي تم بين الأجهزة الأمنية في قطر والبحرين، وأثمر عن اكتشاف الخلية الإرهابية في ملكة البحرين.

وتم خلال جلسة العمل التركيز على تعزيز التعاون الأمني، القائم بين دول المجلس، وتبادل المعلومات لمكافحة الظواهر الأمنية المختلفة، كظاهرة الإرهاب، وظاهرة انتشار المخدرات، وغسل الأموال، إضافة إلى تكثيف التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية المعنية في الدول الأعضاء لحماية دول المجلس من هذه الظواهر.

شكر وتقدير

رفع الوزراء في ختام اجتماعهم أمس أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيـخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وأولياء العهود، بمناسبة اليوم الوطني الـ 40 للدولة، متمنين للدولة المزيد من التقدم والازدهار.

كما رفع وزراء الداخلية برقيات شكر وتقدير إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على ما لمسوه من حسن الاستقبال والكرم والضيافة، والترتيب والإعداد المتميز للاجتماع، متطلعين إلى عقد اجتماعهم المقبل في المملكة العربية السعودية.

تكريم الفائزين بجائزة البحوث الأمنية

 

كرّم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على هامش الاجتماع، الفائزين بجائزة البحوث الأمنية؛ حيث تسلم اللواء سعيد بن علي من السعودية، جائزة الفائز الأول، كما تسلمت كل من الدكتورة نورة يوسف الكواري وغادة ابراهيم المالكي من قطر، جائزتهما الثانية. وثمَّن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الجهود التي تبذلها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في التواصل ونشر المعرفة بين مواطني دول الخليج العربي.

مشيراً سموه إلى أنه في ظل الرعاية الكريمة من وزراء الداخلية بدول المجلس وتوجيهاتهم الحكيمة بإنشاء جائزة للبحوث الأمنية، وما تحظى به من دعمٍ واهتمامٍ خاص من الأمين العام والأمين العام المساعد للشؤون الأمنية، فإن الجائزة تخطو خطوة جديدة من خطاها الحثيثة، للسير قُدُماً لتحقيق طموحات وتطلّعات وزراء الداخلية بدول المجلس، والتي تكوّنت من خـلال نظرتهم الاسـتشرافية لآفاق رحـبة من تسخير جهود البحث العلمي الرصين في إثراء المجالات الأمنية، وتعزيز التعاون والتكامل الأمني بين الأشقاء، وتوعية وتحصين المجتمع الخليجي.