قال رئيس نيابة استئناف خورفكان المستشار محمد عبدالله الزرعوني في حوار خاص مع «البيان»: «يمكن القول تحديداً إن الرؤية الإستراتيجية للمرحلة المقبلة وبالتحديد في العام 2012 لنيابة الاستئناف في مدينة خورفكان تتمثل في ضرورة تطوير القدرات التنظيمية والفنية بما يكفل للنيابة الارتقاء بخدماتها من خلال سرعة تسليم الأحكام وتنفيذ طلبات المحكمة لسرعة الفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام حال صدورها؛ وذلك وفق أسس مهنية وبمستوى عال من الكفاءة والفاعلية». لافتاً إلى أن هذا التحديد وإن كان يستند إلى أهداف النيابة والتزاماتها فإنه يأتي متفقاً مع توجيهات النائب العام بشأن ضرورة تفعيل الدور النيابي في النيابات التخصصية المختلفة وتطوير أدائه، كما أنه يأتي متوافقاً مع المستجدات المتلاحقة التي طرأت على مفاهيم وأهداف العمل النيابي والتطورات التي تشهدها البيئة المحيطة به، ورغم ذلك فإننا نمتلك تدابير جيدة وضمانات لتفعيل مخرجات العمل النيابي وفق إمكانياتنا المتاحة.

وأوضح إلى أنه في ضوء تحقيق الرؤية الإستراتيجية للنيابة فإن هناك العديد من المهام الأساسية التي يجب إنجازها وفق برامج زمنية محددة، حيث تمثل تلك المهام تحديات لا مناص من مواجهتها ولا مجال للتهاون في إنجازها عبر: استكمال وتطوير البناء المؤسسي للنيابة وفقاً للمفهوم الحقيقي للمؤسسات. ويشمل ذلك: إعداد تقرير سنوي دوري يوضح إنجازات النيابة في كافة الصعد القضائية والقانونية والإدارية يرصد كافة الإنجازات والمعوقات والإشكالات التي مازالت تقف أمامها، وتناول التوصيات والحلول اللازمة لتصويب الأداء فيها وضمان نهوضها لتحقيق العدالة الجنائية على أكمل وجه. وتطوير البناء التنظيمي للنيابة لتلافي القصور القائم ويتلاءم مع متطلبات التطوير. وتطوير أنظمة العمل من خلال الاعتماد على التقنيات والنظام الالكتروني واستخدام الأرشفة بما يضمن توفير هيكل متكامل من المعلومات المتخصصة التي تلبي احتياجات العمل لرفع مستوى الكفاءة والجودة الشاملة وللكادر الوظيفي بما يلبي المتطلبات المهنية ويساعد على زيادة مستوى الثقة عن طريق مشروع الموظف الشامل للتعويض عن النقص في أعداد الموظفين.

تزايد القضايا المحالة

وأكد المستشار محمد عبدالله إلى تزايد معدل القضايا المحالة لديهم هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي. حيث وصل عدد القضايا على سبيل المثال في شهر أكتوبر إلى 443 مع توقع تزايد العدد حتى نهاية العام متوقعاً أن يرتفع عددها حتى آخر السنة، في حين كان عددها في الفترة ذاتها من عام 2010 فقط 367 قضية، مشيراً إلى أن القضايا المتصرف بها ومتابعتها وحلها كانت نتاج عمل مخلص وحرص على تنفيذ القوانين من قبل العاملين في النيابات اضافة إلى استشعار المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء النيابة ناهيك عن التعاون الإيجابي بين المحاكم والأجهزة الأمنية والسلطة المحلية بالمدينة، مرجعاً الزيادة إلى ارتفاع حجم الكثافة السكانية من المواطنين والمقيمين بصفة خاصة نتيجة ازدياد أعداد الشركات والمنشآت، فضلاً عن توافر ظروف أخرى قد تكون مباشرة أو غير مباشرة ساهمت في هذا الأمر. كما أن تزايد القضايا في بعض الأحيان سببه إجراءات إدارية نتيجة طلب المحامين تأجيل القضايا أو بسبب غياب الخبرة أو عدم إعلان المتهمين.

تطور الجريمة

وأشار الزرعوني إلى أن القضايا الواردة إلى النيابات بصفة عامة تتطور من وقت إلى آخر وكلما تطور المجتمع تطورت الجريمة، وليس هناك تصنيف محدد لتلك القضايا سواء من حيث الأعمار أو الفئات أو الجنس، وإنما توجد أنواع مختلفة منها ومتباينة بين فترة وأخرى. والقضايا التي تحال متنوعة غير أنها في الأغلب ذات طابع جنائي. فمعظم القضايا التي ترد هي قضايا سرقة وزنا وقتل ومرور وإقامة وأحداث واختلاس واعتداء على المال العام.

447 قضية استئناف

وحسب الزرعوني فإن نيابة استئناف خورفكان بذلت جهوداً طيبة في إنجاز القضايا الواردة إليها، حيث بلغ عدد القضايا المعروضة خلال الفترة الماضية من هذا العام 447 مستأنفة وتم رفع 9 قضايا إلى المحكمة العليا إلى جانب ما يقوم به المتهمون من طعون، علماً بأنه تم تنفيذ غالبية القضايا التي أصبحت أحكامها مبتوتة بجميع ما قضي فيها من عقوبات متنوعة من قصاص وحبس وغرامات، معبراً عن ارتياحه للجهود المبذولة من قبل أعضاء النيابة الاستئنافية ورئيس ووكلاء النيابات الأخرى وأعضائها خلال العام الماضي وانجازهم لتلك القضايا. مؤكداً على بذل المزيد من الجهد من قبل أعضاء النيابة خلال العام الجاري لإنجاز ما تبقى من قضايا رهن التحقيق والتصرف بها، وإنجاز القضايا المحالة إليهم خلال هذا العام أولاً بأول.

مهمة الطعن

وأشار رئيس نيابة استئناف خورفكان بأنه لا توجد نسبة محددة بعينها في حجم القضايا التي ينتهي منها إلى منع المحاكمة أو المحكمة الاتحادية وإعادة محاكمتها. فالنيابة تقوم بمهامها بالطعن أي بالنقض على الأحكام أمام المحكمة الاتحادية، وكذلك يقوم المتهمون بالنقض على الأحكام التي تصدر ضدهم، وتقوم المحكمة الاتحادية العليا بالفصل ببعض القضايا وتقوم بإعادة بعض القضايا إلى هيئة مغايرة.

طبيعة العقاب

وبهذا السياق، أوضح أنه بالنسبة لوجهة نظرنا حول المعالجات للحد من الجريمة، فالحد من الجريمة يتأتى من خلال طبيعة العقاب الذي يحدده المشرع عن الجرائم بشكل عام وإلى المعالجات الاجتماعية والاقتصادية للفرد. ورغم أن الجريمة مستمرة باستمرار الحياة وتتطور أساليبها تبعاً لتطور أساليب الحياة في جميع مجتمعات العالم، مما يتوجب أن تواكب التشريعات العقابية لهذه التطورات.

إلا أننا نلاحظ تدني ارتكاب الجرائم التي تدخل في اختصاص النيابة المتخصصة، وهذا يعود إلى ما تتخذه الدولة من إجراءات لمنع الجريمة قبل وقوعها، وتعقب من يرتكب أياً منها، ولم تتسم به طبيعة العقوبات المقررة لبعض تلك الجرائم التي تمثل خطورة قصوى وإضرار بأمن الدولة والمجتمع، والذي أتى نتاجاً لما توليه القيادة الرشيدة ممثلة بوزارة الداخلية وجهات أخرى ذات ارتباط من اهتمام غير عادي للمكافحة والحد من ارتكاب تلك الجرائم وكذلك المتابعة والإشراف والدعم المستمر الذي نتلقاه دائماً من النائب العام.

صعوبات تعترض عملنا

ومن جانب آخر، ذكر الزرعوني قائلاً: " لا شك أن أي عمل تعترضه العديد من الصعوبات والإشكاليات، والعمل النيابي على وجه الخصوص عمل صعب جداً. فلا يمكن أن ننسى بأنه نتيجة لتعدد الجهات ذات الارتباط والصلة مع النيابة لا يخلو الأمر من وجود بعض الصعوبات والمعوقات، وفي المقابل هناك جهات تبدي تعاوناً كبيراً يساهم في إنجاز جزء كبير من تلك القضايا". منوهاً إلى أن طبيعة القضايا المناط بنيابة الاستئناف وظروفها تحتم التواصل المستمر مع الأجهزة الأمنية المختصة في وزارة الداخلية والاتصال مع جهات أخرى معينة كالمستشفيات والبلديات. ومع ذلك فالتعاون قائم ومستمر لما فيه المصلحة العامة ونجاح القضايا الوارد منها حرصاً على عدم إفلات أي جانٍ من العقاب. إضافة إلى الإشراف المباشر للنائب العام ما يذلل تلك الصعوبات والمشاكل التي تواجهنا، رغم كبر حجم بعض تلك القضايا وتعدد الوقائع وكثرة المتهمين فيها، وهذا ما نفتخر به جميعاً ونتميز به.

لا صحة للشائعات

بالنسبة لما يشاع عن الإفراج عن أصحاب السوابق بعد صدور أحكام وتكرار ضبطهم لأكثر من مرة. فنحن نؤكد وبشكل عام أنه لا يمكن الإفراج عن أي منهم صدر بحقه حكم تعزيري بالحبس إلا بعد انقضاء المدة المحكوم بها عليه، وإذا ما تم ضبطه مرة أخرى بسبب ارتكابه واقعة جديدة فإنه يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن قضيته حتى صدور حكم فيها ولا يخلى سبيله إلا بعد تنفيذ ما يحكم به عليه.