قال الدكتور محمد دياب المدير الاقليمي لمكتب برنامج الاغذية العالمي في دولة الامارات: إن عدد الجياع في العالم ارتفع الى أكثر من مليار شخص وفقا لتقديرات منظمة ( الفاو) وهو أعلى رقم يبلغه عدد الجياع في العالم على الاطلاق.
وأكد خلال كلمته في مؤتمر القمة العالمية للأسرة في أبوظبي أن استمرار الازمة الغذائية ينطوي على تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة تهدد الاستقرار الاجتماعي في البلدان الفقيرة المستوردة للمواد الغذائية، موضحاً ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية لا يمكن إرجاعه الى الاحداث الاخيرة فحسب، فطوال العقود الثلاثة الماضية عانى الامن الغذائي والزراعة ضعفا نظرا لنقص التمويل في استثمارات البنية التحتية الزراعية ومؤسسات الدعم والابحاث، فضلاً عن آثار تحرير التجارة، ولذا كان على الحكومات والمجتمعات ان تبدي التزاما قويا بالتصدي لهذه المظاهر من اجل ضمان تخفيض عدد الأسر التي تعاني الفقر ولتحسين مستويات الاغذية لديها ولتحقيق الهدف الاول من الاهداف الانمائية الالفية.
وقال إن الآثار المترتبة على الارتفاع والتقلب في اسعار المواد الغذائية وانخفاض مستويات الدخل وارتفاع معدلات البطالة امور تؤدي الى ابطاء التقدم في مجال الحد من الجوع وتحسين التغذية مشيرا الى ان الارتفاع الحاد في اسعار الغذاء والطاقة العالمية في الفترة بين عامي 2007 و2008 قد ادى الى تقويض مستوى رعاية فقراء العالم، ما اضطر اعدادا كبيرة من الاسر الى الاعتماد على برامج المساعدة الغذائية العامة التي تعاني نقصا في التمويل، او الى تقليل عدد وجبات الطعام واستهلاك كمية اقل من الاطعمة المغذية او الاستعاضة عنها ببدائل ارخص وغير صحية.
4 جلسات
وكانت القمة التي تستضيفها أبوظبي في فندق ياس برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس الاتحاد النسائي العام، الرئيس الاعلى لمؤسسة التنمية الاسرية، قد واصلت أعمالها أمس لليوم الثاني وأقيمت 4 جلسات عمل ركزت على الآثار التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية على الأسرة وخطط التنمية حيث أظهرت ان نحو 84 مليون شخص في العالم اصبحوا يندرجون تحت خط الفقر المدقع فيما فقد الملايين وظائفهم الامر الذي كان له اثار سلبية على خطط التنمية.
وترأس الجلسة الاولى نديم كايا مستشار، المنظمة العالمية للاسرة وحملت الجلسة موضوع "القضاء على الفقر والجوع.. مسار اقتصادي جديد دائم التحديات".
واستعرض المشاركون الأزمة العالمية التي حلت على العالم خلال الفترة بين عامي 2008 و2009 والتي تعد أسوأ أزمة مالية واقتصادية تلم بالعالم منذ الكساد االعظيم الذي حدث في ثلاثينات القرن الماضي.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فقد انخفض معدل النمو السنوي في الانتاج العالمي من حوالي 4% في الفترة بين 2006 و2007، ليبلغ 1.6% عام 2008. كما ان معدل النمو في الانتاج قد انخفض الى ما دون ذلك عام 2009، ليبلغ -2% عندما شهد 95 بلدا انخفاضا في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي.
معدل البطالة
واشارت الدكتورة واندا انجل ادوان المشرف التنفيذي لاتحاد البنوك في البرازيل الى ان معدلات البطالة العالمية قد ارتفعت بشكل حاد نتيجة لتلك الازمة من 178 مليون شخص عام 2007 الى 205 ملايين شخص عام 2009.
وأضافت: انه على الرغم من ان ارتفاع البطالة كان الاثر الاجتماعي الأبرز للأزمة في الاقتصادات المتطورة فان حالة البطالة كانت اقل وضوحا في البلدان النامية.
وبينت انه في حين ان قطاع الاقتصاد غير الرسمي والقطاع الزراعي الفلاحي قد استوعبا الجزء الاكبر من تأثير خسارة الوظائف في القطاع الرسمي فان عددا كبيرا جدا من العمال في البلدان النامية يعاني الان عدم استقرار في الوظائف.
واوضحت ان الفقر والبطالة ارتبطا بالجريمة والعنف القائم على الجنس وتعاطي المخدرات والامراض العقلية بما في ذلك الاكتئاب والانتحار.
وأشارت إلى حاجة الأسر في اثناء الأزمة المالية والاقتصادية، إلى استراتيجيات للمواجهة كاجراء تغييرات في انماط الانفاق المنزلي الا ان هذه التغييرات في الانفاق يمكن ان تؤثر سلبا في مخرجات التعليم والصحة والتغذية ما قد يؤدي الى عجز مدى الحياة لدى الاطفال المتضررين ومن ثم الى ديمومة الفقر بين الاجيال.
نجاح
قالت الدكتورة ودودة بدران مديرة منظمة المرأة العربية ان دولة الإمارات حققت نجاحاً ملموساً في مجال الاهتمام بالأمومة والأسرة وفقاً للإحصائيات العالمية التي تؤكد ان حكومة دولة الإمارات تبؤات مراكز متقدمة عالمياً لما تقدمه من دعم كبير وغير مسبوق في مجال تمكين المرأة والاهتمام بالأمومة والطفولة. وقالت انه ليس بغريب على دولة الإمارات التي تحتفل هذه الأيام بالعيد الوطني الأربعين لهذه الدولة التي استطاعت ان تحقق إنجازات ضخمة في كل المجالات ونحن نفخر بها وبإنجازات التنموية الكبيرة.a
مطالبة بتوفير العمل اللائق
ناقشت الجلسة الثانية للقمة العالمية للاسرة التي ترأستها تيريزا مايا مستشارة المنظمة العالمية للاسرة موضوع ان العمل ركيزة اساسية لتحقيق رفاه الشعوب، وضمان ان النمو المستدام المرتكز على تأمين الوظائف هو في صميم استراتيجيات الانتعاش تماشيا والميثاق العالمي لفرص العمل وبرنامج العمل اللائق. وقالت نزيهة العبيدي الزوابي مديرة شؤون المرأة بوزارة شؤون المرأة والاسرة والطفولة والمسنين في كلمتها بعنوان "توفير العمل اللائق للجميع" ان البطالة والبطالة المقنعة من اهم عوامل الفقر وانه بالنسبة الى العائلات التي تعيش في الفقر فان العمل غالبا ما يكون الوسيلة الوحيدة لتحسين اوضاعها المعيشية ومن ثم فان ايجاد فرص للعمل المنتج يعد امرا جوهريا للحد من الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
و ذكر المهندس رؤوف الدباس المستشار في وزارة البيئة الأردنية في ورقته التي حملت عنوان "العمل اللائق والاقتصاد الاخضر" ان التقديرات تكشف ان التحرك نحو الاقتصاد الاخضر سيؤمن على الاقل عدد الفرص نفسها التي يؤمنها نهج "العمل المعتاد".
ونوه الدباس الى ان هناك الكثير من الوظائف القائمة التي تعد "خضراء" من حيث المبدأ لكنها ليست كذلك من حيث الممارسة العملية بسبب الاضرار البيئية الناجمة عن الممارسات غير السليمة.
عمالة الاطفال
وناقشت الجلسة الثالثة للقمة العالمية التي ترأستها لارا حسين نائب الرئيس لسياسات الأسرة بمنظمة الاسرة الدولية، موضوع "التعامل وجيل الشباب.. القضاء على عمالة الاطفال الضارة وضمان الاستقرار المالي للجيل القادم من الاسر". ودارت النقاشات حول ازدياد عدد الأسر التي تعاني البطالة وانخفاض الاجور الأمر الذي يؤدي الى قيام الاسر الاشد فقرا باخراج اطفالهم من المدارس لتوفير نفقات التعليم وتمكين الاطفال من الاسهام اقتصاديا في تحقيق الرفاه للاسرة.
وقال الدكتور أيمن عبدالمنعم أبولبن ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" لدى تركيا ان التجارب أظهرت ان التركيز على القضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال بشكل عام، يعد وسيلة فعالة لحشد جهود الحكومات والمجتمع المدني للتصدي لمشكلة عمالة الاطفال بشكل عام. لافتا الى ان التدابير الناجحة ضد أسوأ أشكال العمالة غالبا ما يكون لها تأثير مضاعف يعود بالفائدة على الاطفال العاملين الاخرين.
أما إجناسيو سوسياس المدير العام للمعهد الدولي لابحاث الاسرة فقد أكد أن اعداد الشباب الذين يدخلون سوق العمل كل عام تشهد زيادة واضحة، وان تقارير منظمة العمل الدولية تشير الى ان 45 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويا، مما يعني انه ينبغي استحداث 300 مليون فرصة عمل جديدة بين الوقت الحالي وعام 2015 لمواكبة النمو في القوة العاملة.
وترأست الجلسة الرابعة رايتشل ايرد مستشارة المنظمة العالمية للأسرة حيث تم استعراض مجموعة متنوعة من السمات التي تنشأ لدى بعض الاسر او بعض افراد الاسرة المعرضين للفقر تحديدا ويشمل ذلك الاسر التي تعيش في المناطق الريفية والاحياء الفقيرة في المدن والمعوقين والشعوب الاصلية والنساء.
