أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس «اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر» أن دولة الإمارات تعمل على قدمٍ وساق لسد جميع الثغرات التي تقف حائلاً أمام نجاح عمل «اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر» ومعها كل الأجهزة المختصة بالدولة؛ لاستئصال تلك الآفة التي تتعارض مع كل الأديان والمواثيق والأعراف الدولية.
وطالب معاليه في حوار مع «999» مجلة الثقافة الاجتماعية والأمنية التي تصدر عن وزارة الداخلية في عددها الجديد، بزيادة زخم التعاون بين الدول العربية للحد من جرائم الاتجار بالبشر.
وقال إن دولة الإمارات لديها سجل حافل في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، فهي تدخل عامها الرابع في تدشين حملتها الرسمية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتشير النتائج خلال الفترة الماضية إلى أن الحكومة قد قطعت شوطاً متقدماً في زمن قياسي قصير، إلا أنها تدرك أن التحديات أكبر، نظراً لأن جريمة الاتجار بالبشر جريمة مستمرة مع وجود البشرية، ولا يمكن القول ان الدولة قد خلت من مثل هذه الجرائم، وبالتالي فإن سجلها يمكن أن يكون «مثالياً»، إلا أن الحكومة عازمة على سد جميع المنافذ وتحسين أدوات الكشف والملاحقة القضائية لجرائم الاتجار بالبشر يوماً بعد يوم.
وقال ان وزارة الداخلية باعتبارها عضواً فعالاً في اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فهي تقوم بدورٍ أكبر، وتولي قدراً ملموساً من الاهتمام، وفي سبيل ذلك، فقد قامت باتخاذ عدة تدابير، منها، إنشاء الوحدات التنظيمية المتخصصة في حماية حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر. فهناك إدارة لحقوق الإنسان تختص بمتابعة شؤون الإنسان وحماية أفراد المجتمع وحرياتهم. وأيضاً أنشأت وزارة الداخلية فرعاً ضمن «إدارة حقوق الإنسان» لمتابعة حقوق النساء والأطفال وحمايتهم من كافة صور الاستغلال ورصد التجاوزات الواقعة عليهم. وفي مجال التدريب والتأهيل.
فقد سعت وزارة الداخلية إلى إكساب العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر المهارات اللازمة لكشف جرائم الاتجار بالبشر. وفي مجال التعاون الدولي والاتفاقيات الثنائية، فقد وقعت وزارة الداخلية مع بعض الدول الأخرى العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجال التعاون الأمني والقضائي، وذلك من أجل تنسيق الجهود في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وكل ما يمكن قوله في هذا الخصوص، إننا نثمِّن جهود وزارة الداخلية في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي والاتفاقيات الثنائية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر قال قرقاش: ان الاتفاقيات الدولية والتعاون الدولي من الركائز الأربع المهمة في الخطة الإستراتيجية للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فقد أدركت الحكومة أن كل قضايا الاتجار بالبشر التي تؤثر في الدولة تنطلق من دول المصدر، لذا فإن الحكومة كثَّفت عمليات التنسيق والتعاون مع دول المصدر، وفي هذا الخصوص، فقد وقَّعت الدولة العديد من الاتفاقيات الثنائية الخاصة بالعمالة واتفاقيات أخرى خاصة بالتعاون الأمني والقضائي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وتأمين الحماية للضحايا وإعادة تأهيلهم بهدف إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وعن عدد جرائم الاتجار بالبشر بالدولة أشار قرقاش الى انه وفقا للتقارير الرسمية التي صدرت لعام 2010 تبين أنه تم تسجيل 58 قضية، متعلقة بالاتجار بالبشر بموجب القانون الاتحادي رقم (51) بالمقارنة مع 10 قضايا سجلت في العام 2007، و20 قضية في العام 2008، و43 قضية في 2009. والجدير بالذكر أن ارتفاع نسبة قضايا الاتجار بالبشر خلال العام المنصرم يشير بشكلٍ واضح إلى أن عملية الكشف عن عصابات جرائم الاتجار بالبشر في تزايد مع مرور كل عام.
وأكد أن مستوى الوعي بالجريمة المتزايدة سواءً لدى أجهزة إنفاذ القانون أو الجمهور بشكل عام أدت إلى ارتفاع عدد القضايا التي تم اكتشافها خلال العام، ومن جانب آخر، تمت ملاحظة تغيير في حالات وطبيعة الجرائم حيث اشتملت على أنشطة خارجة عن نطاق الاستغلال الجنسي، ففي العام الماضي شهدت الدولة حالات قليلة من الاستغلال في العمل والسخرة وحالات قليلة أخرى من بيع الأطفال، والتي لم تشهدها الدولة في الماضي كجزء من جرائم الاتجار بالبشر، والتي بدأت تظهر تحت مجهر قانون مكافحة الاتجار.
وأضاف الوزير: إن جرائم الاتجار بالبشر تزداد بوجود مسبباتها، لذلك فإننا نعتقد أنه في حالة عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في أي دولة، فإن الجهات التي تعمل في مجال التهريب والاتجار بالبشر تستغل هذه الظروف وتنشط وتكثِّف من عملياتها، وبالتالي يمكن أن تكون هنالك زيادة في حالات جرائم الاتجار بالبشر.
وقال إن الحكومة تدرك أهمية معالجة الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى الاتجار بالبشر في صياغة سياساتها وتشريعاتها الاتحادية، كون ظاهرة الاتجار بالبشر تجارة عالمية فعَّالة ومربحة تدر الملايين من الدولارات سنوياً ويسقط من جرائها حوالي مليون ضحية عبر الحدود الوطنية كل عام، والاتجار بالبشر مرتبط كذلك بالجماعات الإجرامية المنظمة الأخرى التي تعمل في مجال تهريب المخدرات وغسل الأموال، وينتهي الأمر بغالبية الضحايا المُتاجر بهم إلى الاستغلال الجنسي بينما يُستغل بعضهم الآخر في أعمال السُخرة.
