يخوضون ألسنة اللهب، ويعانقون الخطر، غير آبهين بما قد يتعرضون له، في سبيلهم لتأدية واجبهم المهني والإنساني، وكثيراً ما يتعرض بعضهم للإصابات، أو يفقد حياته، من أجل إنقاذ حياة الآخرين.

يسجلون ملاحم بطولة يومياً، أثناء تأدية وظائفهم، التي تعتبر واحدة من أخطر المهن في العالم، وتتطلب من محترفيها مستويات عالية من الثبات الانفعالي، والإيمان بأهمية ما يقدمونه من تضحيات. وتتسم مهنة الاطفاء والإنقاذ إضافة إلى ذلك، بأنها من المهن التي تتطلب أن يبقى محترفوها على أهبة الاستعداد، طوال اليوم، فالحريق لا يعرف توقيتاً، ولا يلتزم بمواعيد دوام.

ويتعرض الكثيرون من رجال الإطفاء لإصابات واختناقات أثناء مكافحتهم النيران، ويسلم بعضهم روحه لبارئها، وهو ما يدفع أحدهم إلى القول: نحن مشاريع شهادة، ولو كنا نبتغي مالاً لبحثنا عن مهنة أخرى، لكننا نؤمن بأننا نؤدي دوراً ما في خدمة الإنسان، بغض النظر عن لونه وعرقه وجنسه.

وتعرض أربعة من كوادر الدفاع المدني خلال العام الجاري لحالات اختناق وكسور وإصابات مختلفة أثناء تأديتهم مهام أعمالهم، وهذه الطبيعة الخاصة لمهنتهم هي التي تجعل شروط اختيارهم بالغة الدقة، حسبما يؤكد اللواء راشد ثاني المطروشي قائد عام الدفاع المدني بالإنابة.

ويقول: وسط المخاطر يخوض رجال الدفاع المدني النيران عندما يفر الجميع، وينقذون الذين أحاطهم الموت، ثم تبدأ مهمة إخماد النيران، فمنهجنا وعقيدتنا هي أن الأرواح أولاً.

وسجلت الإدارة إصابة أربعة إطفائيين بإصابات بسيطة خلال اشهر فبراير ومارس واكتوبر، وتوزعت بين الرضوض البسيطة وحالات الاختناق التي جرى معالجتها في مواقع الحوادث، وتمت السيطرة على كمية الحوادث التي يتعرضون لها بالتجهيزات والتدريبات المتقنة.

وتضمن التشريعات الحماية لرجال الاطفاء والانقاذ حيث يخضعون للقانون العسكري الذي يتناول ويعالج مختلف حالات الاصابة والوفاة مثل الاصابة او الوفاة اثناء التدريب والاصابة او الوفاة اثناء العمل والاصابة او الوفاة اثناء و ومن جراء العمل، والاستشهاد أثناء تأدية الواجب.

وأوضح أنه يتم اختيار المتقدمين لمهنة الاطفاء والانقاذ وفق شروط بدنية وصحية ونفسية واضحة تؤهلهم لأداء الواجبات ذات الخطورة العالية في الظروف غير الاعتيادية.

تتمثل أهم معايير الاختيار في اللياقة البدنية التي تمكن من تحمل الأعباء الشديدة، وحمل الاوزان الثقيلة، والتمتع بالمرونة في الحركة في المناطق الخطرة بالمستوى الذي يستجيب لمتطلبات حمايته لنفسه وإنقاذه الآخرين وان يكون خاليا من الأمراض والأوبئة والعاهات التي تعيق قيامه بواجباته التي تتصف بالشدة والخطورة والتغير المفاجئ لظروف الحادث وبيئته.

وأضاف أن المستوى التعليمي لدى العاملين في الدفاع المدني مهم لذا يشترط ان يكون خريج الثانوية العامة على الأقل، لأن طبيعة العمل تتطلب التعرف على أنواع المواد الخطرة المستخدمة في الصناعة والانشاءات او الموجودة في المستودعات، والتي قد يواجهها في موقع الحادث، وضرورة معرفة كيفية التعامل معها وتحديد المواد والاساليب الملائمة لمكافحتها وان تكون الحالة النفسية والعقلية للمتقدم مستقرة، لأنه مكلف بحماية الآخرين الذين يواجهون ظروفا غير طبيعية. وأكد أن مهام الاطفاء والانقاذ تحتاج الى مهارات خاصة ومستوى عالٍ من السرعة والدقة والإتقان لأن عامل الوقت حيوي جداً في موقع الحريق، لإنقاذ حياة المحاصرين وضمان بقائهم على قيد الحياة وضرورة وعي المخاطر الناجمة عن الحوادث، وما تتركه من خسائر بالأرواح والممتلكات وتلويث للبيئة.