شاركت دائرة القضاء في أبوظبي الأربعاء الماضي دول العالم في الاحتفال باليوم الدولي للتسامح، من خلال برنامج حافل أعدته إدارة التعاون الدولي بالدائرة للاحتفال بهذا اليوم، حيث أصدرت الدائرة عدداً من المطبوعات تتعلق بهذه المناسبة، منها إصدار خاص بمواد القوانين المحلية المتعلقة بالعفو والتسامح، وعدد من المطبوعات التعريفية والتثقيفية، مثل التوفيق والمصالحة، والتوجيه الأسري، والحلول البديلة، فضلاً عن عمل الإحصاءات اللازمة المتعلقة بدور التسامح في فض المنازعات والتي أدت إلى تقليل نسب الطلاق، وأيضاً التصالح في قضايا منازعات مالية أو تجارية، والتصالح في قضايا عمالية.
كما عرضت الدائرة في موقعها عدداً من أفلام التوعية، التي أنتجتها في رمضان الماضي، وتم عرضها في عدد من القنوات التلفزيونية، وهي الأفلام التي تعنى في جزء كبير منها بالتسامح وأثره على الأسرة والمجتمع.
ونظمت الدائرة ندوة بعنوان "التسامح في الشرع والقانون"، تحدث فيها كل من المستشار البشري الشوربجي مدير قطاع الحلول البديلة لفض المنازعات بدائرة القضاء، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، والمستشار الدكتور خيري الكباش رئيس الدائرة الجزائية الاستئنافية الثالثة بدائرة القضاء في أبوظبي.. حضر الندوة مدير أكاديمية الدراسات القضائية والتدريب المتخصص، وعدد كبير من المستشارين والقضاة، والقضاة المساعدين، كما حضرها عدد من المستشارين بوزارة شؤون الرئاسة، وعدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة زايد.
رعاية المصالح
وتناول الدكتور الحداد مفهوم التسامح في الفقه الإسلامي، وتطابقه التام مع ثقافة التصالح والتسامح في الإمارات وأثرها في إيجاد مجتمع آمن تتعايش فيه الملل والأطياف والديانات والجنسيات كافة، مؤكداً أن السياسة التشريعية في النظام الإسلامي جاءت لرعاية مصالح الناس مسلماً وغير مسلم، وأن التشريع الإسلامي بنى العلاقات الدولية والإنسانية بين المسلمين وغير المسلمين على الأخوة الإنسانية، كما أن احترام الإسلام للديانات السماوية والقيام بحمايتها والدفاع عنها، كان أول نظام عالمي يحترم الحقوق والحريات لغير المسلمين من أهل الديانات الأخرى.
وقال: إن المتأمل في التعايش السلمي بين المسلمين وأهل الديانات الأخرى يدرك أنه ليس مجرد شعارات سياسية مرحلية مؤقتة بل هي استمرار للوفاء بالعهود والالتزام بالمواثيق واحترام السـلطة السياسـية الإسـلامية التي تتولى الإشراف على هذا التعايش بين أهل الملل في أرض الدولة الإسلامية، ولعل ما يمر به عالمنا اليوم من تغييرات يستلزم ضرورة تفعيل أدوار الحريات والحقوق ومبادئ التسامح الديني بين البشرية أجمعين.
وتناول المستشار البشري الشوربجي التسامح في القانون الإماراتي وأثره على إيجاد مجتمع آمن يتعايش فيه الأطياف والجنسيات كافة، مستهلًا محاضرته بثقافة التسامح التي بني عليها المجتمع الإماراتي منذ قديم الأزل، وأن اللجوء إلى الاحتكام كان أساسه التسامح، مشيراً إلى أنه على الرغم من التطورات المتلاحقة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى مناحي الحياة، إلا أن ثقافة وتقاليد وأعراف أهل البلد لم تتغير، وهو ما يميز دولة الإمارات عن غيرها من دول العالم.
فض المنازعات
وتطرق في محاضرته إلى دائرة القضاء في أبوظبي، ودورها القوي في نشر ودعم ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع من خلال قطاع الحلول البديلة لفض النزاعات، والتي عملت على تقليل أعداد القضايا المحالة إلى المحاكم بنسب غير مسبوقة، وذلك من خلال تعزيز مبدأ التوفيق والمصالحة والتسوية الودية للمنازعات باعتبارها أحد أهم المراحل الرئيسية التي يجب المرور بها كحل استباقي يوفر على المتخاصمين الدخول في عملية التقاضي وإجراءات المحاكم والخصومات القضائية، وهو ما يعد نقلة نوعية لتفعيل إدارة الحلول البديلة ودورها الحيوي في تحقيق العدالة، واستقرار المجتمع المبني على مبدأ التوفيق والتسامح،
