ينظم مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل صباح اليوم «الأحد»، بالتعاون مع مركز الشرطة الكندية للأطفال المفقودين والمستغلين، تمريناً مشتركاً في أبوظبي ينتقل بعدها إلى دبي؛ ويستمر حتى مطلع ديسمبر المقبل، برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. ويشارك في التمرين المعنيون من القيادات العامة للشرطة في الدولة، والمتمثلة في الوحدات المختصة بمكافحة الجرائم التقنية المتطورة؛ وإدارات التحريات بالإدارات العامة للعمليات الشرطية.

وصرح اللواء ناصر لخريباني النعيمي، الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس اللجنة العليا لحماية الطفل؛ ورئيس اللجنة التحضيرية العليا لإعداد المشروع الوطني للتوعية الطلابية، بأن التمرين سيركز على «التصدي لحصول وحيازة أو نشر أو توزيع ملفات دعارة الأطفال عبر شبكات "p2p"، وتوعية الجمهور بمخاطر حيازة هذا النوع من الملفات، ما يعكس جهود دولة الإمارات وتعاونها الدولي في مجال حماية الطفل، وأخذها بأفضل الممارسات الدولية الشرطية والتقنية والإجرائية، وإبراز دور وزارة الداخلية وجهودها في هذا المجال».

وأوضح أن أهداف التمرين لا تقتصر على التعريف بكيفية ضبط ورصد مروجي ملفات الدعارة الخاصة بالأطفال فحسب، وإنما نقل المعرفة وتبادل الخبرات والتعرف إلى المستجدات في تقييم المخاطر عبر ملاحظة أنماط سلوك المجرمين من نوعية ملفات الوسائط التي يحوزونها، ويسهمون في نشرها مما يسهم في تحديد أولويات البحث والتحري والتحقيق عند التعامل مع الأشخاص المشبوهين.

ويعد مركز الشرطة الكندية الشريك الاستراتيجي في القوة العالمية الافتراضية ،«الفي. جي . تي».

وذكر اللواء ناصر النعيمي أن التمرين سيسهم في تحقيق رؤية الحكومة في جعل دولة الإمارات مركزاً للتميز والإشعاع الحضاري في مجال حماية الطفل، ورفع وعي السلطات القضائية والنيابية «الاتحادية والمحلية»، من خلال حضور افتتاح التمرين ولفت انتباه وسائل الإعلام الدولية والمحلية لجهود وزارة الداخلية في مجالات الأمن عموماً؛ وحماية الأطفال خصوصاً.

ونوّه الأمين العام إلى أن التمرين يأتي تجسيداً لاستراتيجية الحكومة في تحقيق المزيد من الإنجازات، فوفقاً للتقرير العالمي حول تكنولوجيا المعلومات (2010-2011) احتلت الإمارات المرتبة (24) للجاهزية المعلوماتية على مستوى العالم والأولى عربياً، مشيراً إلى أنه يأتي ضمن المساعي لتحقيق الجانب الأمني المنسجم مع رؤية أبوظبي 2030، في أن تكون حكومة الإمارة من أفضل خمس حكومات إلكترونية في العالم، وبما يسهم في تحقيق رؤية «الحكومة الاتحادية» 2021 في أن نكون من أفضل دول العالم ويعكس اهتمام وحرص وزارة الداخلية على حماية الطفل، والأخذ بأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

وأشار إلى أن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل انطلق في أهدافه لتنفيذ التمرين بالتعاون مع الشركاء الدوليين؛ ضمن جهوده للعمل على تعزيز وتفعيل الشراكة القائمة مع الجهات المعنية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

مشاركة واسعة

وذكر اللواء النعيمي أنه سيشارك في التمرين أعضاء اللجنة العليا لحماية الطفل الذين يمثلون بالإضافة إلى وزارة الداخلية، كلاً من وزارة العدل وهيئة تنظيم الاتصالات وهيئة الإمارات للهوية؛ ومؤسسة التنمية الأسرية، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة.

وتمت دعوة وزارة الخــارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية، والاتحـــاد النسائي العام، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصـة، هيئــــة تنمية المجتمع في دبي، ومؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) ومؤسسة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو).

ومن جانبه، أعلن المقدم فيصل محمد الشمري، مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، مجدداً أن الوزارة ستقوم برصد ناشري وموزعي ملفات دعارة الأطفال عبر تقنيات الند للند "P2P"، وهو إجراء مطبق في دول العالم المتقدمة، مؤكداً أن أمن وسلامة الجمهور وحماية الأطفال في كل مكان تعد من الأولويات القصوى التي تهتم بها وزارة الداخلية.

وأشار إلى أن التصدي لحيازة ونشر ملفات دعارة الأطفال يعود لكونها في حد ذاتها دليلاً، وتساعد على التعرف إلى كل من الجاني والضحية، بالإضافة لحساسية محتواها من الاعتداء على طفل.

وقال: إن الدراسات بينت وجود رابط بين مشاهدة هذا النوع من الملفات والاعتداء الجنسي على الأطفال وهو ما يجعل التمرين اجراء وقائياً لدرء مخاطر التأثيرات السلوكية الناجمة عن مشاهدة هذه النوعية من الملفات، فضلاً عن أن الاطفال لديهم نزعة طبيعية لتقليد ما يشاهدونه من منطلق حب التقليد، والذي يعد فطرة موجودة لدى الطفل، فإذا وصلت هذه الملفات إليهم يمكن أن تساعد على ارتكاب هذه السلوكيات غير الأخلاقية، وهنا تكمن الخطورة، لافتاً إلى أن بعض الإحصاءات الدولية أشارت إلى أن واحداً من كل 5 أطفال على الإنترنت تتم محاولة تغريرهم لتلك الممارسات.

وأضاف: إن التمرين سيسهم بدور كبير في تحقيق مستويات متقدمة من التنسيق والتعاون مع مختلف القيادات الشرطية بالدولة، والشركاء من الجهات الحكومية الأخرى لبناء القدرات المحلية بالتنسيق والتشاور مع وزارة الداخلية، بما يسهم في تحقيق رؤية وزارة الداخلية في أن تكون دولة الإمارات مركز إشعاع حضاري لحماية الطفل.

ظاهرة متزايدة

وأشار إلى وجود إحصاءات دولية تعكس تزايد ظاهرة إساءة استخدام تقنية شبكاتP2P (الند للند)، عبر استخدامها لنشر ملفات دعارة الأطفال، واستفحال هذه الظاهرة دولياً كان لابد معه من تكثيف الجهود للبحث عن تقنيات متطورة للقضاء على هذه الظاهرة، ووأدها في مهدها بالتنسيق مع الشركاء المعنيين بالقوة العالمية الافتراضية، موضحاً أن هذه التقنية «الند بالند» مبنية على المشاركة، ومن ثم التعرف على من يقوم بنشر هذه الملفات لا يعد تجاوزاً على خصوصياتهم حيث إنهم يقومون طواعية بمشاركة الأخرين بالمعلومات عنهم وعن مايحوزون من ملفات.

وأكد أن تعليمات الأمين العام تقضي بأن يتضمن برنامج الإعداد للتمرين، تنظيم وإعداد تغطية إعلامية مكثفة حول الآثار السلبية لحيازة ملفات دعارة الأطفال، بخاصة وأن العديد من الدراسات النفسية في الدول المتقدمة تبين وجود علاقة بين مشاهدة هذا النوع من الملفات؛ وارتكاب جريمة الاعتداء على الأطفال، والتعريف بالجهود الدولية في هذا المجال، موضحاً أن سلطات إنفاذ القانون حول العالم تتعاون لرصد مرتكبي هذا النوع من الجرائم والقبض عليهم.

عقوبات رادعة في القانون الإماراتي

تقوم تقنيات الند بالند على المشاركة والنشر في تلك الملفات، وهو ما يعد مخالفة صريحة بالرجوع لقوانين عدة، أهمها القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يجرّم مثل هذه الممارسات.

ويجرم القانون في مادته التاسعة كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص آخر، أو لحمله على القيام بالفعل أو الامتناع عنه، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على خمسين ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف، أو الاعتبار كانت العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات.

وينص على أنه كل من أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض على الغير عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات ما من شأنه المساس بالآداب العامة أو أدار مكاناً لذلك، يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا كان الفعل موجهاً إلى حدث فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر؛ والغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف درهم.

كما ينص على أن كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية أو نشر أخبار أو صور تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم؛ أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وجاء في المادة الرابعة والعشرين أنه مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو الأموال المتحصلة منها، كما يحكم بإغلاق المحل أو الموقع الذي يرتكب فيه أي من هذه الجرائم؛ إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكه، وذلك إغلاقاً كلياً أو للمدة التي تقدرها المحكمة.