بلغت قيمة المساعدات المالية المقدمة لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي 82 مليون درهم منذ إنشاء قسم الرعاية الإنسانية في شهر يوليو من العام الجاري وحتى نهاية شهر أكتوبر، فيما ساهم برنامج تحفيظ القرآن الكريم الذي تنفذه إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي بالتعاون مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بتحفيظ 1568 نزيلا منذ تطبيق البرنامج في عام 2008.
وأكد اللواء محمد حميد السويدي، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية، أن الإدارة أولت الجانب الإنساني والتأهيلي للنزلاء اهتماماً كبيراً من خلال إنشاء قسم الرعاية الإنسانية، بالإضافة إلى أن إدارة تعليم وتدريب النزلاء التي تعد القلب النابض للإدارة وتقدم خدمات تدعم تأهيل وإصلاح النزلاء دينياً وعلمياً ومهنياً ورياضياً.
وقال إن إنشاء قسم الرعاية الإنسانية جاء لتطبيق لمبدأ التكافل الاجتماعي واستيفاء للمعايير الدولية في مجال رعاية النزلاء، وقد قامت الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية باستحداث القسم في شهر يونيو من العام الجاري، وجاء القسم كمبادرة إنسانية تعنى بشؤون النزلاء الداخلية وتساهم في حل أمورهم المالية والخارجية، كالتواصل مع أسرهم للمساهمة في حل مشكلاتهم ودعمهم نفسيا من خلال إيجاد حلول لمشاكلهم المالية مما يساهم في تحسين أوضاعهم الأسرية واستقرارهم وإزالة العقبات التي تحول دون الإفراج عن بعضهم، كما تسهم في عودتهم إلى أسرهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية، الأمر الذي يعمل على تغيير مفهوم السجن من مكان للعقاب إلى مكان للإصلاح والتوجيه والدعم النفسي للنزيل.
برامج دينية
وأوضح أن إدارة تعليم وتدريب النزلاء تضطلع بمهام جليلة وتساهم بتدريب وتأهيل العديد من النزلاء، ومن أبرز البرامج المميزة التي تنفذها، هي البرامج الدينية ويعنى قسم البرامج الدينية بنشر الوعي الديني والتثقيف بمتطلبات العقيدة الإسلامية وذلك عن طريق المحاضرات والندوات والدورات وحلقات حفظ القرآن الكريم، وينقسم إلى شعبة الأنشطة الدينية والخدمات الدينية وشعبة تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، ويقوم القسم بالإشراف على برنامج تحفيظ القرآن الكريم بالتنسيق مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
حيث استفاد من البرنامج منذ إنشائه في 2008، حتى نهاية العام الماضي 1568 نزيلاً. وأكد مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية أن تدريب وتأهيل النزلاء لم يقتصر على تعزيز الجانب الديني لديهم بل تعداه إلى تعليمهم مهارات وحرفا تساعدهم على الكسب المادي خلال عملهم داخل السجن كعمال يتقاضون أجرا، حيث كان مجموع الملتحقين ببرامج التدريب المهني خلال العام الجاري 218 نزيلاً ونزيلة.
تعاون مشترك
وفي السياق ذاته أوضح العقيد الدكتور عادل محمد السويدي، مدير إدارة تعليم وتدريب النزلاء في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية، أن الإدارة تضم عدة أقسام أبرزها قسم البرامج التعليمية والذي ينقسم إلى شعبتين، هما شعبة دراسة النزلاء وشعبة الدورات العامة والأنشطة الثقافية، ويقوم القسم بالإشراف على متابعة ومساعدة النزلاء الراغبين في استكمال تعليمهم في جميع المراحل وذلك بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية والكليات المحلية والعالمية، وتأمين تزويد المكتبة بأحدث الإصدارات وذلك بالتعاون مع مكتبة دبي العامة، حيث يقوم بالإشراف على تسجيل النزلاء الراغبين في إكمال دراستهم حتى المرحلة الثانوية بالتنسيق مع منطقة دبي التعليمية ومتابعة النزلاء الراغبين بإكمال دراستهم الجامعية بنظام الانتساب.
وذلك بإجراء الاتصال مع الجامعات المحلية والعالمية لتسهيل إجراءات الانتساب والتنسيق مع أحد المعاهد المتخصصة لتطوير النزلاء في مجالات عدة، مثل دورات اللغات والحاسب الآلي وغيرها، ومتابعة مستجدات الدراسة في مركز الإصلاح والتقويم في الفترة المسائية والإشراف على استقبال النزلاء الراغبين في استعارة الكتب وتوفير احدث الإصدارات المكتبية وبعدة لغات، وتوفير مكان مناسب لعملية المطالعة بهدف محو الأمية العلمية والإلكترونية لدى النزلاء، وتطوير مهارات وهوايات النزلاء والعمل على استغلال قضاء فترة العقوبة بما ينفعهم ويسلحهم بالمعرفة والعلم.
تدريب مهني
وأما فيما يخص قسم التدريب المهني، فقال العقيد السويدي إن هذا القسم يهتم بتنظيم الدورات المهنية والحرفية المختلفة بالتنسيق مع جهات متخصصة، وينقسم إلى شعبتين، هما شعبة الدورات المهنية وشعبة الدورات الحرفية، ويقوم بتنظيم الدورات المختلفة للأنشطة المهنية والحرفية والعمل على توفير مهن جديدة لهم، والمساهمة في خلق فرص عمل مناسبة للنزلاء حسب متطلبات سوق العمل.
دعم نفسي
أوضحت لطيفة محمد خادم، رئيسة قسم الرعاية الإنسانية، أن القسم استطاع في فترة وجيزة من عمره تحقيق الهدف الأساسي من استحداثه والمتمثل بتقديم الحلول لمشاكل الكثير من النزلاء، ومساعدتهم ماديا لدعمهم نفسيا من خلال حل أزماتهم المالية، ولا سيما بقاء العديد منهم في السجن بعد انتهاء محكومياتهم بسبب عدم استطاعتهم سداد الالتزامات المالية المترتبة على قضاياهم، أو التي أحالت دون الإفراج عنهم، وذلك من خلال التواصل مع الشركاء من الجمعيات الخيرية وفاعلي الخير وربطهم بتلك الحالات لتتكاثف الجهود في تخفيف العبء على النزلاء وأسرهم، عبر تقديم عدة أنواع من المساعدات ومنها الدية الشرعية، وتذاكر السفر وإعانات طبية ومالية وعينية.
