أكدت ندوة حول العنف الأسري أن هذه المشكلة لم ترتق إلى درجة الظاهرة في مجتمع الإمارات، إذ لا تزيد نسبتها على 5% من مجموع القضايا الأسرية التي ترد إلى شعبة الحالات الأسرية في محاكم دبي، وحددت مظاهر العنف الأسري في اللفظي والجسدي والجنسي، وتعتبر النساء والأطفال هم أكثر ضحاياه، غير أن الأمر لا ينفي وجود حالات عنف ضد الأزواج أيضاً، وتقترفها في العادة زوجات يعتقدن بصحة كل ما تردده المنظمات الدولية المعنية بالمساواة بين الجنسين، ويملن إلى القسوة، لكنهن لا يفهمن حقيقة طبيعة المرأة ويمتلكن رؤية مضطربة إزاء فكرة المساواة.

وناقشت الندوة التي أقيمت أمس، تحت رعاية معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، ونظمتها إدارة التدريب الدولي بالإدارة العامة لخدمة المجتمع في نادي ضباط شرطة دبي، بالتعاون مع برنامج حماية ندوة بعنوان "العنف الأسري، ماهيته، أسبابه، وتبعاته الأمنية" الأسباب والدوافع والنتائج المترتبة عن العنف الأسري.

موضوع حيوي

وأكد الدكتور أحمد الحداد، مدير دائرة الإفتاء بدبي، أهمية اختيار موضوع الندوة الذي يدخل في صلب حياة الأسر اليومية وبالنظر لكون هذه الأسرة هي الخلية الأولى لإيجاد أفراد صالحين قادرين على الاضطلاع بمسؤولياتهم اتجاه أنفسهم واتجاه الآخرين، فيما تحدث الدكتور أحمد القبيسي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات، في محاضرته عن تأصيل العنف الأسري وعلاجه.

وأرجع العنف الأسري إلى كونه إحدى الفطر الإنسانية الموجودة في تكوين الإنسان منذ خلقه إلا أن التحكم بهذه الفطرة وكيفية تطويعها لتكون ضمن أسس الفطرة السليمة يعود لعوامل وأسباب تبدأ بالتربية المتوازنة التي تبدأ بالأسرة الصغيرة وتمتد لتشمل الأسرة الكبيرة والمجتمع المحيط بالفرد.

ودارت محاضرة فاطمة الكندي، رئيس قسم الالتماسات الإنسانية في إدارة التظلمات في الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي، حول أبرز مفاهيم العنف وأسبابه وأشكاله، وتعريف العنف الأسري وفقاً لعدة مفاهيم عالمية.

وأوضحت أن العنف له عدة أشكال يبدأ من الكلام والجرح وينتهي بالقتل.

وقالت: إن العنف الأسري هو كل عنف يقع في إطار الأسر ومن قبل أحد أفراد العائلة بحالة من سلطة أو ولاية أو علاقة بالمجني عليه.

وأما ابرز أنواع العنف فهي العنف اللفظي والعنف الجسدي والعنف المادي والعنف الجنسي وتعتبر المرأة والطفل أكثر ضحايا هذا النوع من العنف، وتشمل صور وأشكال هذا العنف، الضغط النفسي وسوء المعاملة العاطفي وتحقير المرأة وجعلها تشعر بالخجل من نفسها، وبأنها غير مكتملة من حيث قواها العقلية وعزلتها عن عائلتها وصديقاتها وحرمانها من العمل بدعوى الغيرة والمضايقات المستمرة والمراقبة لكل تصرفاتها وأخيرا النكران هو أن ينكر الزوج قيامه بالإساءة لزوجته وتعنيفها بادعاء أنه لم يكن يقصد تعريضها للضرب وأنها هي السبب وراء إجباره على إيذائها.

مرض نفسي

ورأت أن أبرز أسباب العنف الأسري تكمن في عدم المساواة بين الأطفال، ومعاناة الشخص مقترف العنف من مرض نفسي، ومرافقة أصحاب السوء وتقليدهم، والمخدرات.

وتابعت إن الأسباب تأخذ عدة دوافع حيث يمكن تصنيفها إلى دوافع شخصية ودوافع اجتماعية ودوافع مادية، بينما ابرز ملامح شخصية الرجل العنيف تتمثل في أنه يعاني من قلة احترامه لذاته لأنه قد يكون إنسانا ناجحا في عمله ألا انه غير راض عن نفسه، وينظر للمرأة على أنها أقل منه ولا يطالعها بعين المساواة، وهو شخص قد يكون واقعا تحت ضغط نفسي أو أحد متعاطي الكحول أو آفة المخدرات ومن السمات الشخصية الأخرى التي يتمتع بها هي الغيرة الشديدة وسرعة الغضب.

أزواج وضحايا

وتطرقت الكندي إلى العنف على الأزواج، حيث توجد حالات لتعرض أزواج للعنف من قبل زوجاتهن وغالبا ما تكون المرأة التي تقدم على ممارسة العنف ضد زوجها من النساء اللاتي تؤمن بكل ما تأتي به المنظمات الحقوقية المعنية بالمرأة والتي تطالب بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل دون مراعاة طبيعة المرأة وتكوينها. وأشارت إلى حجم المشكلة عالميا بالاقتباس حول حجم المشكلة في عدد من دول العالم من الصين وألبانيا وسويسرا وبريطانيا وفرنسا والعراق والجزائر.

وتحدث الدكتور عبد العزيز الحمادي، رئيس شعبة العنف الأسري في محاضرته التي قدمها بعنوان "العنف الأسري بين الواقع والتنظير" حول خصوصية المشكلة وأهمية مناقشتها دون إغفال الصبغة المحلية الخاصة بكل مجتمع.

وأكد أن مشكلة العنف الأسري مازالت ضمن إطار المشكلة ولم ترتق لأن تصبح ظاهرة وذلك وفقا للإحصائيات التي أشارت إلى أن 5% من مجموع القضايا الأسرية التي ترد إلى شعبة الحالات الأسرية في محاكم دبي تعود للعنف. وأعتبر الحمادي أن هناك العديد من المفاهيم المغلوطة التي تنتشر بالمجتمع وبين الأزواج خاصة وتساهم بشكل كبير في انتشار العنف وتعزيزه ومنها الفهم الخاطئ لمفهوم قوامة الرجل على المرأة وإساءة استخدام الزوج لحق التأديب.

واستطرد الحمادي في محاضرته للحديث حول أهمية الأسرة وترابطها في الإسلام، وكيف أن الإسلام أنتهج مبدأ العدل من خلال الجمع بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين.