نجحت شرطة دبي في تطبيق واحد من أكثر المناهج العلمية تطوراً وحداثة في مجال استقاء المعلومات، والتوصل إلى الحقائق من أفواه المتهمين، وهو ما يتعارف علمياً عليه بقراءة «لغة الجسد».
وقال النقيب محمد عيسى الحمادي، رئيس قسم علم الجريمة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية: إن لغة الجسد تظهر الحقيقة ومن الإشارات وحركات العين يعترف المتهم على نفسه دون أن يدرك، وتستخدم شرطة دبي هذا النهج لدى التعامل مع الجرائم المقلقة مثل القتل والاغتصاب وهتك العرض والتهديد والابتزاز والخطف والجرائم المتعلقة بالنفس والعرض.
وابتعثت شرطة دبي النقيب محمد عيسى الحمادي ليحصل على درجة الماجستير في علم النفسي الجنائي من المملكة المتحدة وليكون أول مواطن يحوز على هذا التخصص في المنطقة ولتصبح شرطة دبي أول جهاز شرطي عربي، يطبق هذا المنهج في استقاء المعلومات، وذلك انطلاقا من الحرص على تطبيق المناهج العلمية الحديثة في الحصول على الحقيقة والوصول إلى الجناة الفعليين لمختلف الجرائم المقلقة.
وأكد الحمادي انه تم تطبيق هذا الأسلوب على 9 قضايا منذ بداية شهر يناير2011 وحتى نهاية سبتمبر الماضي منها 7 قضايا جنسية، اثنتان منها اغتصاب، وقضية قتل وقضية هتك عرض، لافتا إلى أن متوسط إنجاز القضية الواحدة يصل إلى 18 يوما حيث يتطلب الأمر الحديث مع المشتبه به اكثر من مرة وقد تصل إلى مرات عديدة. ويجري حاليا تنفيذ غرف خاصة زجاجية في المختبر الجنائي الجديد للحصول على الاعترافات أثناء التحقيق معه دون أن يدرك المتهم ذلك بتحليل لغة الجسد.
اضطراب المجرم
وقال: إن اغلب المشتبه بهم في الجرائم الجنسية يعانون من اضطرابات في الشخصية وليست اضطرابات نفسية، وإن بعضهم يظهر خصائص الشخصية السيكوباتية العدوانية التي يغلب عليها الطابع الجنسي وانه غالبا ما تعرض الجناة إلى انتهاكات جنسية في صغرهم، كذلك أكدت التحاليل النفسية أن كافة الجناة في قضايا زنا المحارم يدركون فعلتهم ويستمرون فيها لسنوات غير شاعرين بالذنب.
وأشار أيضا إلى أن المرأة اشد انتقاما وفتكا من الرجل عند ارتكاب جرائم القتل، وهو الأمر الذي أكدته الدراسات والذي حدث بالفعل في إحدى قضايا القتل حيث قامت الزوجة بتقطيع زوجها وألقت به في المنطقة الصناعية بإحدى الإمارات المجاورة وعاشت حياتها طبيعية، منوها إلى أن تكرار بعض الكلمات يدل على تأكيدات بارتكاب الجريمة.
وأفاد أنه يتم تحليل البيانات إلكترونيا باستخدام اختبارات مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية، والذي يتضمن المقابلة الشخصية، ونتائج تحليل المجنى عليه، ونتائج تحليل المشتبه به، وتشخيص الحالة النفسية، والماضي الجنائي وتحليل الإيماءات ولغة الجسد، ورأي الخبير النفسي ومن ثم تحويل القضية إلى الجهات المختصة، لافتا إلى أن استخلاص النتائج يتم عبر تعبيرات الجسد بنسبة 55%، ونبرة الصوت بنسبة 38% وزلات اللسان بنسبة 7%. وأضاف: إن التحليل النفسي الجنائي وصف علمي لحالة المفحوص الراهنة بهدف التعرف على الجوانب الشخصية للمفحوص وقدراته العقلية «المعرفية» وذلك من خلال الاعتماد على عنصرين أساسيين هما المقابلة الشخصية والاختبارات النفسية، موضحاً أن لغة الجسد هي الاتصال غير اللفظي عبر الإيماءات والإشارات والوضعيات والتعبيرات التي تصدر من الشخص المعني سواء أكان ذلك بإرادته أو بدون إرادته والاختبارات النفسية هي ذلك الوصف العلمي لبعد من أبعاد الشخصية للتعرف على القدرات العقلية أو الاضطرابات النفسية أو الاضطرابات العصبية للشخص.
العدالة
وأفاد الحمادي أن أهداف إنشاء القسم تتمثل في المساهمة بتحقيق العدالة من خلال المشاركة في الكشف عن الجريمة والتحليل النفسي الجنائي لبيان مدى صحة إفادة المشتبه بهم والمجني عليهم والتحليل النفسي الجنائي لبيان مدى إدراك المشتبه به للجرائم المرتكبة ومعرفته بمسؤوليتها الجنائية والقانونية.
ولفت إلى أن نطاق عملنا يشمل الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية والإدارة العامة لمكافحة المخدرات والنيابة العامة والمحاكم مع التركيز على جرائم القتل والاغتصاب والخطف والجرائم الإلكترونية المتعلقة بالنفس والعرض والجرائم المقلقة المتعلقة بالنفس والعرض.
وأكد الحمادي أن القيادة العامة لشرطة دبي تطبق نظريات علم النفس الجنائي واستراتيجيات لغة الجسد والاختبارات النفسية المعتمدة دوليا على قضايا القتل والاغتصاب والخطف والجرائم الإلكترونية المتعلقة بالنفس والعرض من خلال قسم خاص بعلم الجريمة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، حيث تم استحداث هذا القسم في عام 2010 ليتبع إدارة التدريب والتطوير والأبحاث بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة وليعزز النهج العلمي في تقصي الحقائق والقضاء على الجريمة بمختلف أنواعها وأشكالها. وأوضح الحمادي أن القسم حظي منذ إنشائه بدعم كبير من القيادة العليا في شرطة دبي ممثلة بالقائد العام معالي الفريق ضاحي خلفان ونائبه اللواء خميس مطر المزينة وتوجيهات ومتابعة حثيثة من المقدم أحمد مطر المهيري نائب مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة مما ساعدنا كثيرا على تحقيق الأهداف المرجوة من إنشاء هذا القسم ومهامه المنوط بها في حقل التحليل النفسي الجنائي للمتهمين في القضايا الأكثر جدلا من القتل والاغتصاب والتهديد .. كما سيلتحق بكادر الخبراء العاملين في القسم ثلاثة خبراء مواطنين أنهوا دراساتهم العليا في حقل علم الجريمة وعلم النفس الجنائي في أميركا وبريطانيا.
الزعماء وإشارات اليدين
قال الحمادي انه من خلال الملاحظة الدقيقة لخطابات اغلب الزعماء العرب لاحظ أنهم أكثر استخداما لحركات اليد أثناء الخطابات، وكذلك حركات العين والإيماءات بالرأس، فيما يندر هذا الأمر في الزعماء الأجانب الذي نادرا ما يستخدمون حركات اليد خاصة حركة الأصبع السبابة التي تدل على التهديد أو التحذير.
وأشار إلى انه عبر تحليل قضية الرئيس الأميركي بيل كلينتون مع مونيكا لونيسكي لاحظ أن الرئيس الأميركي نفي 23 مرة علاقته بمونيكا، وهو الأمر الذي يدل على وجود علاقة فعلية اعتمادا على مبدأ أن شدة الحرص على النفي قد تكون مؤشرا على التورط في الفعلة، كذلك الأمر في القضايا التي تابعها مؤخرا حيث يتحاشى بعض الجناة ذكر اسم الضحية خوفا من ظهور مؤثرات ما تدل على علاقته الفعلية بالجريمة.

