نجح رجل شرطة في دبي في ابتكار وتصميم خلايا توليد التيار الكهربائي، من الطاقة الشمسية، وتشغيل غرفة عمليات أمن الهيئات بواسطتها، عبر الاعتماد على معدات غاية في البساطة، وبتكلفة إجمالية لم تزد على 2500 درهم.
وتمكن الوكيل أول حسن عيسى البلوشي الموظف بالإدارة العامة للهيئات والمنشآت والطوارئ بشرطة دبي من تشغيل غرفة عمليات الإدارة وكافة أجهزة اللاسلكي بها بالطاقة الشمسية بجودة عالية، في مشروع يعد نواة لمشروع أكثر طموحاً، سيتم تطبيقه على مستوى الإدارة العامة، بحيث يتم استغلاله في الحالات الطارئة التي يتعرض فيها التيار الكهربائي للانقطاع.
وانطلق بمشروعه من المنزل بورشة صغيرة لا تتعدى مساحتها الإجمالية بضعة أمتار، وبمعدات غاية في البساطة استطاع انجاز جهاز يعمل بالطاقة الشمسية ليشغل غرفة العمليات بالإدارة العامة للهيئات والمنشآت والطوارئ بشرطة دبي، بكل ما تحتويه من شاشات كمبيوتر وأجهزة لاسلكي وإنارة وإضاءة وشحن بطاريات عبر لوحين فقط من الألواح الشمسية.
البداية
وقال الوكيل أول حسن البلوشي: "بدأت تنفيذ المشروع في الثالث عشر من شهر أكتوبر الماضي، وذلك استناداً لقرارات التفتيش السنوي الذي استفسر فيه معالي القائد العام لشرطة دبي عن الحلول البديلة في حال انقطاع التيار الكهربائي، وعما إذا كانت هناك آلية تواصل مع الأفراد إذا دعت الضرورة الاتصال بهم".
وأكد أن هذا الحل المبتكر يعتمد على التقنيات الحديثة لخفض تكاليف إنتاج واستهلاك الطاقة وتقليل انبعاث الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون.
ويوفر المشروع مئات الآلاف من الدراهم على المدى الطويل، وتتمثل أبرز أهدافه في توفير طاقة احتياطية تعمل لمدة 10 ساعات متواصلة أثناء الليل وبصورة متواصلة أثناء النهار، تقليل وترشيد الطاقة الكهربائية، والاستغناء عن المولدات الكهربائية التقليدية التي تعمل بالمواد البترولية وتحتاج إلى صيانة دورية مكلفة.
تشغيل بكفاءة
وأضاف البلوشي: أن الإمكانات التشغيلية الحالية للجهاز الذي تم تركيبه بغرفة العمليات تتضمن تشغيل أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها بغرفة العمليات بما فيها الجهاز الذي يحتوي على برنامج التواصل مع الأفراد والفئات والبدالة، وشحن أكثر من 100 جهاز من الأجهزة اللاسلكية، وتوفير الإضاءة الداخلية لغرفة العمليات، وتشغيل جرس الإنذار.
وقال: تمت دراسة المشروع قبل تقديمه للادارة فتأكدت من أنه يتضمن كافة عوامل النجاح، ومن ثم أُنجز بالكامل بعد تحديد العناصر الرئيسية والأساسية لنجاحه؛ حيث تم اختيار الطاقة الشمسية كطاقة بديلة بسبب الموقع الجغرافي المناسب للدولة الذي يزيد من القوة الإشعاعية للشمسية، وملاءمة النظام الشمسي مع حجم التطبيق، وجودة الطاقة الكهربائية المولدة من الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى سهولة التقنية المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية، وسهولة التركيب والتشغيل، وسهولة الصيانة والمتابعة.
وأشار إلى أن المشروع قوبل بتشجيع كبير من الإدارة بعد عرض فكرته، مما شجعه على أن يصل الليل بالنهار ويبدأ من المنزل في جلب المواد الأساسية لإتمام المشروع وتطبيقه على ارض الواقع قبل عرضه على القائد العام لشرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان تميم.
مميزات
وقال: إن مميزات الطاقة الشمسية لا تكمن فقط في في كونها طاقة بديلة ونظيفة، وأنها تستخدم كطاقة احتياطية، فهي فضلاً عما سبق قليلة التكلفة، وليس ذات تأثير سلبي في البيئة، بالإضافة إلى كونها طاقة دائمة لا تنضب، ومن الممكن شحن الجهاز الذي يعمل بالاعتماد عليها، في حال وجود غيوم وذلك لتوفير طاقة احتياطية، مشيراً إلى انه بالإضافة إلى ذلك فقد تم التأكد من توفر قطع الغيار بالأسواق وقلة أسعارها بالمقارنة مع أسعار قطع غيار المولدات البترولية.
وفي ما يتعلق بالخطة المستقبلية لتعميم المشروع أكد البلوشي أن المرحلة الثانية، تتضمن توفير طاقة تشغيلية لكافة أجهزة غرفة العمليات، وتوفير الإضاءة بالشوارع الداخلية للإدارة العامة، كذلك تتضمن الخطة المستقبلية استخدام الطاقة الشمسية في سخانات المياه بالمرافق الصحية بالإدارة العامة، وفي الإضاءة الداخلية للمكاتب.
ورأى البلوشي في ختام تصريحاته أن هذا المشروع يؤكد أن الأيادي الإماراتية قادرة على العطاء والإبادع حال وجدت البيئة والمناخ المناسب وهذا ما وفرته القيادة العامة لشرطة دبي، وكان عاملا مهما من عوامل نجاح المشروع.
وبادرت إدارة الشؤون الإدارية إلى تنفيذ مشروع الطاقة البديلة المتجددة كمشروع ذاتي قام بتصميمه وتنفيذه أحد أفرادها إذ يعتبر المشروع أحد الحلول المتكاملة للطاقة البديلة والتي تشمل الأنظمة الشمسية والخلايا الكهروضوئية.
تطبيق
أكد الوكيل أول حسن البلوشي أنه قام بالفعل بتشغيل 90% من الأجهزة الكهربائية في منزله بالطاقة الشمسية، وانه فاتورة الكهرباء الخاصة بمنزله المكون من 6 غرف لا تتعدى 200 درهم شهريا، حيث قام بتركيب جهاز الطاقة الشمسية فوق المنزل بتكلفة إجمالية لم تتعد 3 آلاف درهم، حيث يعمل الجهاز على مدار الساعة عبر تخزين الطاقة. ولفت البلوشي إلى أن أصدقاءه طلبوا منه تنفيذ هذا المشروع في منازلهم.
