لجأ محترفو جرائم النصب الإلكتروني إلى وسيلة جديدة للإيقاع بضحاياهم، وتتمثل في إرسال رسائل إلى البريد الإلكتروني، تضللهم بأوهام أنهم ربحوا مبالغ طائلة تصل إلى 105 ملايين درهم، مما يستلزم أن يقوموا بتحويل مبلــغ لا يزيد عن 65 دولاراً أمريكياً، رسوم تعبئة استمارة البيانات الشخصية، حتى يتسنى تحويل الجائزة على صرافة بعينها.

وأكد عدد من مستلمي هذه الرسائل أنها تصلهم بشكل دوري وأنها تحمل معلومات وعناوين لمكاتب محاماة واستشارات قانونية في دول أجنبية، وأن بعض هذه الرسائل تحمل الاسم الثلاثي للشخص، وغالبا ما يطلب فيها معلومات شخصية وإرسال مبالغ نقدية بالدولار.

وبلغ مجموع القضايا التي تعاملت معها إدارة الأدلة الإلكترونية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، 271 قضية خلال النصف الأول من العام الجاري.

وكشفت الاحصائيات ان مجموع قضايا النصب والاحتيال واختلاس المكالمات الهاتفية والتزوير بمختلف أنواعه، ارتفعت هذا العام، حيث بلغ مجموع قضايا النصب والاحتيال 110 قضايا، واختلاس مكالمات هاتفية 108 قضايا، إلى جانب 70 قضية شتم وابتزاز وتهديد عبر الوسائل الإلكترونية.

وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي: إنه وعلى الرغم من التحذيرات المتواصلة التي أطلقتها الجهات المعنية عبر مختلف وسائل الاتصال لتنبيه الجمهور من الجوائز الوهمية التي ترسل عبر البريد الإلكتروني، إلا أن العديد من الأشخاص وقعوا في فخ هذه العصابات، واستجابوا لطلباتها، لتتبين لهم بعد ذلك حقيقة الادعاءات حيث لجأ العديد منهم إلى الشرطة للتبليغ عن تعرضهم للاحتيال، مشيراً إلى بروز بعض الظواهر الجديدة المتعلقة باستخدام بطاقات ائتمانية مزورة وتقليد مواقع إلكترونية لشركات كبرى.

 

مصيدة الاحتيال

وحذر مستخدمي الانترنت من مغبة الوقوع في مصيدة المواقع الالكترونية الاحتيالية المزيفة التي يستخدمها المجرمون لإغراء واستدراج مرتادي شبكة الانترنت للكشف عن معلوماتهم الشخصية مثل الرقم السري ورقم الحساب البنكي وهو أسرع وسائل ارتكاب الجرائم عن طريق الحاسب الآلي لسرقة الأموال واختراق الهويات حيث تعددت أساليب الاحتيال وكلها تعتمد على استغلال التقنية الحديثة وهي الوسيلة الأوسع انتشارا والأكثر إيقاعا بضحايا النصب والاحتيال الالكتروني.

وأشار إلى تسجيل عدد من البلاغات هذا العام بعد تجاوب عدد من الجمهور مع هذه الرسائل وإرسال مبالغ مالية دون الرجوع للشرطة، مما جعلهم يقعون ضحية لهذه العصابات المحترفة التي تستخدم أساليب احتيالية متنوعة.

وأوضح العميد المنصوري أن الحل الأمثل لتفادي الوقوع في مصيدة هؤلاء اللصوص هو تجاهل هذه الرسائل تماما واتباع طرق آمنة، وعدم تصديق كل ما يبث، وكذلك عدم اتباع العواطف والطمع إلى حيث حبائل النصب والاحتيال.

كما طالب بضرورة عدم الانصياع إلى الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية التي ترد عبر الهاتف النقال من شخص مجهول يغرر بالضحية عبر أسلوب احتيالي، ويوهمه بأنه حصل على جائزة نقدية كبرى، حيث يطلب منه تحويل رصيد حتى يتسنى له تكملة إجراءات الاستلام وعندما يحصل على المبلغ المطلوب يقوم بإغلاق الهاتف الذي يعود لشخص غادر البلاد أو يكون مسروقا من صاحبه وفي كل الحالات يصعب الوصول إلى المحتال.

وأشار إلى أن شرطة دبي أطلقت حملات توعية لتحذير الجمهور عن طريق الرسائل النصية القصيرة ونشر بعض الأساليب المتبعة من قبل المجرمين عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وذلك لضرورة محاربة كافة أنواع الجرائم الدخيلة على المجتمع.

 

فتح البلاغات

ومن جانبه أكد الرائد سعيد الهاجري مدير إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية بشرطة دبي انه تم بالفعل القبض على عصابات منظمة داخل الإمارات قامت بعمليات نصب واحتيال بعد تسجيل عدد من البلاغات، لافتاً إلى انه لا يتم فتح بلاغ إلا بعد تحويل مبالغ مالية، فيما يتم التعامل مع البلاغات الأخرى كمعلومة فقط طالما أن الشخص لم يتضرر.

وأشار إلى أنه يتم تتبع مصادر هذه الرسائل بعد تسجيل البلاغات لمعرفة من يقف خلفها، حيث اكتشف أن هناك اختراقا لمواقع الكترونية لشركات ومؤسسات عالمية، وهو الأمر الذي يعد فخا لبعض الباحثين عن الثراء السريع، حيث يتوهمون أنهم ربحوا بالفعل بعدما يجدون عناوين لمكاتب عالمية موثوقة برقم هاتف والشعار المعتمد لهذه الشركة.

ونوه الهاجري إلى أن طلب تحويل مبالغ مالية صغيرة ما هو إلا مصيدة للكثيرين الذين يجدون هذه المبالغ البسيطة قد تكون بوابة للحصول على مبالغ مالية غير مصدقين أنفسهم.