نظم مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، في الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي، دورة تدريبية أولى لموظفي الهجرة والمنافذ، بالتعاون مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، تحت عنوان (موظفي الهجرة والمنافذ ..خط الدفاع الأول في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر) في نادي ضباط شرطة دبي، بمشاركة 55 متدرباً يعملون في المنافذ الحدودية والإدارات العامة للإقامة وشؤون الأجانب من جميع إمارات الدولة.
افتتح المقدم الدكتور سلطان الجمال، مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، الجلسة الأولى التي ترأسها العقيد عبد الرحيم شفيع، مدير إدارة الجريمة المنظمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، بحضور عفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بدبي، والمستشار أيسر فؤاد القاضي بمحكمة الاستئناف بمحاكم دبي.
وقال العقيد شفيع إن جرائم الاتجار بالبشر موجودة منذ القدم وكانت معروفة بمسميات وصور أخرى حتى اتخذت طريقها نحو الجريمة المنظمة التي تمارسها عصابات دولية وفق أساليب وأسس خاصة بها، تتفنن خلالها بالتهرب والتلاعب بالقانون، فاليوم نجد الاتجار بالبشر في صورة متعددة من الوثائق المزورة لبيانات الضحايا، أو الوثائق السليمة والبيانات المزورة التي تصدر من الدول تعاني ظروف استثنائية كالحروب أو المجاعات أو تلك الدول التي تضعف فيها السلطة القانونية أو قضايا الاتجار بالبشر من خلال حالات الزواج الصوري الذي تنفك أواصره بمجرد دخول الضحية للدولة، لتحول من زوجة إلى أداة تستعمل في أماكن مشبوهة وبمقابل أثمان مادية محددة.
وأكد على الدور الكبير الذي يناط برجال المنافذ الحدودية والهجرة في حماية الدولة من دخول ضحايا ومتورطين بهذه الجرائم من التجار وأعوانهم، لذلك لابد من تنمية الحس الأمني لديهم وتوعيتهم بمظاهر هذه الجرائم والخيوط الأولى التي تقودهم للتعرف على الضحايا، وأساليب التحايل التي ينتهجها القائمون على هذه الجريمة.
18 قضية منذ بداية العام
من جانبه، أوضح المقدم الدكتور سلطان الجمال، مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، أن أبرز المحاور التي ستتضمنها الدورة تتمثل في الحس الأمني لدى القائمين على المنافذ الحدودية وموظفي الهجرة أثناء الاشتباه في جريمة الاتجار بالبشر، والعلامات النفسية والجسدية الواضحة على ضحايا الاتجار بالبشر، بالإضافة الى الإكراه والتهديد الذي تتعرض له الضحايا، واستعراض لمفهوم الاتجار بالبشر وفقا للقانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006، كما تهدف الدورة إلى إكساب العاملين في المنافذ الحدودية مهارات التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر وفقا لمؤشراتها، وتوعية الشرطة والسلطات المكلفة بشؤون الحدود والهجرة بمشكلة الاتجار بالبشر، وتكثيف الدورات التخصصية للعاملين للكشف عن حالات الاتجار ومكافحتها وحماية الضحايا، وتنمية الإحساس لدى العاملين بأهمية تطوير أساليب عملهم كمتطلب وطني وتعزيز الجانب الوقائي لموظفي المنافذ عن طريق تنمية مهاراتهم لكشف الضحايا المحتملين بواسطة تطبيق أفضل المعايير الدولية.
وأشار إلى أن مجموع قضايا الاتجار بالبشر التي تعامل معها المركز في العام 2009 وصلت إلى 23 قضية أرتفع خلال العام الماضي، ليسجل 35 قضية فيما وصل مجموع القضايا منذ بداية العام الجاري وحتى يومنا هذا 18 قضية وذلك عدا البلاغات التي يتبين عدم صحتها لاحقا.
وفي السياق ذاته، قالت عفراء البسطي، مديرة مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، : ( منافذ الدول هي الحصون الأولى التي تشكل درعاً لحمايتها، لذلك فإن العاملين بهذه المنافذ يحملون على أكتافهم عبئاً كبيراً لا يستهان به في حماية بلدانهم وفي الحفاظ على أمنها وعلى سلامة ساكنيها، ولأننا نعيش في منطقة تشكل اليوم نقطة جذب هامة للبشر من مختلف أنحاء العالم نتيجة تمتعنا بالنمو الاقتصادي والرفاهة والأمن الحياتي، فقد أصبحنا عرضة للاختراق من قبل بعض من يتعاملون بالتجارة بكافة أنواعها بما في ذلك البشر باعتبارهم سلعة تجارية).
وأضافت: (اكتشفنا خلال فترة عملنا في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أن هناك بعض البشر لا يتورعون عن الاتجار حتى بأعراضهم سعيا وراء الربح أو لضائقة مالية تواجههم في حياتهم، ولا يجدون سبيلا في مكافحتها غير الاتجار بمن هم يقعون تحت طائلة أيديهم ولا يملكون القدرة على حماية أنفسهم أو الدفاع عن حقوقهم، مثلما تعززت لدينا أيضا من خلال العمل القناعة بأن غياب الوازع الديني أو الأخلاقي أو الإنساني يشكل الدافع الأساسي للجريمة والاعتداء على البشر بكافة الأشكال، ومن هنا سعينا إلى تعزيز كافة الجهود المبذولة في سبيل حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره من خلال تعزيز قيم الخير والإنسانية واحترام حقوق الإنسان بكافة أشكالها مستندين بذلك على القيادة الخيرة التي تشكلت وتتشكل بها دولة الإمارات العربية المتحدة).
مفهوم الاتجار بالبشر
وشملت فعالية الجلسة الأولى محاضرة بعنوان (مفهوم الاتجار بالبشر وفقا للقانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 وبروتوكول باليرمو) قدمها المستشار، أيسر احمد فؤاد، قاضي بمحكمة الاستئناف بمحاكم دبي، تحدث فيها عن مفهوم الاتجار بالبشر وفقا للقانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 وبروتوكول باليرمو، موضحاً أن جريمة الاتجار بالبشر تأخذ أبعادا خطيرة وتضم أطرافا متعددة ومتداخلة كما أننا لسنا أمام جريمة يمكن مواجهتها بعقوبات أو قانون جزائي وإنما هي عبارة عن معضلة تأخذ أبعادا قانونية واجتماعية وسياسية ، مشيرا إلى أن القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006 لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر تناول في مادته الأولى هذا المفهوم .
وجاء النص القانوني ليوضح أن المقصود بالاتجار بالبشر: تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو دعارة الغير أو السخرة أوالخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.
وأما الجماعة الإجرامية المنظمة فهي جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص فأكثر تقوم معا بفعل مدبر بهدف ارتكاب أي من جرائم الاتجار بالبشر من اجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو مادية، مشيراً إلى أن
أن جريمة الاتجار بالبشر تتعدى مفهوم الاستغلال الجنسي لتشمل أنواع العمالة القسرية ، سرقة وزراعة الأعضاء البشرية وهي الأكثر خطورة.ودعا القائمون على منافذ الحدودية والهجرة بضرورة الاتفاق على نموذج للأسئلة يتم طرحها على القادمين من الأشخاص الذين يتم الاشتباه بهم.
