مليونان وثمانمئة ألف درهم، حصيلة ما استولت عليه، في عام واحد، بعد أن أوهمت ضحاياها بأنها تدير محفظة وهمية، وبأنها تضمن للمودعين أرباحاً شهرية تقدر قيمتها، بما لا يقل عن مئتين بالمئة.
لم تدر الشكوك حولها، ولم يكن لأحد من ضحاياها العشرة، أن يتصور أنها محتالة شديدة الاحترافية، ذلك أنها تعمل شرطية، ووظيفتها هي حماية الناس والحفاظ على أمنهم وأموالهم، لا التغرير بهم.
نسجت خيوطها حول فرائسها بإحكام شديد، وبمهارة المحترفين، إذ بدأت جذب الضحايا، عبر نشرات إعلانية دأبت على توزيعها عبر موزعي الصحف الإعلانية، الذين يجوبون المنطقة السكنية التي تقطن بها في إمارة أبوظبي.
ويوماً بعد يوم، كان يسقط المغرر بهم في شباكها، فيمنحوها كل ما في حوزتهم، ويقدموا لها "تحويشة العمر" أملاً في العوائد المجزية، ليكتشفوا بعد عام، بأن كل وعودها كانت هباءً منثوراً.
ثار المودعون وطلبوا استعادة أموالهم، فإذا بها تتلكأ وتتذرع بأعذار واهية، فالمبالغ المستولى عليها، كانت قد تبخرت، إذ استثمرتها في بناء منزلها الخاص.
أسقط بين أيدي المودعين، بعضهم لعن نفسه، لأنه لم يتحر الدقة قبل أن يغامر بكل ما لديه، في لعبة "روليت" غير مضمونة، وبعضهم هدد باللجوء إلى الشرطة، ليقدم شيكات مصرفية، كانت المتهمة قد حررتها له، وأصبحت مستحقة السداد.
لم تأبه للتهديدات، وتوهمت بأن زيها العسكرية سيوفر لها الحماية، وسيضفي عليها مهابة، وسيلقي بالخوف في قلوب ونفوس المجني عليهم، غير أن هذا الوهم تلاشى، حينما وجدت نفسها خلف القضبان، تنتظر حكماً مشدداً، جزاءً وفاقا على جريمتها.
وهكذا انتهت "الشرطية- المحتالة" خلف القضبان، حسب البيان الصحافي الذي صدر عن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية أمس، وتم من خلاله كشف تفاصيل هذه القضية النادرة، وذلك انطلاقاً من نهج الشفافية الذي انتهجته الوزارة، بتعليمات مشددة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وفي البيان ذاته يقول اللواء محمد بن العُوضي المنهالي، مدير عام العمليات الشرطية: إن هذا السلوك لا يمس جهاز الشرطة، أو عموم العاملين بالمؤسسة الشرطية؛ ويعد كشف تفاصيل القضية للرأي العام، دليلاً على رفض الوزارة لهذه الممارسات الإجرامية.
ويحذرالعميد حماد الحمادي، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، المواطنين والمقيمين، من عدم تحري الدقة في حال رغبوا في استثمار أموالهم.
ويتساءل: كيف يقوم عاقل بتقديم أمواله لاستثمارها بواسطة آخر من دون أن يكون متأكداً، من أن هذا المستثمر يمتلك رخصة تجارية تخوله لتأدية هذا النشاط؟
لماذا لا نكلف أنفسنا عناء تحري الدقة، حتى نحمي أنفسنا من السقوط فرائس مستساغة بين فكي الأفاعي التي ليس يعنيها إلا الكسب السريع وتحصيل المال الحرام؟
ويقول: إن تقديم اغراءات بنسب أرباح عالية للأفراد أمر غير طبيعي، يدق جرس الإنذار مبكراً بأن مثل هذا الاستثمار وهمي، وغير مشروع، لذلك على ذوي العقول أن يتدبروا أمورهم.
