يقوم فريق عمل مشترك من كافة الجهات ذات الاختصاص، بإدارة الأزمة البيئية التي قد تنجم عن تسرب كميات من الديزل، من سفينة "الحوت الأبيض" التي تستقر في أعماق المياه الإقليمية لإمارة أم القيوين، بعد غرقها السبت الماضي.
وصرح العقيد الشيخ راشد بن أحمد المعلا قائد عام شرطة أم القيوين بأن الفريق يتشكل من وزارة البيئة والمياه والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ودائرة البلدية وحرس السواحل السرب الثالث ، اضافة الى القيادة العامة لشرطة أم القيوين.
وقال: إن هدف الفريق يتمثل في السيطرة على تسرب الديزل والتنسيق مع الجهات المختصة ذات الصلة لانتشال السفينة من أعماق البحر.
وكشف أنه تم انذار السفينة ومنعها من الإبحار ومخالفتها من قبل لعدم استيفائها الشروط التي تمكنها من حمل تلك الشحنة والابحار بها .
وأكد أن القيادة العامة للشرطة تلقت بلاغا عن عمليات السرب الثاني في رأس الخيمة يفيد بغرق سفينة الحوت الأبيض السبت الماضي ، موضحاً أنه تم العثور على 9 أشخاص من جنسيات مختلفة على قارب نجاة وفي حالة يرثى لها حيث تم جلبهم عن طريق أحد المواطنين الى نقطة الجزيرة الحمراء.
وحققت شرطة أم القيوين مع البحارة، بعدما تماثلوا للشفاء واجتازوا الإعياء الذي كانوا يعانون منه، ومن ثم تمت احالة القضية الى النيابة العامة لاستكمال التحقيق.
وقالت الدكتورة مريم الشناصي وكيلة وزارة البيئة والمياه ان فريق العمل المكلف بمتابعة حادث غرق السفينة «الحوت الأبيض» يواصل اجتماعاته للوقوف على آخر التطورات في حالة السفينة الغارقة وموقعها وتسرب الديزل منها إلى مياه البيئة البحرية.
وأضافت الشناصي ان المعلومات التي وفرتها الجهات المعنية بينت أن السفينة مازالت مستقرة في نفس إحداثيات الموقع في قاع البحر على عمق 35 متراً وعلى بعد 11 ميلاً بحرياً عن سواحل إمارة أم القيوين ولم تتأثر بالتيارات البحرية.
وأشارت إلى أنه ومن خلال المتابعة الميدانية المستمرة التي تقوم بها الزوارق التابعة لمجموعة حرس السواحل والطائرة العمودية التابعة للقوات المسلحة تبين انحسار حجم بقعة الديزل المتسربة من السفينة الغارقة من مساحة قطرها ميلان بحريان إلى ميل وربع الميل.
وأوضحت أن هذا لا يدل على انخفاض نسبة التسرب إلا أن التيارات البحرية والظروف الجوية قد لعبت دوراً أساسياً في عملية انحسار مساحة بقعة الديزل الأمر الذي يتطلب مراقبة مستمرة عن قرب للتأكد من ذلك.
وقالت: انه لذلك فإن زوارق مجموعة حرس السواحل تتواجد على مقربة من الموقع للمتابعة وتأمين موقع الحادث.
وأشارت إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع هذه الحادثة واجتمع فريق العمل مع الشركات المتخصصة في التعامل مع حوادث غرق السفن، حيث تمت مناقشة الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها هذه الشركات لوضع خطة عمل لانتشال السفينة لتكون على شكل مرحلي تبدأ المرحلة الأولى بمسح وتقييم وضع السفينة ومحتوياتها واتخاذ الإجراءات الممكنة نحو إغلاق فتحات التسرب، بينما تشمل المرحلة الثانية شفط ما تبقى من الديزل بشكل آمن إلى خزانات عائمة ومن ثم انتشال السفينة في المرحلة الأخيرة.
وأوضحت أنه في جميع المراحل يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة البيئة البحرية وقد تم الاتفاق على تقديم العروض التفصيلية غداً متضمنة الفترات الزمنية اللازمة لكل مرحلة، وسيعمل فريق العمل على اختيار الشركة المناسبة للقيام بهذا العمل بناء على الخبرات التراكمية لهذه الشركات بالإضافة إلى الكلفة الإجمالية للتعامل مع عملية الانتشال.
استعداد تام
وأكد الدكتور مصبح حميد مدير عام بلدية ام القيوين أن لإدارة البلدية اعضاء يعملون بالتنسيق مع الجهات المختصة في أم القيوين لسحب السفينة الغارقة قبالة شواطئ الامارة.
وأشار الى أن البلدية على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم من رافعات وآليات وعمال حسب الامكانات المتوفرة لديها في حال تسرب الديزل ووصوله الى شواطئ الامارة.
وأوضحأن فريق العمل يعمل جاهدا على مدار 24 ساعة يومياً، لانتشال السفينة الغارقة أو سحب الديزل للحيلولة دون تسربه تفادياً لكارثة بيئية محتملة.
وتقرر خلال أول اجتماع لمسؤولين يمثلون الجهات التي تدير الأزمة، تقرر ان تتولى وزارة البيئة والمياه الدور الرئيسي بالتنسيق مع حرس السواحل للسيطرة على تسرب الديزل الذي اذا ما انتشر وتسرب بكميات كبيرة فسيشكل كارثة بيئية داخل البحر.
ويجري حالياً بحث الوسائل الكفيلة بانتشال السفينة بشكل آمن، والتخلص من شحنة الديزل التي قدرتها وزارة البيئة في تصريحات على لسان معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة، بما لا يقل عن 450 طناً.
تنسيق كامل
تمكنت قيادة الجناح الجوي بالشارقة من اكتشاف موقع السفينة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
ووجهت وزارة البيئة تحذيرا إلى الإمارات المجاورة بأن تبقى على أهبة الاستعداد وكامل الجاهزية للتعامل مع التلوث البحري في حال حدث تسرب مفاجئ لشحنة الديزل على متن السفينة.
مخاوف
وأبدى مواطنون في أم القيوين تخوفهم من أن يؤدي غرق السفينة إلى كارثة بيئية تضر بالثروة السمكية التي تعد الغذاء الرئيسي للسكان.
وقال حسين الهاجري رئيس جمعية الصيادين في الإمارة: السفينة الغارقة قبالة الامارة تشكل خطورة كبيرة على الأحياء المائية مما يضر بمصالح الصيادين ويقلل من دخلهم خاصة وانهم يعتمدون على الثروة البحرية -الأسماك- في معيشتهم . وأشارالى أن الصيادين قد يمرون بأيام صعبة "حسب تعبيره" إن لم يتم التعامل مع الأزمة بالصورة المثلى.
وقال المواطن خلفان بن صرم: إن غرق سفينة ممتلئة بالديزل بالقرب من شواطئ أم القيوين يشكل كارثة بيئية حقيقية تؤثر على الحياة البحرية بشواطئ الامارة، وتطرح سؤالا مهما حول عدم اهتمام البعض بتطبيق القوانين المتبعة في الدولة بشأن حماية البيئة.
وقال: إن الأضرار في حال وقوع كارثة لن تقتصر على أم القيوين، وإنما ستؤثر سلباً على الثروة السمكية في الدولة بشكل عام، ذلك لأنه يوجد في أم القيوين مركز الأحياء البحرية الذي يمد شواطئ الامارات الأخرى بأمهات الاسماك، ويعتبر مصدرا رئيسيا لزيادة الثروة السمكية والمحافظة عليها.
الأسماك آمنة
أكدت بلدية ام القيوين خلو سوق السمك في أم القيوين من أي تلوث نتيجة لغرق السفينة المحملة بالديزل وأن الفحوصات التي قام بها مفتشو قسم الصحة تشير الى عدم وجود تلوث في الأسماك حتى الآن.
وأعلنت البلدية أنه تم تشكيل لجنة لمتابعة الأسماك التي ترد الى السوق لفحصها من الطبيب المختص، حرصاً على سلامة المستهلكين. وأشارت الى استعداد قسمي الصحة والنظافة وجاهزيتهما للتعامل مع التسرب اذا ما وصل الى شواطئ الامارة.
