أعلن العقيد جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة بشرطة دبي أن جرائم الانتحار والشروع بالانتحار شكلت ما نسبته 0.1 % من إجمالي الجرائم الجنائية المرتكبة في إمارة دبي خلال عام 2011، وهي نسبة لا تشكل قلقاً أمنياً.
وقال العقيد الجلاف: إن شرطة دبي تناشد المسؤولين وأولياء الأمور بمراعاة الظروف النفسية أو الاجتماعية أو الصحية أو الاقتصادية لذويهم، وخصوصاً في مرحلة المراهقة، كونها أكثر اضطراباً وجموحاً.
وانخفضت بلاغات الانتحار بنسبة 7% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ عدد حالات الانتحار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 35 بلاغاً، تم تحويلها إلى المحكمة بالإضافة إلى 37 بلاغ شروع في الانتحار، فيما سجل العام الماضي كاملاً 70 بلاغ شروع في الانتحار و89 بلاغ انتحار.
وتؤكد الدراسات أن أسباب الانتحار في اغلب الأحيان بسبب الفراغ لدى فئة من الناس والعوز والفقر الذي يكابده المنتحر والظروف الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة لبعض الفئات من العمالة الكادحة وأحياناً تلعب الحالة العاطفية دوراً في حالات الانتحار بين الشباب والشابات في عمر العشرينات.
وحدد العقيد جمال الجلاف أهم أسباب الإقدام على الانتحار في ضعف الوازع الديني مؤكدا أن هذه المشكلة لا تمثل ظاهرة في مجتمعاتنا كونها أكثر تمسكاً بالدين. وتكشف الإحصائيات أن أكثر الفئات انتحاراً هي طبقة العمال الكادحة.
وقال الجلاف : ان عدد حالات الانتحار لدى المواطنين المسجلة خلال النصف الأول من عام 2011 حالة واحدة، من إجمالي الجرائم المرتكبة، فيما بلغ عدد حالات الانتحار لدى المواطنين المسجلة خلال العام الماضي 3 حالات.
الاضطرابات العائلية
ويؤثر طلاق الوالدين والخلافات بينهما على الأبناء فتولد فكرة الانتحار لديهم للتخلص من العذاب، إضافة إلى العلاقات العاطفية مثل تزويج الفتاة من شخص لا ترغب فيه، مما يولد الإحساس بالاضطهاد والرغبة في الخلاص، إضافة إلى الرغبة في الانتقام من النفس لارتكابها معصية أو خطيئة حيث لا يحتمل البعض تأنيب الضمير ويقنط من رحمة الله، فيعمد للانتحار للتخلص من عذاب النفس، أو التعرض للظلم من قبل شخص ما وعندئذ يكون بهدف لفت الأنظار واستدرار التعاطف وكذلك لتشويه والإساءة لسمعة المؤسسة أو الشخص الظالم، كذلك التفكير بوجود حياة ومعيشة أفضل من حياة الدنيا.
الرجال يميلون للعنف
وأشار الجلاف إلى أن أكثر الفئات ارتكابا للانتحار هم من ينتمون إلى شرق آسيا، إذ يشكلون 90 % من إجمالي عدد مرتكبي تلك الجرائم، وتحتل الجنسية الهندية المرتبة الأولى كأكثر المرتكبين لتلك الجرائم بنسبة 74%، تليها الجنسية البنغلادشية بنسبة 7.8% ومن ثم الباكستانية بنسبة 5.6 %.
وأكد أن الرجال أكثر إقداماً على الانتحار حيث إنهم أكثر عرضة لجميع الضغوط الاجتماعية والنفسية والاقتصادية بصفتهم عائلين وآباء متوقع منهم توفير جميع الاحتياجات الضرورية للحياة، وأكثر طرق الانتحار الشائعة هي الانتحار شنقاً، أما النساء ولأنهن يكرهن العنف، يلجأن إلى تناول جرعات زائدة من الدواء، وتعد جرائم انتحار النساء قليلة مقارنة بالرجال.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو غرامة لا تتجاوز خمسة الاف درهم أو بالعقوبتين معاً كل شخص يشرع في الانتحار ويعاقب بالحبس كل من حرض آخر أو ساعده بأية وسيلة على الانتحار إذا تم الانتحار بناء على ذلك. أبرز حالات الانتحار من محاضر شرطة دبي
تسجل محاضر شرطة دبي عدداً من حالات الانتحار المثيرة، ومن أبرزها: بلاغ ورد من إحدى الخادمات أكدت فيه انها بينما كانت في المطبخ الداخلي بالفيلا شاهدت من النافذة طباخ الأسرة وهو يترنح وتنزف الدماء من عنقه بغزارة ثم سقط أرضا، وكان الطباخ قطع رقبته بواسطة السكين.
كما سُجل بلاغ آخر بانتحار أحد رجال الأعمال حيث أكد حارس إحدى البنايات السكنية أنه كان جالساً في غرفته وسمع صراخاً مصدره الشارع المجاور، فهرع إلى مصدر الصوت فشاهد أشخاصاً متجمعين حول جثة ملقاة على الأرض لرجل مضرج بدمائه وقد تهشمت جمجمته مفارقاً للحياة. وتبين أن المنتحر من شرق آسيا وفي العقد الثاني من العمر وهو رجل أعمال قد قفز من شرفة الشقة بالطابق الثالث على ارتفاع 15 مترا قاصدا بذلك الانتحار. كما سجل مركز شرطة المرقبات بلاغاً عن حالة انتحار لامرأة على خلاف حاد مع زوجها، أقدمت على شنق نفسها، وتركت ورقة كتبت عليها: إني أحبك فإلى اللقاء.
وورد بلاغ لمركز شرطة الراشدية عن وجود حالة انتحار بأحد المنازل بالمنطقة، وبالانتقال والمعاينة من قبل المختصين تبين أن الجثة تعود لرجل بالعقد الخامس من الجنسية الأسيوية وبالاستفسار من ابنته أفادت انه قامت بالصباح الباكر واعدت لوالدها وجبة الإفطار ، إلا انه تأخر في الخروج من غرفته وبطرقها للباب لم تجد جوابا، فنظرت إلى داخل الغرفة ورأت والدها معلقا على مروحة بواسطة حبل ملفوف. وتمثلت أبرز حالات الانتحار خلال الشهور الثلاثة الماضية في واقعة الأم التي حينما شاهدت ابنها يسقط من الشرفة، فلم تتمالك نفسها، فألقت نفسها خلفه، كذلك انتحار فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً بتناول كمية من الأدوية، ومحاولة انتحار بإحدى الشقق خلف مول الإمارات بمحاولة تناول جرعة زائدة من الأدوية.
وتعود أسباب الانتحار لعوامل عدة منها العامل النفسـي، والعامل الاجتماعي، بالإضافة إلى العامل الطبي كالأمراض المستعصية.
وتعتبر الأمراض النفسية والاضطرابات العصابية والذهانية من أبرز مسببات الإقدام على إزهاق الروح، كما أن البيت المحطم من أهم الأسباب المؤدية للانتحار، حيث تزيد الأسرة أو العائلة المفككة الأوصال والمتنافرة الأفراد.
