أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، حرص شرطة دبي على تطبيق أحدث برامج التقييم الذاتي، لرصد مواطن القوة والضعف في أدائها، ومن ثم وضع الخطط التطويرية، على أسس متينة قوية، وللسير قدماً على درب التحديث، بما يحقق أعلى مردود، من دون تحميل الميزانية أعباء لا طائل من ورائها.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بعد افتتاحه ندوة التقييم الذاتي للتميز الحكومي...تطبيقات عملية التي نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في نادي ضباط شرطة دبي أمس، بحضور اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق ، مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة، وعدد من مديري الإدارات وكبار الضباط.
أدوات التطوير
وأوضح القائد العام أن شرطة دبي تؤمن بأن التقييم الذاتي المؤسسي أداة من أهم أدوات التطوير المستمر للإدارة الحديثة، وكانت لها الريادة في تطبيق معايير ومبادئ التقييم ذاتياً، مما جعل تجربتها إحدى الممارسات المتميزة التي تسعى معظم مؤسسات الدولة إلى التعرف عليها للاستفادة منها.
وقال: إن التقييم أداة محورية من أدوات صناعة القرار، كما أنها وسيلة من وسائل التشخيص المبكر لمواطن الخلل في العمل الحكومي بشكل عام، موضحاً أن شرطة دبي من منطلق إيمانها بهذه الحقيقة، أسست إدارة تقييم الأداء المؤسسي التي يتولى أمرها ضباط مؤهلون تأهيلا عاليا، ولديهم القدرة الكاملة على صياغة تقارير التقييم بحرفية تامة.
وأضاف: إن شرطة دبي تحرص على جعل فكرة التقييم الذاتي المؤسسي، ثقافة مؤسسية عامة، حيث تتضمن خطة التدريب السنوية دورات متخصصة في تقييم الأداء المؤسسي ينظمها ويحاضر فيها ضباط من شرطة دبي دون الاستعانة بأية جهات خارجية، موضحاً أنه تم عرض هذه التجربة على سائر الوفود التي تزور شرطة دبي للاطلاع عليها، وسيتم عرضها في اللقاء الثالث للممارسات الإدارية الناجحة على مستوى الوطن العربي المقرر عقده في بيروت أواخر شهر أكتوبر الجاري.
الرقابة والمحاسبة
واستعرض الفريق ضاحي خلفان تجربة شرطة دبي مع التقييم الذاتي المؤسسي على امتداد عمر شرطة دبي وعبر المراحل الزمنية المختلفة، موضحاً أنها كجهة نظامية، كان لديها ومنذ الخمسينات ولا يزال مفهوم التفتيش السنوي وهو أسلوب تتبعه الجهات العسكرية والنظامية ليس فقط في الدولة وإنما على المستوى العالمي.
ويقوم هذا الأسلوب على محورين رئيسيين هما الرقابة والمحاسبة من جهة وحل المشكلات وتذليل المعوقات من جهة أخرى، وقد طبقت شرطة دبي هذا الأسلوب حتى عام 2000 واستفادت منه كأداة فاعلة لمراقبة الأداء وضمان الانضباط، ومنذ عام 2000، بدأنا بتطبيق نظام التقييم الذاتي المؤسسي بمفهومه الحديث، وبالتوازي مع مفهوم التفتيش المطبق وأدخلنا معايير التميز الحكومي في إطار هذا التقييم، وكانت تجربتنا تقتضي أن نعمل بكلا الأسلوبين للاستفادة من مخرجات كل منهما، سواء في مجال الانضباط العسكري المتصل بالتفتيش أو في المجال الإداري المتصل بالتقييم وذلك حتى عام 2004.
حيث أصدرنا قرارا بدمج أسلوبي التفتيش والتقييم المؤسسي في نظام واحد ليطبق ابتداء من عام 2005، في منظومة متناغمة وتجربة فريدة لم نقتبسها من أحد ويتمثل هذا الدمج في أن تقوم الإدارة المختصة بإجراء التقييم الذاتي المؤسسي للوحدة التنظيمية سنويا، وفقا لمعايير التميز الحكومي، وعلى أيدي مقيّمين معتمدين من ضباط الشرطة.
وأكد القائد العام لشرطة دبي أن عملية التقييم بحد ذاتها لا تؤدي مباشرة إلى التطوير المؤسسي حتى وإن تم تنفيذها بأرقى المعايير الفنية فلا بد من تحويل توصيات التقييم إلى مشاريع تطوير وتنفيذ هذه المشاريع وقياس أثرها.
وقال أحمد النصيرات، المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز: إن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز حريص على توفير كافة أشكال الدعم والمساندة للجهات الحكومية من أجل نشر وتعزيز مفاهيم الجودة والتميز، وندوة اليوم حول التقييم الذاتي للتميز الحكومي لها أهمية بالغة من حيث تبادل الخبرات والمعرفة بين مختلف دوائر ومؤسسات حكومة دبي من أجل تعزيز التميز وتطبيقه على كافة المستويات.
تطبيقات عملية
وبدأت الجلسات الافتتاحية للندوة باستعراض التطبيقات العملية في تجربة شرطة دبي بشأن تقييم الأداء المؤسسي، قدمها اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق، مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة بشرطة دبي، تحدث فيها حول تطبيق أسلوب التقييم الذاتي المؤسسي على مستوى شرطة دبي وفقا لمعايير التميز ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وأسلوب التقييم RADAR من خلال تقييم ميداني لجميع وحدات شرطة دبي وإعداد تقارير فنية للاستفادة منها في عمليات التطوير والتحسين المستمر للأداء وتقدير وتكريم الوحدات المتميزة.
واستعرض المراحل التاريخية لتطور الفكرة، منوهاً انه خلال عام 2001 حصلت شرطة دبي على 9 جوائز في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز 2001.
مشيراً إلى أن المراجعة المنتظمة لمستوى الأداء وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين والتطوير مقارنة بمعايير التميز، والتحسين المستمر لمستوى الأداء المؤسسي من خلال وضع مبادرات ومشاريع تطويرية لتلبية فرص التحسين في تقارير التقييم وتحفيز وتشجيع الوحدات المتميزة من أبرز أهداف التجربة، بالإضافة إلى المساهمة في مجال التميز المؤسسي وحصولها على جائزة الدائرة الحكومية المتميزة لمرتين متتاليتين في دورتي عام 2007 2009 وكسر حاجز الـ600 درجة في سلم التميز.
كما ساهمت التجربة بإحداث نقلة حقيقية في الأداء المؤسسي للقيادة والوحدات التنظيمية من خلال تزويد القادة بتقارير سنوية تتضمن نقاط القوة ومجالات التحسين والتأثيرات على الجهات الخارجية، حيث قام الفريق بتقييم 32 وحدة إدارية مكتبيا و12 إدارة ميدانيا وتحديد الإدارات المتميزة ضمن جائزة الناموس وغيرها من الدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى.
التقيـيم الذاتي
شملت الندوة استعراض تجارب عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية، حيث قدمت مريم الحمادي مدير إدارة التميز المؤسسي ببلدية دبي تجربة التقييم الذاتي الإلكتروني في بلدية دبي.
وقدم أحمد عبد السلام، مدير إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي في جمارك دبي تجربة جمارك دبي في التقييم الذاتي، فيما قدمت مريم بن لاحج مستشار الجودة والأداء المؤسسي في محاكم دبي تجربة محاكم دبي، واستعرض المهندس مروان رزو تجربة هيئة الطرق والمواصلات.
