أكد تقرير أعدته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بمناسبة يوم الأغذية العالمي أن عام 2010 مقارنة بعام 2009 شهد زيادات كبيرة في الأسعار العالمية للسلع الغذائية رصدتها منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، حيث أوضح مؤشرها لأسعار الغذاء ارتفاعا بلغت نسبته 17.2%.

ويأتي هذا الرقم كمحصلة لارتفاع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 13.7% ومنتجات الألبان بنسبة 40.6% والحبوب بنسبة 4.4% والزيوت بنسبة 28.8% والسكر بنسبة 16.6%.

وقد أثر ذلك في زيادة أسعار السلع المحلية بإمارة أبوظبي نتيجة الاعتماد بصفة أساسية على الاستيراد في توفير السلع الغذائية، فقد أشار مركز إحصاء أبوظبي إلى مساهمة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 36.8% في معدل التضخم عام 2010 البالغ 3.1% نتيجة ارتفاع أسعارها بنسبة 6.9% ووزنها الذي يشكل 16.1% من هيكل الإنفاق الاستهلاكي، بينما بلغت مساهمتها في خفض معدل التضخم عام 2009 البالغ 0.8% نسبة 69.1%.

كما زادت فاتورة واردات إمارة أبوظبي من السلع الغذائية من 6.3 مليارات درهم عام 2009 إلى 6.6 مليارات درهم عام 2010 بزيادة نسبتها 8.4%.

وقد استمر الاتجاه العام لأسعار الغذاء عالميا في شهر يناير عام 2011 نحو الارتفاع مقارنة بشهر يناير 2010، حيث سجل مؤشر الفاو العام لأسعار الغذاء ارتفاعا بلغت نسبته 28.3% نتيجة ارتفاع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 18.1% ومنتجات الألبان بنسبة 9.5% والحبوب بنسبة 43.7% والزيت بنسبة 64.5% والسكر بنسبة 11.9%

وقد أثر ذلك في أسعار السلع الغذائية بإمارة أبوظبي حيث ارتفعت أسعار 94 مجموعة غذائية تمثل نحو 66 %من إجمالي 143 مجموعة غذائية.

وقد تراوح معدل الزيادة في متوسط أسعار هذه المجموعات السلعية بين 0.2% و148.8%.

ونتج عن آثار ارتفاع أسعار الغذاء وفق ما أشار إليه تقرير البنك الدولي الفصلي "مراقبة أسعار الغذاء" وجود زيادة في أعداد الفقراء المدقعين بنحو 44 مليون نسمة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل خلال الفترة من يونيو 2010 إلى فبراير 2011.

وأوضح التقرير أن قضية أسعار الغذاء تعد أمرا مهما لأنها ترتبط بمتطلب أساسي للمستهلكين على اختلاف مستوياتهم المعيشية ويزداد أثر تلك الزيادة في الأسعار على الفئات محدودة الدخل أو ذات الدخل الثابت لارتفاع الوزن النسبي للمصروف على الغذاء في هيكل إنفاق هذه الفئات والثبات النسبي للدخل في مواجهة التغيرات المتسارعة في الأسعار.

وأشار إلى متابعة مستمرة من المنظمات الدولية المعنية بقضايا الغذاء لأسعار السلع الغذائية ومدى توفرها، كما تحرص الحكومات على متابعة شهرية لأسعار السلع الاستهلاكية، خاصة الغذائية، للتعرف إلى التغير في مستوى الأسعار.

وتربط بعض المنظمات الزيادات السنوية لأجور العاملين فيها بمعدل التضخم، كما يعد قياس معدل التضخم أمرا ضروريا عند صياغة السياسات ووضع الخطط الاقتصادية وأحد معايير تقييم مناخ الاستثمار في أي دولة.

وأكد التقرير أن مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء تتطلب أولاً التعرف إلى أسبابها لتحديد الآليات المناسبة للتعامل معها، حيث هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت  في ارتفاع أسعار السلع الغذائية بصورة قياسية حتى تخطت الأسعار التي صاحبت أزمة الغذاء عام 2008، فارتفاع الأسعار وانخفاضها هو محصلة لتفاعل العرض والطلب، وانخفاض الأسعار يكون إما بزيادة عرض السلع أو خفض الطلب عليها، ويحكم ذلك العديد من العوامل، منها ما يمكن التعامل معه كزيادة الطلب وعدم مرونته ويتم التعامل معه بترشيد الاستهلاك وتكوين مخزونات إستراتيجية من الغذاء تشكل أداة تمتص ارتفاع الأسعار وتقدم مزيدا من المعروض.

ويسهم دعم الإنتاج الزراعي محليا وخارجيا كذلك في زيادة العرض، فيما يسهم خفض التعرفة الجمركية على الواردات الغذائية في خفض الأسعار وكذلك دور الرقابة الحكومية ومنظمات حماية المستهلك في ضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية.

من ناحية أخرى، هناك العديد من العوامل التي تؤثر في ارتفاع الأسعار ويصعب التعامل معها محليا، كالأوضاع المناخية التي تصيب المحاصيل ونشوء استخدامات للسلع الزراعية تنافس استخدامات غذاء الإنسان مثل تزايد الطلب على الوقود الحيوي، وإيقاف التصدير من بعض الدول وانتشار الأوبئة والتلوث الإشعاعي الذي قد يصيب المحاصيل الزراعية.

ويعد ارتباط أسواق السلع الغذائية مع أسواق النفط سببا آخر في ارتفاع أسعار الغذاء، حيث يعتمد على منتجات النفط كمكون تكلفة في إنتاج السلع الغذائية.. كما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الطلب على إنتاج الوقود الحيوي وما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار الغذاء.

ودفعت التقلبات في أسعار وكميات الغذاء العديدَ من الدول إلى زيادة مخزونها مما ساهم في زيادات كبيرة في الطلب على الغذاء.