أكد اللواء محمد أحمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي لـ "البيان" أن الكفيل لم يعد يتعين عليه دفع تذكرة السفر للفئات المساعدة (الخدم، المربية، الطباخ، السائق، الحدائقي) عند تركهم العمل في حال قيامه بفتح بلاغ الهروب لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.

وأوضح اللواء المري ان هذا الإجراء تتخذه الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب لتخفيف الأعباء المالية المترتبة على ترك الفئات المساعدة للعمل لدى الكفيل، مشددا على أهمية فتح بلاغ الهروب لدي ترك المكفول العمل لان هذا البلاغ يكون حماية للكفيل من المسألة القانونية.

وأكد اللواء ان زيادة الوعي بين الكفيل والمكفول أدى إلى خفض نسبة الهروب بين الفئات المساعدة مقارنة بالأعوام السابقة.

 

انخفاض نسبة الهروب

وأضاف اللواء المري أن نسبة ترك الفئات المساعدة للعمل ليست مرتفعة مقارنة بعدد الإقامات الصادرة من الإدارة سنويا وتشكل حوالي 3 % فقط من إجمالي عدد الإقامات الصادرة، حيث انخفضت نسبة هروب الفئات المساعدة عن السنوات الماضية وذلك بسبب دور الإدارة في زيادة الوعي حول حقوق الفئات المساعدة وحقوق الكفيل.

وأشار المري إلى أنه إذا ترك المكفول العمل وذهب للعمل في جهة أخرى، فإن الكفيل لن يدفع ثمن تذكرة العودة للمكفول، شرط أن يقوم بإبلاغ الإدارة، في حال تقاعس الكفيل عن تقديم البلاغ، يتم تغريمه 50 ألف درهم لأن الكفيل مسؤول عن المكفول ولا يجوز ان يترك المكفول الهارب في الدولة دون الإبلاغ عنه لأن هذا المكفول المخالف والهارب قد يتسبب في الكثير من المشاكل والجرائم."

 

رد مبلغ الكفيل

من جهة أخرى، أكد المستشار علي بن خاتم، رئيس نيابة الجنسية والاقامة لــ "البيان" أن النيابة ستقوم برد مبلغ 5000 درهم للكفيل الذي يهرب مخدومه ويعمل لدى الغير بعد تغريم مستخدم العامل الهارب مبلغ 50 الف درهم حسب القانون. "حسب المادة 34 من قانون دخول و اقامة الاجانب رقم 6 لسنة 1973 وتعديلات القانون رقم 7 لسنة 2007، يغرم المستخدم مبلغ 50 الف درهم ويعوض الكفيل مبلغ 5000 درهم اذا ابلغ عن هروب مكفوله."

وأوضح المستشار علي بن خاتم لـ "البيان" ان على الكفيل التقدم بطلب لنيابة الجنسية والاقامة وعند تغريم المستخدم للخادم الهارب، يتم تعويض الكفيل 5000 درهم من الـ 50 الف درهم. "المشكلة ان 90% فقط من الكفلاء يقدمون بلاغ الهروب للفئات المساعدة. وحوالي 10% لا يقومون بالإبلاغ عن هروب المكفول.

 

ضبط المخالفين

وأضاف اللواء المري: "ادارة التحقيق معنية بضبط المخالفين والتي يندرج تحتهم المتسللون واحالتهم للتحقيق بالتنسيق مع نيابة الجنسية والاقامة. وتقوم الادارة بضبط المخالفين بطرق مختلفة، منها ضبطهم في بيوتهم، في البيوت التي يعملون فيها، من خلال كمائن او عن طريق الحملات العشوائية التي تنفذها الادارة. لدينا شباب مؤهلون في القسم وايضا محققات دارسات قانون ونحاول ان تؤهلهم بشكل اكبر للقيام بهذا العمل والتحقيق مع المخالفين الذين يتم ضبطهم.

في حال اعتراف المخالفين بقيامهم بالعمل لدى غير الكفيل او ان شخصا قام بإيوائهم، نستدعي هؤلاء الاشخاص ونحولهم لنيابة الجنسية والاقامة. وفي حال ثبت انه كان يعمل لدى غير الكفيل او قيام اي شخص بإيوائه، يتم تغريم المستخدم 50 الف درهم والذي قام بإيواء المكفول 100 الف درهم. ولدينا ايضا قسم التفتيش على المنشآت والمحلات والتحقيق على مدى التزام المحلات والمنشآت بعدم تشغيل العمالة المخالفة. بدأنا الآن التركيز على الاماكن السكنية ومواقف الباصات لضبط المخالفين بالإضافة الى الاماكن الاخرى."

ولفت اللواء المري الى ان الحل لهذه المشكلة هو بزيادة الوعي بالنسبة للكفيل والمكفول.

ودعا اللواء محمد المري الجمهور الى التواصل مع الادارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب عن طريق الرقم المجاني لخدمة آمر 8005111 للإبلاغ عن اية معلومات او للاستفسار وطلب المساعدة.

واضاف ان قسم التحقيق لا يقوم بتحويل كل بلاغات الهروب الى النيابة. "في حالات عديدة، اكتشفنا ان المكفول عندما يترك العمل لدى الكفيل لا يذهب للعمل في اماكن اخرى. على سبيل المثال، قد يكون لجأ الى قنصليته، او تعرض لحادث ودخل المستشفى. نقوم اولا بالتحقق من كل هذة المعلومات قبل تحويل اي قضية للنيابة."

ولفت ايضا الى انه في بعض الاحيان، بلاغات الهروب تكون كيدية. "قسم المتابعة عنده الصلاحية لرفع بلاغ الهروب الكيدي بعد التحقق من ذلك."

وأوضح اللواء المري ان من اهم التحديات التي تواجهها الادارة هي الرأي العام لأنه في كثير من الحالات لا يكون مدركا لحجم العمل المبذول. "اليوم نحن في دولة قانون، والقانون يطبق على الكل وما في اي شخص بعيد عن القانون. "في كثير من الحالات، تكون مطالبات الرأي العام غير منطقية."

من جهته، قال المستشار علي بن خاتم ان ضبط المخالفين يتم اما عن طريق الادارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب، «مفتشو وزارة العمل»، او عن طريق مراكز الشرطة. "عند تحويلهم للنيابة، نسأل المخالف عن كفيله وتاريخ دخوله الدولة وسبب هروبه من كفيله والمكان الذي عمل به والشخص الذي وظفه او آواه في منزلة.

هدفنا من هذه الاسئلة ان نوضح هل كان دخوله للدولة بصورة صحيحة ومشروعة ام هل اتي للعمل لدى شخص معين ام هل اشترى الاقامة من شخص معين. كل هذه الاسئلة ضرورية جدا لأن المسؤولية تقع على الكفيل لأنه ملتزم ان يشغل المكفول عنده ولا يتركه يعمل للغير. عندما تتم احالة المكفول المخالف، نقوم بالبحث في الموضوع ونسألة عن المستخدم الذي وفر له العمل لأن المسؤولية والغرامة تقع على المستخدم.

عندما نعرف بيانات المستخدم مثل اسمه او مكان سكنه او عمله، نبعث مفتشين من الادارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب الى مكان المستخدم مع الفئات المساعدة ويتم تغريمه مبلغ الـ 50 ألف درهم حسب قوانين الدولة اذا ثبتت التهم. في نفس الوقت، نتأكد من الادارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب اذا كان الكفيل بلغ الهروب على المكفول ام لا.

اذا كان مبلغا، يعفى من المسؤولية. اذا لم يبلغ وتم ضبط المكفول واكتشاف انه كان يعمل لدى الغير، يتم تغريم الكفيل ايضا مبلغ 50 الف درهم. لدينا حالة قمنا فيها بتغريم شركة مبلغ 800 الف درهم لأنها وظفت 40 خادمة هاربة."

وحذر المستشار علي بن خاتم الناس من استخدام الخدم الذين لا يكونون على كفالتهم لخطورة هذا الأمر على المستخدم اولًا وعلى المجتمع. "استخدام الشخص المجهول، خاصة الخادمة له تأثيرات سلبية كثيرة على المستخدم لأنه يدخل بيتة شخص لا يعرف تاريخه الصحي ولربما ادى ذلك الى انتقال امراض خطيرة لأسرة المستخدم.

وقد يقوم الشخص بسرقة البيت. في العديد من الحالات لا يقوم المستخدم بإبلاغ السلطات عن السرقة خوفاً من المسألة القانونية والغرامة المرتفعة. في حالات عديدة اخرى، يقوم الخادم بارتكاب جرائم خطيرة، وهذا الامر يصعب وصول السلطات المختصة في البحث عن الجريمة اليهم لأن هويتهم عير معروفة وهم اشخاص مجهولون بالنسبة للمستخدم."

 

كبائر الأمور

حذر الشيخ علي مشاعل، كبير المفتين بدبي، من اساءة معاملة الخدم مشددا على انها من كبائر الامور التي يجب تجنبها مضيفا: "ان الله سبحانه وتعالى كتب الاحسان على كل شيء وأمرنا بذلك. وان الرقيقة التي كانت في الزمن الماضي قد نال من الاحسان شيئا كثيرا.

حيث قال علية الصلاة والسلام : (اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم. فمن كان اخوة تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما لايطيقونه. فإن كلفتموهم فأعينوهم). اذا كان هذا عدل الاسلام وأخلاقه مع العبيد الذين هم ملك الانسان يشتريهم ويبيعهم في سوق النخاسة كما كان قبل الاسلام وفي بدايته. فكيف يكون الحال مع الخدم الذين لا نملكهم وانما استأجرناهم للعمل فقط."

 

الرحمة والصبر

ولفت الشيخ علي مشاعل الى انه يجب علينا ان تتجلى في معاملاتنا مع الخدم روح الاسلام وروح الانسانية من الرحمة والرفق والصبر مهما كان حالهم. "فإذا لم يعجبنا عملهم، فلنعطهم اجرتهم ولنصرفهم بإحسان. فينبغي ان نتذكر ان هؤلاء الخدم احرار مثلنا لهم شخصيتهم وكرامتهم وانسانيتهم والنفقة عليهم واجبة الى جنب اجرتهم. كما نص الفقهاء على ان نفقة الخادم تجب على مخدومة من طعام وسكن وكسوة. وينبغي ان يكون طعامهم من جنس طعامنا وكذلك سائر حاجاتهم.

وشدد ان ضرب الخدم من كبائر الامور وينبغي الحذر منها. "فقد نبه وحذر من ذلك نبي الانسانية ورسول البشرية صلى الله عليه وسلم، حيث روى سويد ابن مقرن رضي الله عنه فقال: (لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالنا الا خادمة واحدة لطمها اصغرنا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نعتقها. رواه مسلم).

وقال ابو مسعود البدري الصحابي الجليل رضي الله عنه : (كنت اضرب غلاما لي بالسوط فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفي يقول اعلم ابا مسعود ان الله اقدر عليك منك على هذا الغلام. فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله. فقال اما انك لو لم تفعل للفحتك النار، وفي رواية اخرى لمستك النار. رواه مسلم)."

 

الخدم بشر

واضاف الشيخ علي مشاعل ان النبي عليه الصلاة والسلام ينهانا ان نكلف الخدم ما لا يطيقونه وان نتعبهم ونشق عليهم ونثقل عليهم بالعمل المتواصل والمتعب ولا نرحمهم."يجب ان نتذكر ان الخدم بشر يحتاجون الى الراحة ويحتاجون الى الرحمة. والراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. واذا كلفناهم عملا يتعبهم فينبغي علينا ان نساعدهم ونعينهم حتى نستحق رحمة الله وعفوه. فالحذر كل الحذر من ظلم هؤلاء الفقراء والمساكين الذين تركوا بلدانهم واهاليهم واطفالهم من اجل لقمة العيش.

فينبغي ان نراعي انسانيتهم حتى ولو كانوا كفارا فإن الاحسان اليهم وحسن معاملتهم يفتح قلوبهم لمحاسن الاسلام والدخول اليه وهداية واحد منهم الى الحق خير من كل غال ونفيس في هذه الحياة الدنيا واعظم اجرا في الآخرة."

ارتفاع رسوم مكاتب الخدم

اشتكى عدد كبير من المواطنين والمقيمين من ارتفاع تكاليف جلب الفئات المساعدة (الخادمة، المربية، الطباخ، السائق، الحدائقي) وزيادة الرسوم بشكل مبالغ خلال الستة شهور الماضية.

وعزى اصحاب المكاتب الارتفاع في الاسعار الى اسباب عديدة، اهمها ارتفاع عمولة المكاتب الموردة للفئات المساعدة في بلدانهم والمنافسة الشديدة وارتفاع الطلب من الدول المجاورة.

سارا محمد، مواطنة من امارة دبي، اشتكت الارتفاع المبالغ في الاسعار وطالبت السلطات بالتدخل لحل المشكلة ووضع سقف للزيادة. "الحياة اصبحت صعبة جدا في الوقت الراهن. الاسعار ارتفعت بشكل كبير خلال الثلاث سنوات الماضية. لا بد من ايجاد حل لهذا الموضوع. عائلتي كبيرة وتتكون من خمسة افراد. ولا استطيع الاعتماد على خادمة واحدة لتدبير امور المنزل و الاهتمام بكل شيء.

لا بد من ان يكون لدي خادمتان لأنني موظفة ولا استطيع ان اوكل خادمة واحدة لتفعل كل شيء في المنزل لأنها بشر ولا استطيع ان ارهقها بالعمل لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على ادائها وقد تلجأ الى اهمال المنزل او معاملة الاطفال بشكل سيىء. ولكن في ظل الارتفاع المبالغ الذي نشهده، لا اعتقد اننا سنتمكن من توظيف خادمتين. الآن، الاسعار وصلت الى 10 آلاف درهم تقريبا. يا ترى كم ستكون الاسعار بعد سنتين عندما تنتهي العقود الحالية؟"

 

أسعار غير معقولة

ام عبدالله، مواطنة من جميرا اوضحت ان اسعار جلب الخدم غير معقولة و لا تخدم فئة محدودي الدخل حيث انها تشكل عبئا كبيرا على الاسرة مع الالتزامات والغلاء المعيشي الحاصل. وهذا بغض النظر عن الخادمة لأنها قد تكون جيدة وقد لا تكون جيدة والضمان يشمل فقط ثلاثة شهور وعند انتهاء الضمان لا يملك المواطن شيئاً غير ان يصبر على الخادمة سنتين لأنه لا يستطيع تحمل نفقات جلب خادمة اخرى الا بعد انتهاء عقد العمل.

 

زيادة العمولة

وقال محمد الحريري من مكتب فرسان الخليج لتوريد الخدم في دبي إن عمولة المكاتب الموردة للفئات المساعدة ارتفعت بشكل كبير ولهذا اضطر اصحاب المكاتب في الامارة الى رفع الاسعار لتعويض الخسائر.

"في اندونيسيا على سبيل المثال، قامت المكاتب الموردة للخدم برفع عمولتها من 1000 دولار قبل ستة اشهر الى 1600 دولار. هذا الارتفاع اثر كثيرا على اعمالنا ولهذا السبب قامت المكاتب في الامارات برفع الرسوم."

وأوضح ان الطلب المرتفع من السعودية لجلب الخادمات هو السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع.

"مكاتب توريد الخادمات في السعودية رفعت اسعارها بشكل كبير. على سبيل المثال، في السعودية، رسوم جلب الخادمة الاندونيسية في الوقت الحالي تبلغ 15000 درهم مقارنة بـ 8500 درهم في الامارات. ورسوم جلب الخادمة الاثيوبية التي تعتبر من ارخص جنسيات الخدم تبلغ في السعودية 7000 درهم مقارنة بحوالي 2500 درهم في الامارات. لهذا السبب، المكاتب الاماراتية تواجه منافسة شديدة في البلدان الموردة للخدم لانهم يرسلون اغلبية الطلبات الى السعودية بسبب الفائدة الكبيرة التي يجنونها منهم."

 

ارتفاع الضمان البنكي

واضاف الحريري ان من الاسباب الاخرى التي ادت الى ارتفاع الاسعار هي بسبب ارتفاع الضمان البنكي على مكاتب توريد الخدم. "في السابق، كان الضمان البنكي 100 الف درهم. الآن عندما ذهبنا لتجديد الرخصة، فوجئنا بأن الضمان ارتفع الى ثلاثة اضعاف واصبح الآن 300 الف درهم. هذا القرار ايضا جعلنا نواجه الكثير من الصعوبات وادى الى رفع المكاتب لرسومها."

واوضح محمد زكريا، من مكتب آخر لجلب الخدم في دبي ان الاقبال من الاجانب والعرب المقيمين في الامارات لجلب الخدم كبير بالرغم من ارتفاع الرسوم لأنهم مضطرون لتوظيفهم. "المقيمون يلجؤون للخدم خاصة اذا كان الاب والأم من الفئة العاملة ويحتاجون للمساعدة في الاعتناء بأطفالهم خلال تواجدهم في العمل، او حتى اذا كانت العائلة كبيرة وتحتاج للمساعدة في اعمال المنزل. ولكن ارتفاع رسوم وكلفة الخدم على المقيمين ادى الى استعانة العديد منهم بالعمالة الهاربة التي ليست على كفالتهم. هذا الشيء ساعد كثيرا في تفشي ظاهرة هروب الخدم."

 

مافيات لتهريب الخدم

وأوضح الحريري: "نحن نعاني من ظاهرة هروب الخدم مثل كفلاء الخدم وهذه الظاهرة منتشرة في كل دول الخليج. والسبب بكل صراحة هو وجود مافيات لتهريب الخدم تعمل بشكل منظم في الدولة. المشكلة مع هروب الخدم لا تحصل فقط عند وصول الخادمة لمنزل الكفيل، ولكنها تبدأ في المطار عند وصول الخادمة للدولة. نجد رجالاً كثر يتصيدون الخادمات عند وصولهن للمطار. تكون الخادمة منتظرة مندوب المكتب ليأخذها عندما يذهب اليها شخص من جنسيتها ويتحدث معها بلغتها ويعرض عليها فرصاً مغرية للعمل في بيوت اوروبيين.

حيث يكون العمل قليلاً ويعرض عليها راتبا شهريا عبارة عن 1000 درهم مقارنة بـ 700 درهم وضغط العمل الشديد الذي ستلاقيه في منزل الكفيل المواطن او الوافد. وايضا يقوم ذلك الشخص بإعطاء الخامة بطاقة بها رقم الشخص، تقوم الخادمة بالاتصال به بعد وصولها لمنزل الكفيل وتطلب منه مساعدتها في الهروب."

واضاف ان هؤلاء الرجال يقومون ايضا بتصيد الخادمات عندما يذهبن لرمي القمامة خارج المنزل. يذهب اليها رجل من نفس جنسيتها في معظم الاحيان ويقوم بإغرائها براتب اعلى وعمل اقل ويتواصل معها ويسهل عملية هروبها من الكفيل.

من جهة اخرى، اكد محمد زكريا ان هناك اسباباً عديدة تؤدي الى هروب الخدم، وهذه تكون بسبب الكفيل او المافيات. "الآن، الحالة المادية اصبحت مختلفة عن قبل. في السابق، كانت العائلة الكبيرة تجلب خادمتين او ثلاث خادمات. اما الآن وبسبب ارتفاع رسوم جلب الخدم، اصبحت العائلات تستعين بخادمة واحدة فقط. هذا الشيء يؤدي الى تراكم العمل على الخادمة ومعاناتها من الضغط الشديد والتعب."

واضاف ان هناك ايضا حالات اخرى للهروب. "مرت علينا حالات كثيرة تقوم فيها ربة البيت بضرب الخادمة اذا اخطأت في عمل اكلة معينة، وايضا رأيت حالات حيث يقوم الكفيل الذي يعمل كطبيب ويكون شخصا معروفا في البلد بضرب خادمة لأن حبات من الارز سقطت منها وهي تغسل الارز في المجلى. للأسف بعض الاشخاص يريدون الخادمة ان تعمل كالإنسان الآلي وان لا تخطئ ابداً وهذا شيء مستحيل. الخادمة انسانة وتمر بالعديد من الظروف.

وقد تعاني من مشاكل عائلية في بلدها وقد تؤثر هذه المشاكل على عملها في بعض الاحيان. لا نستطيع ان نجردها من مشاعرها ومشاكلها عند استخدامها في المنازل هنا. انها كأي شخص آخر معرضة للأخطاء ويجب ان تتساهل ربة البيت معها وتعاملها بإنسانية.

في الجانب الآخر، هناك العديد من الحالات عندما نجد ان الاسرة تحسن معاملة الخادمة وتكرمها ولكن الخادمة لا تقدر المعاملة الطيبة وتخطئ في حق العائلة او تهرب من المنزل. في النهاية هذه امور واردة ولاأحد يستطيع ان يعلم كيف ستكون الخادمة الا بعد قدومها الى المنزل ومعاشرتهم لها.

 

شكاوى وتحقيق

أشار اللواء المري الى انه في البيوت الكبيرة، لا يجب الاعتماد الكلي على العاملة المنزلية. ولا يجب ايضا جعلها تعمل ساعات طويلة دون راحة. "نحن الآن نقوم بالتدخل في مثل هذه الحالات. على سبيل المثال، تلقينا معلومات عن خادمة تعمل لدى اسرة وتستيقظ في وقت مبكر جداً لتغسل 12 سيارة من سيارات اصحاب المنزل. هذا بالإضافة الى الاعمال المرهقة الاخرى وتأوي الى فراشها في وقت متأخر جدا من الليل. بعد التحقق تبين عدم صحة المعلومات. في حالات اخرى عندما نكتشف ان الخادمة تعرضت للضرب، نقوم بتحويل الكفيل والعاملة المنزلية الى الشرطة ليتخذوا إجراءاتهم."