أعلنت وزارة العمل أن عدد بلاغات هروب العمال منذ بداية العام الجاري سجل انخفاضا كبيرا بنسبة وصلت إلى 50%، مقارنة بالعام الماضي ، لافتة إلى أن عدد البلاغات وصل إلى 10 آلاف و660 حالة، فيما كان العدد خلال الفترة نفسها من العام الماضي 21 ألفا و42 بلاغا.
وأكدت وزارة العمل أن ذلك يعد تطورا ايجابيا ملحوظا وفقا لمجمل السياسات التي اتبعتها الوزارة خلال الفترة الماضية والقرارات التي اتخذتها لخفض ظاهرة هروب العمال والحد منها بعد وصول العدد إلى ما يقرب من 60 ألف بلاغ هروب خلال العام 2006 .
العلاقة التعاقدية
وقال حميد بن ديماس السويدي وكيل الوزارة لشؤون العمل في تصريحات صحافية إن الوزارة اتبعت منظومة من السياسات المتكاملة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، للوقوف على أسباب الظاهرة وسبل تقليلها ومعالجتها، وتطوير هذه السياسات بشقيها الاستباقي والعلاجي، لافتا إلى أن ظاهرة الهروب كانت سمة من سمات سوق العمل بالدولة، وأن مجمل السياسات التي اتخذتها الوزارة أدت إلى التقليل من ظاهرة هروب العمال.
وقدم السويدي خلال اللقاء الصحافي إحصائية بعدد حالات الهروب من العام 2006 وحتى العام وانخفاضها بشكل لافت للنظر مقارنة بعدد العمال الموجودين بالدولة، حيث وصل العدد في العام 2006 (60) ألف بلاغ، وفي العام 2007 وصل العدد إلى 50 ألفا و530 بلاغا، وفي العام 2008 بلغ العدد 34 ألفا و612 بلاغا، وفي 2009 وصل إلى 38 ألفا و515 بلاغا، وخلال العام الماضي وصل العدد إلى 27 ألفا و231 بلاغا، فيما توقع السويدي أن يصل العدد وبحد أقصى إلى 15 ألف بلاغ هروب نهاية العام .
وقال إن عدد العمال المسجلين في الدولة وصل في العام 2006 إلى مليونين و567 ألف عامل، وفي عام 2007 وصل عددهم إلى 3 ملايين و113 ألف عامل، وفي 2008 بلغ عددهم 4 ملايين و79 ألف عامل، وفي 2009 بلغ العدد 4 ملايين و80 ألف عامل، وفي العام الماضي بلغ العدد 3 ملايين و889 ألف عامل، لافتا إلى أن سوق العمل لا يزال جاذبا للعمالة حيث أصدرت الوزارة ما يزيد على مليوني تصريح عمل بعد الأزمة المالية في أعوام 2009 و2010 و2011.
وأوضح السويدي أن منظومة الإجراءات والسياسات المتبعة من قبل الوزارة لحل هذه المشكلة ساهمت ونجحت بشكل كبير في خفض نسب العمالة الهاربة، ومنحت في الوقت نفسه كل أطراف العملية التعاقدية حقه ( العمال وأصحاب الأعمال)، لافتا إلى إن هذه الإجراءات صبت في صالح طرفي هذه العلاقة وفي صالح سوق العمل.
وأضاف أن هذه السياسات والإجراءات اشتملت على عدد من النقاط تمثلت في رفع كلفة العمالة المخالفة على صاحب العمل والعامل، والشفافية، وإصدار قرار حماية الأجور، وسياسات وإجراءات انتقال العمال بين المؤسسات والشركات، مشيرا إلى أن وزارة العمل بدأت في هذه السياسات بعد أن زادت أعداد بلاغات الهروب في العام 2006م .
ووصول الرقم إلى 60 ألف بلاغ هروب ما تتطلب ضرورة التدخل لوضع سياسة جديدة ترجمت من خلال قرار وزارة العمل في 2006م نظم علاقات العمل بين صاحب العمل والعامل ورفع كلفة الانقطاع عن العمل على العامل والعقوبات والحرمان وعدم منحه تصريحا للعمل إذا كان بسبب غير مشروع، وأكد السويدي أن ذلك كان له أثره ونتائجه الإيجابية في الأعوام 2007، و2008، و2009م، والتي انعكست في شكل انخفاض بلاغات الهروب.
حقوق العمال
وقال السويدي إن الوزارة بإطلاقها نظام حماية الأجور للعمال في العام 2009 رسخت وأكدت قيمة الأجر، ويعد هذا النظام على رأس أولويات حقوق العمال وخط أحمر بالنسبة للوزارة لا يمكن التنازل عنه باعتبار أن الأجر من أهم هذه الحقوق للعامل، مؤكدا أن هذا النظام أسهم في حصول العامل على أجره بشكل حضاري وإنساني وفي وقته، وأن حجز الأجور وتأخيرها بدأت تتناقص وتقل، بسبب أن صاحب العمل ملزم بدفع الأجر في الوقت المحدد.
وتطرق حميد بن ديماس السويدي إلى القرار الخاص بانتقال العمالة والذي صدر في بداية هذا العام، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء متوازنا ولا يخل بالعلاقة والالتزامات التعاقدية التي بين العامل وصاحب العمل ومؤكدا عليها، مما أسهم أيضا في التقليل من بلاغات الهروب.
ولفت إلى أنه في العام 2007 شددت وزارة العمل العقوبات على العمالة المخالفة وأحالت كل من العامل المخالف والمنشآت الوهمية إلى القضاء، مؤكدا أن العمالة المخالفة تعد أحد روافد العمالة السائبة وغير النظامية، والآن من يفكر في الهروب أو عدم الانتظام في مؤسسة أو منشأة بدأ في الرجوع عن هذا التفكير لما ينتظره من عقوبات.
سياسة الشفافية
وقال إن الوزارة تتبع سياسة الشفافية في كل سياستها وإجراءاتها والقرارات التي تتخذها، فأوجدت آلية لسحب بلاغات الهروب معطية الفرصة للعامل ليقدم ما لديه من بيانات ودلائل تفيد براءته من الهروب من المنشأة بشكل غير قانوني أو شرعي، مشيرا إلى أن الوزارة التي يتم بحثها تدرس ما يقارب من 2500 بلاغ هروب، ومؤكدا أن بلاغ الهروب لم يعد أداة للتخويف من صاحب العمل للعامل، ولم يعد فرصة لأصحاب المنشآت الوهمية الذين يتاجرون في التأشيرات وبيعها للضغط على العمال.
وأوضح السويدي : ( بلاغ الهروب كان يستخدم فيما مضى للتغطية على بعض المشاكل أو للتفاهم مع العامل أو لتصفية حسابات، أما الآن ومع هذه الشفافية المتبعة من وزارة العمل أصبح كل من العامل وصاحب العمل يدركون ما سيؤول إليه بلاغ الهروب إذا كان حقيقيا أم غير حقيقي ونتيجته سواء على العامل أو على صاحب العمل من الحرمان الدائم على العامل إذا كان البلاغ حقيقيا، والغرامة على صاحب العمل إذا كان البلاغ غير حقيقي).
وقال إن هذه الممارسات موجودة ولكن بشكل أقل مما سبق ومن بعض أصحاب العلاقة الصورية ومن المتطفلين على سوق العمل، مؤكدا أن هناك علاقة بين العلاقة الصورية بين العامل وصاحب العمل والتستر وبلاغ الهروب، وقال إن هناك من يريد التغطية على خطأه بالممارسات غير القانونية ويتخذ من بلاغ الهروب وسيلة لهذه التغطية.
وأشاد السويدي بدور أصحاب العمل الحقيقيين الذين لا يقومون بممارسة هذه الأساليب، وقال إن بعضهم يأتون إلى الوزارة ولا يريدون قيد بلاغ الهروب على العامل وإنما يريد منه حل المشكلة، وقال: (أقدر هؤلاء وبشراكتهم للوزارة، وهم لا يريدون استخدام هذه الأداة ضد أحد من العمال).
وقدم حميد السويدي بعض المعلومات عن نسبة العمال المبلغ عنهم من حيث القطاعات ومن حيث المهن، فقد شهد قطاع المقاولات أكبر نسبة لبلاغات الهروب وصلت إلى 65% من متوسط بلاغات الهروب، ومن حيث المهن فإن 70% من بلاغات الهروب تقدم ضد العمالة غير الماهرة تمثلت في العمالة غير الماهرة.
