حذر عدد من أطباء أمراض الأورام المشاركين في مؤتمر السرطان 2011 والذي تنظمه جائزة حمدان للعلوم الطبية بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي من مغبة تصديق بعض الشائعات التي تروج لها بعض المستشفيات في الخارج حول علاج مختلف الأمراض السرطانية بالتجميد، مؤكدين أن مثل هذه الطرق تفتقر إلى أسس وقواعد علمية مثبتة من قبل جمعيات السرطان أو حتى الجهات الصحية العالمية.
وكشف الدكتور محمد جالودي رئيس قسم الأمراض السرطانية في مستشفى توام عن وجود 6 مرضى مواطنين ومقيمين مصابين بالأمراض السرطانية سافروا للصين للبحث عن علاج ناجع كما أوحي لهم بطريقة العلاج بالتجميد، ولكنهم عادوا دون أي استفادة بعد أن أنفقوا مبالغ مالية طائلة للسفر والإقامة والعلاج ليكتشفوا أنهم وقعوا ضحية الإعلانات المضللة التي تروج لها بعض وسائل الإعلام .
مشيراً إلى انه يتلقى يومياً عدداً من الاتصالات من مرضى يسألون عن طرق العلاج بالتجميد أو التبريد وفيما أن كانت تفيد فعلا في علاج السرطان ، مؤكدا أن جميع هذه الطرق لم تثبت علميا ولا أساس لها من الصحة.
وقال الدكتور جالودي إن السرطان وعلاجه متفق عليه في جميع أنحاء العالم وهو أن الاكتشاف المبكر يعبر أفضل للعلاج وفي حال تقدم المرض بمراحل المرض فلا بد من الاستئصال الجراحي والعلاج الكيماوي والإشعاعي وهي الطريقة المعتمدة في المراكز والمستشفيات المتخصصة، مشيراً إلى أن الاكتشاف المبكر للمرض يؤدي إلى نسبة شفاء تصل إلى أكثر من 90% .
وأشار إلى أن العلاج الحراري موجود في مستشفى توام وقد يفيد في بعض الحالات البسيطة مثل وجود نقطة أو نقطتين سرطانيتين على الكبد ولكنه بالتأكيد لا يفيد في كل الحالات أو الحالات المتقدمة ، كما تروج له بعض المستشفيات في الخارج.
وبدورها قالت الدكتور شاهينة داوود استشاري ورئيسة برنامج مكافحة قسم الأورام في مستشفى دبي ورئيس برنامج مكافحة سرطان الثدي في هيئة الصحة بدبي، بأن جميع الطرق العلمية المستخدمة في جميع المراكز العالمية في حال كان الورم خبيثاً هي الاستئصال والعلاج الكيماوي والإشعاعي، ولو كانت طرق العلاج الحديثة بالتجميد والتبريد والتسخين أثبتت عالميا لحصل مكتشفوها على جائزة نوبل، خاصة وأن هناك الملايين من البشر يعانون من هذا المرض.
غير مثبتة عالمياً
وقالت الدكتورة شاهينة إن أفضل طريقة للعلاج هي التشخيص والاكتشاف المبكر للمرض، مؤكدة أن جميع الطرق والأساليب المستخدمة في العلاج في مستشفيات الدولة هي نفسها المستخدمة في أكبر المراكز العالمية بل على العكس توجد لدى الدولة أدوية لا تتوفر في العديد من دول العالم .
وهناك العشرات من المرضى ممن فضلوا الذهاب للخارج للعلاج ولكن بعد تشخيصهم نصحوهم الأطباء هناك بالعودة ومواصلة العلاج في الدولة ، وكشفت عن وجود بعض المراكز التي تتصيد مثل هؤلاء المرضى لسحب ما في جيوبهم ، وبعد فترة يتم نصحهم بالعودة لأوطانهم.
وكشفت شاهينة بأنهم يتلقون العديد من الاتصالات من مرضى يسألون فيها عن بعض المستشفيات في الخارج التي تدعي القدرة على علاج كافة أنواع السرطان بالتجميد والتي انتشرت إعلاناتها ودعاياتها بشكل كبير عبر الانترنت ، ولكن جميع المراكز والجهات الصحية العالمية أكدت أن هذه الطرق تعتبر تلطيفية ولكنها ليست علاجا ناجعا لأمراض السرطان ولم تسجل فعاليتها عالمياً.
وقالت الدكتورة شاهينة إن نسبة إرسال مريض السرطان للعلاج في الخارج عن طريق الجهات الصحية الرسمية انخفض بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الحال قبل عشر سنوات بسبب إدخال التقنيات والكفاءات والخبرات ، مشيرة إلى أن الحالات التي يتم إرسالها تتطلب زراعة نخاع العظم او الخلايا الجذعية والحالات المتقدمة جدا .
وناشدت الدكتورة شاهينه كافة المرضى الذين يسافرون على نفقتهم الخاصة للعلاج باستشارة الجهات الصحية في الدولة أو الملحق الطبي في سفارات الدولة في الخارج لتوجيههم إلى المراكز المتخصصة والمعتمدة من قبل الجهات الصحية الرسمية ، خوفا من وقوعهم فريسة سهلة لمراكز او مستشفيات غير معتمدة.
علاج تلطيفي
وبدوره قال الدكتور فلاح الخطيب استشاري أمراض الأورام بمركز الخليج الدولي للأورام، إن استخدام الطرق العلاجية كالتبريد والكي وإغلاق شرايين تروية الأورام ليست بالشيء الجديد في عالم الطب، وهي ليست طرق شفائية بل تخفيفية للأعراض والمضاعفات وتستخدم كعلاج تلطيفي في أماكن كثيرة.
ولكنها غير مثبتة علميا ولا تعتبر علاجا ناجعا كما تروج له بعض المستشفيات والمراكز، وإنما هي مضيعة للوقت والمال لأن المريض يحتاج للبقاء هناك عدة شهور، وبالتالي على المرضى قبل التوجه الى مثل هذه الأماكن استشارة أطبائهم وعدم التوقف عن العلاج الموصوف لهم حتى لا يتطور المرض.
وأشار إلى أن تشخيص وعلاج الأورام في الدولة يضاهي المراكز والمستشفيات العالمية ، وطرق علاج الأورام هي نفسها في كل أنحاء العالم، وبالتالي يجب على المرضى عدم الاندفاع وراء الدعايات المغرضة التي تروج لها بعض وسائل الإعلام.

