حدد العقيد جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة في شرطة دبي، أسباب الحوادث التي يتعرض لها الأطفال، في مجموعة أسباب، يأتي على رأسها: إهمال الأهل، وعدم مراعاة اعتبارات الأمن والسلامة في البيت، والاعتماد على الخادمات، وعدم إحكام الرقابة على الأطفال في الأعمار العمرية المبكرة، وقيام عدد منهم بتقليد ومحاكاة ما يرونه في أفلام الرسوم المتحركة، مما يؤدي إلى كوارث جسيمة.
وقال: إن الإحصائيات تكشف أن نحو 90% من الحوادث التي تؤدي إلى الوفاة، مثل الغرق أو السقوط أو الاحتراق أو الاختناق تعود إلى إهمال الأهل وعدم اتخاذ الحيطة والحذر وترك الأشياء والأطفال دون رقابة.
وكشف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة بشرطة دبي عن وقوع 68 وفاة في الأطفال خلال الثلاث سنوات الماضية، وكان آخرها حادث وفاة طفل اثر سقوطه من نافذة المنزل بمنطقة بحيرات الجميرا بدبي والذي نتج عنه انتحار والدة الطفل بسبب رؤيتها لجثة ابنها ملقاة على الأرض.
خطيئة
وأضاف: إن الاعتماد على الخدم الذين لا يحسنون غالبا التصرف ولا يبالون بما يحدث للأطفال، يعد خطيئة ترتكبها بعض الأسر في حق فلذات الأكباد، موضحاً أن الثمانية أشهر الاولى من العام الجاري شهدت 14 حادثا لأطفال منها 7 حوادث دهس و3 حوادث سقوط من الشرفات و3 حوادث غرق وحادثة اختناق، فيما شهد عام 2010 وقوع 24 حادثا للأطفال منهم 15 حادث دهس و7 حوادث غرق و4 حوادث سقوط من الشرفات، وسجل عام 2009 وفاة 30 طفلاً في حوادث متفرقة منها حادثة اختناق واخرى احتراق و23 حادث دهس وحادث سقوط و4 حوادث غرق.
واضاف: إنه ضمن البلاغات المسجلة بلاغ ورد الاسبوع الماضي عن احتراق طفلين يبلغان 12و 14 سنة بعدما حاولا شيّ النقانق بالكيروسين في كراج البيت بعيدا عن اعين الاهل، واكد أحد أقاربهما أن الطفلين تعرضا للحادث حينما توجها الى مرآب البيت ووجدا اناء به مادة الكيروسين فقاما بإشعال النار فيه لشيّ النقانق الا ان بعضا من الكيروسين وقع على ملابس احدهما فاشتعلت النار فيه، ولما حاول اخوه اطفاءها شبت في ملابسه هو الآخر وتم نقلهما الى مستشفى راشد لتلقي العلاج في حالة بليغة.
ابتلاع مواد صلبة
وأشار الجلاف الى انه من ضمن حالات اختناق الاطفال بلاغ ورد من احد الاشخاص من الجنسية الاسيوية يبلغ فيه عن وفاة ابنته البالغة من العمر 10 اشهر بسبب ابتلاعها جزء من لعبة تركيبية صغيرة، وساهمت قلة خبرة الوالدين في التعامل مع الحالة ومن ثم وفاة الطفلة.
واتصل الاب فور ابتلاع الطفلة لهذه القطعة بأحد الاصدقاء فأبلغه بضرورة التوجه الى المستشفى وبالفعل توجه الى هناك الا انه تأخر في الطريق، مما أدى إلى وفاة الطفلة مختنقةً.
واشار نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة إلى أن حالات الغرق في المسابح من الحوادث التي يمكن تلافيها بمزيد من الحرص والاهتمام، حيث سجل مؤخرا حادث غرق لطفلة عمرها 9 سنوات بسبب قيام خالتها بحملها على ظهرها في مسبح البناية التي تقطن فيها بمنطقة القصيص والسباحة بها في منطقة عميقة.
وتبين تفاصيل الحادث أن الأم معتادة وشقيقتها على اصطحاب ابنائهما الى المسبح الخاص بالبناية، حيث تركت الام الاولاد مع الخالة وذهبت للصلاة، وفي تلك الأثناء قامت الخالة بحمل الابنة ذات التسع سنوات على ظهرها والسباحة بها ومن ثم توجهت إلى منطقة عميقة مما ادى الى انزلاقهما وسقوط الطفلة في الماء، ولما كانت هذه الخالة لا تجيد السباحة، فلم تتمكن من إنقاذ الطفلة.
السقوط من النوافذ
وتطرق العقيد الجلاف إلى زيادة حالات السقوط من النوافذ، حيث يعتاد بعض الاهل الى النظر من النافذة او الوقوف في البلكونة وغالبا ما يقوم الطفل بتقليدهم في غيابهم او خلسة منهم مما يؤدي الى السقوط والوفاة في لحظات، مشيرا الى ان بعض الاطفال يحاولون تقليد ما يحدث في أفلام الرسوم المتحركة، مما يؤدي إلى كوارث، لا يجدي بعدها البكاء والندم.
وأشار إلى ضرورة التأكد من اغلاق النوافذ وعدم وضع طاولات تحتها والتي قد يستخدمها الطفل في الوقوف لرؤية السيارات، كذلك إحكام اغلاق النوافذ والتنبيه على الخادمات بالتأكد من ذلك وعدم ترك الأطفال يلعبون بمفردهم في المنزل بقطع الألعاب الصغيرة التي يضعونها في أجوافهم نظرا لأنهم غير مدركين للخطر.
وفيما يتعلق بحوادث وفاة الاطفال داخل السيارات حذر العقيد الجلاف من خطورة ترك الأطفال بمفردهم في السيارة والنزول للتسوق ولو لدقائق معدودة، مؤكدا انه من الممكن أن يقوم الطفل بقيادة السيارة خاصة وان بعض الأهالي يتركون محرك السيارة يعمل لبقاء التكييف مداراً.
وتم تسجيل حادثتي احتراق لأطفال داخل السيارة في إحدى الإمارات بعدما عبثا بولاعة السيارة فاشتعلت فيهما النيران، بالإضافة الى وفاة طفلين بسبب تركهما لمدة 4 ساعات في سيارة مغلقة مختنقين بسبب قلة الاكسجين.
وقال: ان حوادث الدهس غالبا ما تقع في مناطق الفلل، حيث يترك الاطفال يلعبون بالدراجات أمام المنازل، مما يعرضهم للدهس في ظل غياب رقابة الاهل. توصية
أوصى العقيد الجلاف بضرورة وجود شخص في المسابح الكائنة في البنايات مع الأطفال، أو وجود مشرف من ادارة البناية وعدم ترك الابناء بمفردهم في تلك المسابح او غرف الجاكوزي والساونا تحت أي ظرف، منوها الى ان بعض الامهات يتركن الابناء يذهبن إلى غرف الجيم بمفردهم او مع الخادمة وهو ما يعرضهم للخطر المؤدي الى الوفاة.
وقال: إن اتباع بعض إجراءات السلامة والرقابة البسيطة ستقي فلذات الأكباد من مصائب وكوارث لا تحمد عقباها.
