كشفت الدكتورة شيخة صنقور خبير أول بقسم البيولوجي والحمض النووي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي، أن قاعدة بيانات المختبر الجنائي تضم حاليا 21 ألف بصمة وراثية لمواطنين وزائرين ومقيمين بالدولة.
وقالت الدكتورة شيخة صنقور: إن الحمض النووي ( DNA) الذي يعرف بالبصمة الوراثية، صار الدليل الأوحد للكشف عن هوية الأشخاص بدقة متناهية سواء كانوا من المجرمين أو الضحايا في الأعمال الجنائية.
وللتأكد من صحة نسب الأبناء في قضايا الفصل في تنازع البنوة في حالات إنكار الشخص أبوته لطفل غير شرعي نتيجة الاغتصاب أو الزنا، أو ادعاء امرأة بأن طفلا لها يخص شخصا معينا لإجباره على الزواج منها، أو طمعا في ميراث، وفي قضايا تبادل المواليد في المستشفيات خطأ أو عمداً، ومهمة الطب الشرعي تحديد النتائج الصحيحة والأشخاص الحقيقيين في مختلف هذه القضايا.
وأشارت إلى أن كل أسرار الخلية والإنسان توضع على هذا الحمض الضئيل الحجم فهو مسؤول عن نقل الصفات الوراثية المبرمجة عليه عبر الأجيال بكل أمانة محققا التفرد والتميز لكل جنس من الأجناس البشرية.
وأعلنت صنقور أن قسم البيولوجي بالادارة سجل 1181 قضية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مشيرة الى أن كل إنسان له بصمته الخاصة التي لا تتشابه أبدا مع أي إنسان آخر، ذلك أن الحمض النووي يوجد في أنوية الخلايا في صورة كروموزومات تُشكل وحدة البناء الأساس لها، والمعلومات أو الصفات الوراثية الخاصة بكل كائن حي مستقرة على جزيء الحمض بصورة شفرية مبرمجة ومقدرة منذ بداية تكوين كل كائن حي، ويتميز الحمض النووي بأنه دليل إثبات ونفي قاطع بنسبة مائة بالمائة إذا تم تحليل الحمض بطريقة سليمة.
تفرد وخصوصية
واكدت أن احتمال التشابه بين البشر في الحمض النووي غير وارد بعكس فصائل الدم التي تعتبر وسيلة نفي فقط لاحتمال التشابه بين البشر في هذه الفصائل، ويمكن أخذ البصمة من أي مخلفات آدمية سائلة (دم، لعاب، سائل منوي) أو أنسجة (لحم، عظم، جلد، شعر) وهذه الميزة تعد حلاً يساعد المحققين في حال عدم وجود آثار لبصمات الأصابع للمجرمين في مسرح الجريمة.
كما يقاوم الحمض النووي عوامل التحلل والتعفن والعوامل المناخية المختلفة من حرارة وبرودة ورطوبة وجفاف لفترات طويلة، حتى إنه يمكن الحصول على البصمة من الآثار القديمة والحديثة. وتظهر بصمة الحمض النووي على شكل خطوط عرضية تسهل قراءتها والتعرف عليها وحفظها وتخزينها في الحاسب الآلي للمقارنة عند الحاجة.
ملفات متكاملة
وأضافت: انه من هذا المنطلق ومن أجل توفير ملفات أمنية متكاملة تتيح استقاء المعلومات في أي وقت وحل تعقيدات الجرائم التي تحدث بدأت العديد من الدول في إنشاء بنوك لقواعد معلومات تستند على الحمض النووي أساساً للتــــعريف لجميع مواطنيها، مع إنشاء قسم خاص في البنك للمشتبه بهم في مختلف القضايا ليكون دليلا للعودة إليه عند حدوث حالة اشتباه.
واشارت الى انه من القضايا التي وجدت حلولا شافية لها بواسطة البصمة الوراثية للحمض النووي قضايا التعرف على المجرم من خلال تحديد شخصية صاحب الدم في جرائم القتل، وصاحب الحمض النووي والشعر والجلد في جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وصاحب اللعاب على بقايا المأكولات وأعقاب السجائر في جرائم السرقة، والموجودة على أغلفة الرسائل وطوابع البريد في جرائم التهديد والابتزاز والطرود الملغومة والاختطاف.
كما يمكن استخدام الأسنان والعظام للتعرف على الأشخاص، كذلك يمكن التعرف على نوعية الجاني إن كان ذكرا أو أنثى، وهذا بحد ذاته يعتبر تحولا هاما في مجال الأدلة الجنائية وكشف الجرائم، إضافة إلى الاستفادة منه في تحديد شخصية المجر.
واكدت صنقور ان شرطة تستخدم نظام (RTS) وهو الجيل الثالث والنظام المعتمد في جميع المختبرات الجنائية في العالم لما له من مميزات مثل قصر مدة التحاليل والحاجة إلى كمية قليلة من المادة الوراثية.

