أكدت منظمة الصحة العالمية أنه في الوقت الذي تتوازي فيه دولة الإمارات مع الولايات المتحدة الأميركية فيما يخص انخفاض معدلات الوفيات للمواليد الجدد فإن دولا في قارة أفريقيا تتقدم بوتيرة بطيئة جدا لبلوغ مستوى الإمارات والولايات المتحدة الأميركية أو مستوى المملكة المتحدة فيما يخص معدلات وفيات الأطفال وربما يستغرق منها أكثر من 150 عاما.
ووفق التقرير فقد ارتفع العمر المأمول عند الولادة في دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الجنسين من 73 سنة عام 1990 إلى 78 سنة، عام 2009، في الوقت الذي سجل فيه العمر المأمول في الولايات المتحدة الأميركية 75 سنة عام 1990 وارتفع إلى 79 سنة عام 2009.
وأشارت النتائج التي خلصت إليها دراسة جديدة إلى انخفاض أعداد وفيات المواليد في جميع أنحاء العالم، ولكن الملاحظ أن وتيرة التقدم في هذا المجال لا تزال بطيئة للغاية وأن أفريقيا باتت متـأخرة عن الركب بوجه خاص.
وذكرت الدراسة أن وفيات المواليد انخفضت من 4.6 ملايين وفاة في العام 1990 إلى 3.3 ملايين وفاة في العام 2009، ولكنها انخفضت بوتيرة أسرع منذ العام 2000. وقد أسهمت زيادة الاستثمار في خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالنساء والأطفال في السنوات العشر الماضية، أي منذ تحديد المرامي الإنمائية للألفية من قبل الأمم المتحدة، في تسريع وتيرة التقدم المحرز في مجال بقيا الأمهات (2.3% سنويا) والأطفال دون سن الخامسة (2.1% سنوياً) مقارنة بوتيرة التقدم المحرز في مجال بقيا الولدان (1.7% سنوياً).
وتشير الأرقام الجديدة إلى أن وفيات المواليد، أي الوفيات التي تحدث في الأسابيع الأربعة الأولى من حياة الطفل (فترة الولادة الحديثة)، تمثل الآن 41% من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة، بعدما كانت تناهز 37% في عام 1990، ومن المتوقّع أن تستمر هذه النسبة في الارتفاع. ومع أن الأسبوع الأول من حياة الولدان هو الذي ينطوي على أكبر المخاطر، فإن كثيرا من البلدان لم تشرع إلا الآن في تنفيذ برامج الرعاية التالية للولادة من أجل توفير الخدمات اللازمة للأمهات والرضّع في تلك الفترة الحرجة.
وأضافت الدراسة التي أشرفت عليها منظمة الصحة العالمية إلى أن ثلاثة أرباع وفيات الأطفال التي تسجل في العالم مردها ثلاثة أسباب هي الولادة قبل تمام مدة الحمل (29%) والاختناق عند الميلاد (23%) وأنواع العدوى الوخيمة، مثل الإنتان والالتهاب الرئوي (25%). والتدخلات القائمة كفيلة بتوقي ثلثي تلك الوفيات أو أكثر من ذلك إذا ما أتيحت لمن هم في حاجة إليها.
وذكرت الدراسة أن أفريقيا شهدت أقل نسبة من التقدم المحرز مقارنة بجميع الأقاليم في العالم، إذ لم تتجاوز وتيرة تقدمها 1% في العام ومن بين 15 بلدا يشهد وقوع أكثر من 39 وفاة من وفيات الولدان لكل 1000 ولادة حية ينتمي 12 بلدا إلى إقليم منظمة الصحة العالمية الأفريقي (أنجولا وبوروندي وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وغينيا وغينيا بيساو ومالي وموريتانيا وموزمبيق وسيراليون)، أما البلدان المتبقية فهي أفغانستان وباكستان والصومال. وإذا ظلت القارة الأفريقية تتقدم بالوتيرة الراهنة فإن بلوغ مستوى الولايات المتحدة الأميركية أو مستوى المملكة المتحدة فيما يخص بقيا الولدان سيستغرق منها أكثر من 150 عاما.
ومن أصل البلدان العشرة التي حققت انخفاضا في معدلات وفيات الولدان بنسبة تفوق الثلثين في السنوات العشرين الماضية تنتمي ثمانية بلدان إلى فئة البلدان المرتفعة الدخل (قبرص والجمهورية التشيكية واستونيا واليونان ولكسمبورغ وعمان وسان مارينو وسنغافورة) وينتمي بلدان إلى فئة البلدان المتوسطة الدخل (ملديف وصربيا).
يشار إلى أن التقرير السنوي الأخير للمنظمة الدولية للعام الحالي أكد أن عدد المواليد الموتى لكل ألف مولود في الإمارات بلغ 4 وفيات عام 2009 سجل في نفس العام في الولايات المتحدة 3 حالات وفاة لكل ألف مولود، وسجل معدل وفيات حديثي الولادة 4 وفيات لكل ألف مولود (ذكور وإناث) في كل من الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، كما سجل معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة عام 2009 في الإمارات لكلا الجنسين 7 وفيات لكل 1000 مولود في الوقت الذي سجل فيه 8 وفيات في الولايات المتحدة الأميركية، فيما سجل معدل وفيات الكبار من 15 ـ 60 سنة 91 وفاة لكل ألف شخص في الإمارات في الوقت الذي سجل فيه 114 وفاة في الولايات المتحدة الأميركية.