بدأت المحاكم الاتحادية مطلع الأسبوع الحالي عامها القضائي الجديد 2011- 2012، وذلك بعد انتهاء العطلة القضائية السنوية التي بدأت مع بداية يوليو وانتهت في الأول من سبتمبر، وبين الدكتور عبد الوهاب العبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا أن من أهم الانجازات التي نجحت المحكمة في تحقيقها خلال العام الماضي تمثلت في التحول نحو الخدمات الالكترونية وتعميم الأحكام من خلال خدمة مرسال.
وأكد أن المحكمة بصدد الدعوة لعقد اجتماع الجمعية العمومية لإعادة تشكيل دوائر المحكمة الاتحادية العليا وتوزيع القضاة عليها، وتوقع الدكتور العبدول بأن تحتفظ المحكمة بنفس عدد الدوائر الذي اعتمد خلال العام الماضي، كما توقع أن ينضم إلى الهيئة القضائية الاتحادية العليا أحد القضاة المواطنين، كما أكد أن المحكمة تبدأ عامها الجديد دون أن يكون لديها أي تراكمات من العام القضائي الماضي أو أي قضايا متأخرة.
مبادئ جديدة
وأضاف رئيس المحكمة الاتحادية العليا في تصريح لـ «البيان» بمناسبة بدء العام القضائي الجديد أنه بموجب قانون المحكمة الاتحادية العليا يبدأ العام بتشكيل الدوائر القضائية وتوزيع القضاة والقضايا والطعون على هذه الدوائر من خلال الجمعية العمومية، وأضاف بأن السنة القضائية الماضية 2010- 2011 تميزت بالفصل في عدد من القضايا التي كانت تحمل نقاط خلافية هامة، وقد أحالت الدائرة الادارية في المحكمة الاتحادية العليا طعنين إلى الهيئة العليا للمحكمة للعدول فيهما عن مبادئ قانونية سبق وأرستها من خلال أحكام سابقة صادرة عن المحكمة.
كما شهد العام الماضي ارساء عدد من المبادئ القانونية الهامة منها وجوب اختصام التابع في دعاوى المسؤولية الطبية إلى جانب المتبوع، أي أن اختصام الطبيب الذي قام بالخطأ الطبي يجب أن يكون إلى جانب الهيئة أو المؤسسة الطبية التي يعمل بها، كما اعتبرت المحكمة في مبدأ جديد ارسته العام الماضي وهو أن جريمة العودة إلى الدولة من قبل أشخاص سبق إبعادهم تعتبر جريمة وقتية وليست جريمة متواصلة كما كانت تعتبر سابقاً.
وأضاف العبدول بأن المحكمة أصدرت مبدأً قانونياً يقضي بعدم جواز استخدام ظروف التخفيف بالنسبة لجرائم تشغيل الأجنبي.
قانون دولي
وأما في قضايا تسليم المجرمين فقد شهدت السنة القضائية الماضية ترسيخ عدد من المبادئ القانونية الهامة في هذا النوع من القضايا، ومن أهم هذه المبادئ أن المحكمة أجازت تسليم المجرمين المدانين بجريمة التجسس واعتبرت هذه الجريمة من الجرائم الجنائية العادية وليست جريمة سياسية، كما أوضحت أنه في حال وجود تعارض بين القانون المحلي والاتفاقيات الثنائية أو الدولية التي توقعها الدولة فإن الأولوية في التطبيق تكون للاتفاقيات الدولية على حساب القوانين المحلية للدولة.
خدمات إلكترونية
أما بالنسبة للخدمات التي تقدمها المحكمة الاتحادية العليا فأكد رئيس المحكمة الدكتور عبد الوهاب العبدول أن العام القضائي 2011 -2012 شهد تحولاً كبيراً نحو أتمتة العمل الاداري في المحكمة، والتحول نحو الخدمات الالكترونية، ومن أهم هذه الخدمات خدمة التسجيل الالكتروني للطعون في مقار المحاكم الاتحادية، وهذه الخدمة وفرت للمتعاملين امكانية تسجيل الطعن الكترونيا في مقر محكمة الاستئناف في الامارة التي يوجد بها دون الاضطرار للحضور إلى مقر المحكمة العليا في أبو ظبي، كما تم في مطلع العام الماضي تفعيل خدمة مرسال القضائي التي أتاحت الفرصة للقضاة والمحامين والمهتمين من الدارسين والاعلاميين، فرصة الاطلاع على الأحكام القضائية التي تصدرها المحكمة العليا فور صدورها للاستفادة منها على العكس مما كان يجري في السابق حيث كان لايتم الاطلاع عليها إلا بعد صدورها ضمن سلسلة الكتب التي تصدر سنوياً في هذا الاطار.
أنشطة المحكمة العليا
وحول أهم الأنشطة التي قامت بها المحكمة الاتحادية العليا خلال العام القضائي الماضي أوضح العبدول أن المحكمة شاركت في الملتقى الرابع للمحاكم العليا في الامارات والذي تضمن مناقشة عدد من النقاط القانونية التي كانت موضع خلاف في الرأي بين قضاة المحاكم العليا، ومن أهمها المسؤولية القانونية لكل من التابع والمتبوع، كما كان للمحكمة الاتحادية العليا مشاركة فعالة في المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا الادارية الذي تم تنظيمه في بيروت. وأشار الدكتور عبد الوهاب العبدول أن العام الماضي شهد تكريم عدد من موظفي المحكمة الاتحادية العليا لتميزهم في أداء مهامهم الوظيفية، كما كرمت المحكمة من جهتها اثنين من القضاة الذين كانوا يعملون لديها بمناسبة انتهاء فترة اعارتهم من قبل دولهم للعمل لدى المحكمة العليا.
سلط الاعلام المحلي والعالمي خلال العام القضائي الماضي الضوء على عدد من القضايا التي تداولتها المحكمة الاتحادية العليا، وكان من أهمها قضية قتل راح ضحيتها أحد المواطنين وأدين بالمشاركة فيها اللاعب فايز جمعة وشقيقه ومتهم أخر حكم عليهم جميعاً بالإعدام، وذلك بعد أن برأت محكمة الاستئناف اللاعب جمعة في حكمها الأول الذي رفضته المحكمة الاتحادية العليا مع اقرار الحكم على شقيق جمعه والمتهم الثالث بالإعدام قصاصاً لدم المجني عليه.
وفي الاستئناف الثاني حصل جمعة على حكم بالسجن المؤقت وهو مارفضته أيضاً المحكمة العليا التي نظرت في الموضوع وحكمت بإعدام اللاعب فايز جمعة بالإضافة إلى الأخرين، كما كانت المحكمة العليا خلال العام الماضي قد حكمت ببراءة أسيوي من دم مخدومه المواطن المسن رغم اعتراف المتهم بأنه ألقاه في بئر ماء، واعتبرت المحكمة أن الاعتراف ليس سيد الأدلة كما هو متداول بل لايؤخذ به إن تناقض مع الأدلة الفنية وهو ماحدث في هذه الجريمة حيث أثبت التقرير الطبي أن المجني عليه عندما رمي في البئر كان ميتاً بالفعل وأن الموت كان بالخنق وليس بالاغراق في البئر.
