أوضحت شرطة دبي في تقرير صادر عن إدارة الكلاب البوليسية التابعة للإدارة العامة للأدلة الجنائي وعلم الجريمة أن الادارة نجحت بالمساهمة في رفع معدلات الأمن والآمان لمجتمع مدينة دبي، ليستطيع ممارسة أعماله وحياته في يسر واطمئنان ضمن مناخ صحي سليم، حيث يشرف على تدريب الكلاب البوليسية في الادارة مدربون عالميون مختصون يتبعون أبرز الأساليب العلمية المتبعة في عملية تأهيل الكلاب ليكونوا قادرين على كشف أدق الجرائم وأعقدها.
وأوضح الرائد الخبير عبد السلام الشامسي، مدير إدارة الكلاب البوليسية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي، أنه من المهام المناطة بإدارته أيضاً مكافحة الجريمة وضبطتها والمساعدة في أعمال الضبط القضائي لبعض الجرائم وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، والتأكد من سلامة الكثير من المواقع والأماكن والفعاليات وخلوها من أية مخاطر.
إنجازات لافتة
وبين الشامسي عن أن الادارة نفذت 3503 مهمات خلال العام الماضي، شملت مهام البحث عن المخدرات والمتفجرات والمتعلقات في مسرح الجريمة، ومهمات الحراسة ومهمات تتبع الأثر والبحث عن الجثث والمفقودين والكشف عن مسببات الحرائق ومهمات تمييز الرائحة، وغيرها من الأدلة التي تساعد الفرق المختصة في الكشف عن ملابسات القضايا الغامضة.
وقال إن الإدارة حققت وساهمت في تحقيق انجازات شرطة دبي، ففرق الكلاب البوليسية المدربة برعت على أيدي عدد من المدربين في الكشف عن غموض الجرائم، ومساعدة الأجهزة الشرطية بالقبض على الجناة، ومن أبرز الإنجازات التي حققتها الإدارة خلال العام الجاري، المساهمة في العثور على أداة الجريمة التي وقعت في منطقة الراشدية بين مجموعة من الأحداث.
حيث انتقلت فرقة البحث عن المتعلقات إلى مسرح الجريمة واستطاع أحد الكلاب البوليسية المدربة العثور على الأداة المستخدمة وهي عبارة عن «سكين» عليها آثار المجني عليه بين الحشائش والأشجار الموجودة بالزقاق، كما ساهمت كلاب تتبع الأثر وتمييز الروائح بإماطة اللثام عن القاتل المجهول في منطقة البرشاء بعد العثور على جثة مجهولة الجنسية في أحدى المواقع الإنشائية بالمنطقة، وانطلق أحد كلاب في تتبع الأثر من موقع الجريمة لمسافة أكثر من نصف كيلومتر، وتوقف عند مجموعة من الأكياس المغلقة.
وبالبحث عند الموقع المذكور تم العثور على نعال خاص يعود إلى القاتل، وملابس ملطخة بالدماء، وعليه قام أفراد البحث بجمع الموجودين في الموقع، وبدأت فرقة تمييز الروائح بأخذ رائحة من جميع المشتبه فيهم، واستطاع الكلب التعرف على صاحب الرائحة أربع مرات.
تنوع المهام
وأوضح الشامسي أن الإدارة تقوم باستيراد الكلاب البوليسية من مزارع متخصصة في أوروبا، وأبرز أنواع الكلاب الموجودة هي من نوع الراعي الألماني والراعي الهولندي واللابرادور والكوكر الأسباني واسبرنغل ومالينوا، وتتمايز مهام وتخصصات تلك الكلاب تبعاً لأنواعها، فهناك كلاب تمييز الروائح عند العثور على أي متعلق لامسه الجاني بأحد أطراف جسمه، ومنها أنواع تقوم
بالبحث عن أي رائحة بشرية حديثة في مسرح الجريمة لأي متعلق سواء أستخدم بمسرح الجريمة أو مفقود تمت ملامسته خاصة في المناطق الواسعة والشاسعة التي يتعذر البحث فيها بشكل دقيق مثل المزارع والصحاري، وهناك كلاب تتبع أثر الجناة كآثار الأقدام، أو الجناة في مسرح الجريمة.
ويتم تحديد بداية الأثر ومن ثم ينطلق الكلب في تتبعه، ويستطيع الكلب تتبع الأثر لمسافات طويلة تتجاوز الـ 3 كيلومترات، وفي طريقه يستطيع أن يعثر على أي متعلق يكون قد سقط أو أخفاه الجاني، إلى أن يصل لنقطة انتهاء الأثر.
وأضاف الشامسي أن هناك أيضاً كلاب للبحث عن المفقودين، تقوم بالبحث عن الأشخاص غير المحددين والذين فقدوا ويعتقد أنهم على قيد الحياة، وعن الأشخاص المحددين الذين يتم جلب بعض المتعلقات الشخصية التي تمكن الكلاب من البحث عنهم عن طريق رائحة تلك المتعلقات.
تدريب خاص
كما أن هناك كلابا للبحث عن الجثث أو أشلاء الجثث، تستطيع العثور على الجثة المدفونة مهما كانت مدة أو عمق دفنها، وكلاب الكشف عن المخدرات وحبوب الهلوسة يتم تدريبها تدريباً خاصاً وتبحث عن أي مادة مخدرة طبيعية مثل الحشيش والأفيون والمارغوانا، ويشمل البحث عن أي موقع أخفيت فيه المخدرات حتى لو كانت مدفونة.
لافتاً أن الكلاب البوليسية المتخصصة بالكشف عن مسببات الحرائق تستطيع تحديد إذا ما استخدمت في موقع الحريق مواد مثل البنزين والديزل الكيروسين والأصباغ والاستون الجاز وغيرها، بالتعاون مع خبراء الحرائق في المختبر الجنائي، بينما تبحث كلاب الكشف عن المتفجرات والأسلحة والذخيرة عن المواد المتفجرة التقليدية والبلاستيكية أو أية مواد داخلة في صنع المتفجرات والأسلحة.
وقال الرائد الخبير عبد السلام الشامسي إن الكلاب لدى استيرادها تكون جاهزة للعمل الشرطي دون أن تكون متخصصة في مهمة معينة، وللتأكد من قابليتها للعمل الشرطي ويتم اختبارها ومن ثم يضع المدرب برنامجا تدريبيا من 3- 4 شهور لتدريبها على مهمة خاصة.
حيث يتم انتقاء التخصصات بناء على الحاجات المطلوبة، مشيراً إلى أن المدربين يتبعون أبرز الأساليب العالمية التي تتبعها المدارس الأوروبية، وخاصة الألمانية والهولندية، وذلك ضمن الطرق الإرشادية العلمية لاستخدام الكلاب في المناطق المناخية الحارة والتي تأتي ضمن نتائج دراسة عالمية نفذتها شرطة دبي بالتعاون مع المنظمة العالمية لكلاب الإنقاذ وجامعة ميونخ العالمية التي استمرت 8 أيام بمشاركة 11 طبيباً بيطرياً من جامعة ميونيخ، ورئيس المنظمة العالمية للإنقاذ و22 مدرباً من 14 دولة أوروبية و4 مدربين من شرطة دبي ، حيث يتبع المدربون أبرز التوصيات التي جاءت بها الدراسة.
تأهيل أكاديمي
أما فيما يخص القائمين على تدريب الكلاب البوليسية، فأكد مدير إدارة الكلاب البوليسية، أن الإدارة تحرص على اختيارهم أولاً ومن ثم تأهيلهم وتدريبهم، فعلى المدرب أولا أن يجتاز المقابلات المطلوبة كما لابد أن تتوفر فيه سمات شخصية معينة كالصبر وسعة الصدر والرغبة بالعمل والمثابرة، مشيراً إلى أن الإدارة تعد المدربين ليكون مؤهلين كخبراء يلقون المحاضرات وتدريب أشخاص آخرين على العمل كمدربين للكلاب البوليسية.
وتسعى إلى إيجاد تخصصات في الاحتياجات المطلوبة، كالاستفادة أكثر من الكلاب في مسرح الجريمة والكشف عن مسببات الحرائق، كما تسعى إلى الانضمام إلى المنظمات العالمية ذات الاختصاص كالمدارس الدولية لرفع كفاءة المدربين.
