كشف اللواء محمد حميد السويدي، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي عن أن لجنة الخدمات الإنسانية في المؤسسات العقابية ساهمت في حل العديد من المشاكل لمختلف الجنسيات من النزلاء، خاصة الحالات التي تستحق تقديم المساعدات المالية والعينية، ودعا السويدي الخيرين للتخفيف من معاناة إخوانهم النزلاء، الذين يقضون أياماً خلف القضبان وقد انتهت مدة أحكامهم، ما سيكون له بالغ الأثر في رفع المعاناة عن النزلاء المعسرين.
زيارات ميدانية
وأوضح اللواء السويدي أن لجنة الخدمات الإنسانية، نظمت العديد من الزيارات الميدانية لعدد من المؤسسات والهيئات الخيرية لبحث سبل التعاون والتنسيق المشترك لحل قضايا النزلاء الإنسانية، ومساعدة أسر النزلاء الذين يعانون من ظروف صعبة جراء عقوبة يخضع لها رب الأسرة، والعمل على استمرار ترابط الاسرة وتمسكها بالأخلاق والمبادئ، التي حث عليها الدين الإسلامي، والقيام بعمل الوسيط بين النزيل والمشتكي، وذلك في حالة التسوية المالية بين الطرفين، ومساعدة النزلاء الذين لا يملكون قيمة تذاكر السفر لإتمام حكم إبعادهم، وتطبيق مبادئ حقوق النزيل التي وضعت من قبل شرطة دبي، وتنفيذ المبادئ الدينية والإنسانية.
حوافز للإصلاح
وأكد اللواء السويدي أن الممارسة العملية هي معيار الحقيقة في شرطة دبي، وهذا ما أثبتته الإدارة العامة للمؤسسات العقابية واقعياً، حيث نجحت من خلال تطبيقها للاستراتيجيتها العامة في إعطاء مفردات متداولة مثل حقوق نزلاء السجون وتأهيلهم ورعايتهم معناها الحقيقي من خلال تنفيذها خطط علمية مستندة إلى مضامين إنسانية وتربوية تهدف، إلى تأهيل النزيل وتقليل نسبة عودته إلى السجن مرة أخرى، وإتاحة الفرصة أمامه للانخراط في صفوف المجتمع كإنسان طبيعي، بالإضافة إلى منح المجتمع الفرصة للاستفادة من هذه الطاقات المهدورة.
وأوضح أن هناك توجهاً استراتيجياً للإدارة للانتقال بالنزيل من الحالة العقابية إلى الحالة الإصلاحية، وذلك عبر جملة من الحوافز والبرامج التأهيلية والإصلاحية، كالبرامج الدينية التي تطبق من قبل متخصصين، وقد التحق بهذه البرامج العام الماضي 1260 نزيلاً ونزيلة، واعتنق الإسلام 80 نزيلاً ونزيلة، وتم تقديم 865 محاضرة دينية باللغات العربية والانجليزية والاوردية والصينية والفلبينية والروسية، بينما وصل عدد الملتحقين في الدورات الدينية خلال العام الماضي23 نزيلا، فيما التحق 48 نزيلاً ونزيلة في برنامج المسابقات الدينية.
تخفيض المحكومية
ولفت المدير العام لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية إلى أن الإدارة تقدم حوافز تشجيعية لدفع النزيل إلى طريق الإصلاح من خلال تطبيقها للبرامج الدينية، حيث يمنح النزيل فرصة الحصول على تخفيض مدة محكوميته إذا ما تمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً أو أجزاء منه، وذلك تنفيذا لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي « رعاه الله»، عبر برنامج « تحفيظ السجون» وذلك بالتعاون مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، بحيث يوجه النزيل دون ضغط إلى طريق الإصلاح والنأي عن السلوكيات المنحرفة من خلال مداومته على قراءة القرآن الكريم، موضحاً أن القرار المطبق بهذا الشأن يقوم على إسقاط 20 عاما من مدة محكومية النزيل إذا ما تمكن من حفظ القرآن كاملاً، وإسقاط 15 عاما من مدة المحكومية في حال نجح النزيل في حفظ 20 جزءاً من القرآن الكريم، وإسقاط 10 أعوام لحفظ 15 جزءا، و5 سنوات لحفظ 10 أجزاء، وعاما واحدا لحفظ 5 أجزاء، و6 أشهر لحفظ 3 أجزاء.
برامج تعليمية
وبخصوص البرامج التأهيلية الأخرى، أوضح المدير العام لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، أن هناك عدة برامج تعليمية مطبقة، منها دورات في الحاسب الآلي بالتعاون مع شركة «برامج تعليمية» يمنح النزيل في ختامها شهادة معتمدة من الشركة تؤهله للعمل في هذا المجال، وقد بلغ عدد الملتحقين بها خلال العام الماضي 22 نزيلا، وهناك برنامج مواصلة الدراسة من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الثانوية، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للنزلاء لاستئناف حياتهم الطبيعية عقب انتهاء فترة محكوميتهم وقضائهم لمدة العقوبة، وبلغ عدد الذين التحقوا في هذا البرنامج خلال العام الماضي 42 نزيلاً .
ولفت إلى أن البرنامج الثالث في هذا الإطار يتمثل في «القراءة والمطالعة»، حيث سجل العام الماضي ارتياد 2585 نزلاء للمكتبة التي تحتوي على 3 آلاف كتاب متنوع، وهناك اتفاقية مبرمة مع بلدية دبي تتيح للإدارة استعارة 200 كتاب جديد من المكتبة العامة التابعة للبلدية شهريا، وتفتح المكتبة أبوابها على فترتين، صباحية ومسائية، ما يمنح النزلاء فرص متجددة لاستعارة الكتب ما يسهم في تطوير وعي النزلاء ويمثل خطوة مهمة على طريق الإصلاح.
تأهيل مهني
وقال اللواء محمد حميد السويدي إن تأهيل النزيل لمرحلة ما بعد الإفراج عنه ليستأنف حياته كشخص طبيعي فاعل في صفوف المجتمع، لا يتوقف على البرامج النظرية وحسب، بل هناك تأهيل مهني يمكنه من تعلم مهنة ما يستطيع كسب رزقه، وذلك من خلال دورات مهنية تأهيلية تنفذها الإدارة تشمل ميكانيكا السيارات والحدادة والتنجيد والإرشاد السياحي والإسعافات الأولية وإطفاء الحرائق، بالإضافة إلى فن الرسم والنجارة وصناعة التحف والأصباغ، وقد بلغ عدد النزلاء الذين التحقوا بهذه الدورات خلال العام الماضي 237 نزيلاً.
وأشار إلى أن هناك تعاوناً يتم بين الإدارة والفطيم للسيارات ومركز جمعة الماجد لتدريب النزلاء المواطنين على مهنة ميكانيكا السيارات في إطار برنامج يستمرمنذ 3 أعوام، موضحا أن الدورة التي تقدم مجانا للنزيل، بينما تكلف في واقع الأمر 300 ألف درهم.
ويجري حالياً التفاهم مع مجموعة شركات «حناين» للشيل والعبايا للقيام بتدريب وتأهيل النزيلات في مجال خياطة وتطريز الشيل والعبايا وطرحها للبيع لأفراد الجمهور من خلال المعارض التي تشترك بها الإدارة لتسويق منتجات النزلاء والنزيلات.
صحة النزيل
وتحدث اللواء السويدي عن الاهتمام بصحة النزيل من قبل الإدارة، مؤكداً أنها تبرز عبر سلسلة من الإجراءات المتخذة، مثل الغذاء الصحي المدروس من قبل أخصائيي تغذية، وإنشاء مركز صحي متطور يمثل في واقع الأمر مستشفى صغير متكامل يقدم خدماته على مدار الساعة للنزلاء، بالإضافة إلى تطبيق برنامج رياضي متواصل يشمل التمارين السويدية والمسابقات الرياضية في الألعاب الفردية والجماعية، وقد بلغ عدد النزلاء الذين التحقوا بهذا البرنامج خلال العام الماضي ألف و196 نزيلاً.
وأشار إلى سعي الإدارة لتقديم كل ما هو جديد ومتطور في هذا الإطار، وبهدف المحافظة على الرشاقة ومكافحة السمنة جرى إدخال برنامج «الرابح الأكبر» للنزلاء الذين يتجاوز وزنهم الـ 100 كيلوجرام، ويجري في نهايته منح الفائز في المسابقة بإنقاص وزنه مكافئة مالية كحافز له.
وأشار اللواء السويدي إلى أن لجنة العناية بالنزيل تم اختيار أعضاءها على أساس الكفاءة والتميز في العمل الإداري والميداني والعلم والدراية والمعرفة والخبرة في مجال حقوق الإنسان، كما أنهم من أصحاب الاختصاص الوظيفي والخبرة الطويلة في تحقيق التميز في تقديم الخدمات الإنسانية للنزلاء، لافتاً إلى أن آلية عمل اللجنة تقوم على حصر الشراكات الحالية ونوعيتها مع الجمعيات والهيئات والمؤسسات الخيرية وتوظيفها التوظيف الأمثل في إطار علاقة تعاون وتبادل التجارب والخبرات، وتحديد مجريات ونشــاط اللجنة على ما تتلقاه من مساعدات وإعانات من المؤسسـات والهيئات والجمعيات الخيرية والتبرعات الفردية، وتشجيع الشركاء وتحفيزهم من خلال إقامة حفل تكريم للشركاء الفاعلين تقديراً لجهودهم.
فوائد ملموسة
وفيما يخص دور اللجنة الإنساني بالنسبة للنزلاء، أوضح اللواء السويدي أن اللجنة أتاحت الفرصة لتوفير قناة للتواصل بين أهل الخير وذوي الحاجة لمعاونتهم وتقديم الخدمات الإنسانية نقداً أو عيناً للنزلاء دون أن يكون هناك هدف للحصول على الربح المادي، بالإضافة إلى تنظيم آلية للتعاون بين المؤسسات الخيرية والمنظمات المختصة لمساعدة النزلاء وتعزيز الأمن والاستقرار والطمأنينة داخل المجتمع من خلال عمليات الإفراج والمساعدات المقدمة لأسر النزلاء.
جهود متضافرة
وأكد اللواء السويدي أن الجهود الموحدة والأداء المتكامل أحد أهم عوامل النجاح، ووراء نجاح الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في أداء عملها جهود متضافرة لمختلف إداراتها وأقسامها التي يتكامل دورها في تنفيذ البرامج التأهيلية والإصلاحية وتحقيق الهدف المنبثق من الاستراتيجية العامة لشرطة دبي.
توجهات إنسانية
أكد اللواء محمد حميد السويدي، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي أن نزيل المؤسسات العقابية والإصلاحية، شخص ضل طريقه وارتكب فعلا يعاقب عليه القانون، وهو يرد الدين بقضائه العقوبة، وبالتالي فإن التعامل معه لا يجري على خلفية انتقامية، بل بهدف محدد هو الإصلاح الذي يقتضي أيضاً محاولة توفير ظروف إنسانية سوية له تمنحه الفرصة للعودة إلى طريق السواء،
وهذه هي إستراتيجية شرطة دبي، والتي جرى تطبيقها عمليا من خلال تشكيل لجنة الخدمات الإنسانية في الإدارة تطبيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي والإنساني واستيفاء للمعايير الدولية في مجال رعاية النزلاء إنسانيا، لتقوم بتقديم خدماتها للنزلاء فيما يخص شؤونهم الداخلية والخارجية والمالية والاجتماعية والأسرية والقضائية، بغية تحسين أوضاعهم الأسرية واستقرارها وتذليل كافة العقبات، التي تحول دون الإفراج عن البعض منهم، الأمر الذي قد يكلف الدائرة الكثير من التكاليف المالية والأعباء الأمنية والإدارية.
