أكد الدكتور أيوب كاظم، مدير عام المجمع التعليمي في تيكوم للاستثمارات، أن تحقيق الاستدامة في شتى المجالات، والدعوة إلى تغيير أنماط الحياة، يساعد كثيراً على خفض استهلاك الطاقة، لافتاً الى أنه من الضروري البدء بتوعية المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات بالانعكاسات السلبية لإهدار الطاقة والموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن مفهوم الاستدامة لم يلق بعد قبولاً واسعاً، نظراً للتصور الخاطئ بأن تحقيق الاستدامة يستلزم تكاليف عالية، وهذه بلا شك نظرة خاطئة ومخيبة للآمال، وبقليل من التأمل والتفكير، نجد أن التكاليف الأولية لتحقيق الاستدامة تعتبر ضئيلة، في حين أن العائدات السنوية تكون كبيرة ومجزية للغاية.

وقال الدكتور كاظم. تأسست قرية دبي للمعرفة في عام 2003 كجزء من تيكوم للاستثمارات، وتعتبر المنطقة الحرة الوحيدة في العالم المخصصة لإدارة الموارد البشرية والتميز في التعليم، وترمي القرية إلى المساهمة في رعاية وتطوير المواهب بالمنطقة ولعب دور فاعل في بناء اقتصاد معرفي متطور بدولة الإمارات، منوهاً بأن القرية تستضيف حالياً ما يزيد على 450 مؤسسة مختلفة، منها مراكز التطوير والتدريب المهني والشركات الاستشارية.

وأما مدينة دبي الأكاديمية العالمية، فتمتد على مساحة 18 مليون قدم مربعة وهي مزودة بأحدث المرافق، وتحتضن أكثر من 18 ألف طالب من جنسيات مختلفة، يرتادون 28 مؤسسة أكاديمية محلية وإقليمية وعالمية.

وأطلق الدكتور كاظم وفريقه المرحلة الثالثة لتطوير المنطقة الأكاديمية في عام 2008، وبعد وصول مدينة دبي الأكاديمية العالمية إلى كامل طاقتها الاستيعابية في المرحلتين الأولى والثانية، حيث تم تقديم أولى أنشطة الاستدامة وتوفير الطاقة في الحرم الجامعي، وكان الهدف لدى إطلاق المرحلة الثالثة هو الحصول على شهادة (الريادة في تصميم أنظمة الطاقة وحماية البيئة ليد)، لمجموعة جديدة من المباني من المجلس الاميركي للمباني الخضراء. ولذلك جرى تطبيق المبادئ التوجيهية لشهادة (LEED) في تصميم المرحلة الثالثة بمساحة بناء 600,000 قدم مربعة، وبالفعل نالت هذه الشهادة بتصنيف فضي في عام 2009.

وأشار الدكتور كاظم إلى أن الهدف من الحصول على الشهادة هو توعية الطلاب والموظفين، ومحاولة تشجيع بقية المناطق في الدولة للعمل على خفض بصمتها الكربونية والحد من إهدار الموارد الطبيعة، حيث تعتبر الإمارات من أكثر الدول المصدرة للانبعاثات الكربونية في العالم، في ظل عدم وجود ما يكفي من الفعاليات والمنظمات التي تعمل على معالجة المخاطر المرتبطة بذلك.

وأوضح أن الدراسات والتقديرات العالمية تظهر أن المباني تستهلك نصف الموارد الطبيعية على مستوى العالم، وسدس المياه الصالحة للشرب، وربع كميات الخشب المقطوع، ولذلك تعتبر المباني الخضراء ضرورة حتمية في عصر التكنولوجيا، لتجنب هدر الموارد الطبيعية، وبالتالي تحقيق فوائد كبيرة ومتعددة، تشمل فائضاً مالياً ملموساً، وتوفير بيئة صحية وسليمة للسكان.

ولفت الدكتور كاظم إلى بعض الحلول والنشاطات التي يتم تطبيقها في المجمع التعليمي، ومن أهمها تبديل المصابيح الكهربائية التقليدية بمصابيح ذكية تنطفئ تلقائياً وتساعد على حماية العيون عبر خفض مؤشر الضوء من 21 واط إلى 10 واط للمتر المربع. كما تم اعتماد نظام تبريد المناطق كبديل لأنظمة التكييف التقليدية، واستخدام الألواح الكهربائية الشمسية لإضاءة الممرات، ما أدى إلى توفير ستة أطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

من ناحية أخرى، تم تحقيق خفض كبير في الاحتياجات المائية للزراعة بمقدار 16 مليون غالون سنوياً طريق استخدام طرق الري الحديثة التي تختلف بحسب كل نوع من أنواع المزروعات.

وتعمل محطتا معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة دبي الأكاديمية العالمية على إعادة تدوير مياه الري لتستخدم في أغراض التزيين والبناء، وأيضاً برامج إعادة تصنيع وتدوير البلاستيك والورق والزجاج التي بدأت قبل سنتين وسجلت نجاحاً كبيراً وملحوظاً.

ومع بداية كل عام دراسي، تستضيف مدينة دبي الأكاديمية العالمية دورات توعية وورش عمل داخل الحرم الجامعي الخاص بها، وذلك في إطار «أسبوع الترحيب» الذي يتم خلاله إطلاع الطلاب الجدد على مجمل القواعد المرتبطة بالسلوك والبيئة والصحة والسلامة.

وقال الدكتور كاظم: نحرص دوماً على تشجيع طلابنا على المشاركة في أنشطة الحفاظ على البيئة، والتعاون مع المنظمات والمؤسسات التي تعنى بشؤون حماية البيئة، كما نحث الجميع على المشاركة في دورات حول كيفية المحافظة على المياه والطاقة وصون الموارد الطبيعية لضمان مستقبل أفضل لنا وللأجيال المقبلة. 50 بحثاً

يشغل الدكتور أيوب كاظم مهام مدير عام المجمع التعليمي في تيكوم للاستثمارات، والذي يضم قرية دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية، وعمل لسنوات عدة في مجال الطاقة والطاقة المتجددة والهيدروجين وخلايا الوقود، ونشر أكثر من 50 بحثاً ودراسة علمية في مجالات عدة، منها الطاقة المتجددة، وسياسة واقتصاد الطاقة، كما يسعى باستمرار إلى طرح ومناقشة قضايا البيئة والاستدامة في المحافل الإقليمية والعالمية، بغية المساعدة على رفع مستوى الوعي العام في هذا الشأن.